احمد عياش
لم تكن نهاية القصة البطولية التي خاضها ثوار سوريا ضد نظام الطاغية بشار الاسد في بابا عمرو على غرار ما كانت عليه نهايات المسلسل السوري الشهير quot;باب الحارةquot;. فالعالم اليوم يشاهد على مسرح الواقع ابطالا يموتون ومجرمين يربحون، في حين بقي قبضايات الحارة التلفزيونية يربحون في مواجهة قوى عظمى في عشرينات القرن الماضي متمثلة بالانتداب الفرنسي.
وبينما كانت الدماء تسيل في بابا عمرو وسائر مناطق الثورة السورية كان المخرج الايراني اصغر فرهادي ينال اوسكار افضل فيلم اجنبي عن فيلمه quot;انفصالquot; الذي ينقل فصلاً من حياة الايرانيين الكثيرون من الشؤون والشجون غير الملف النووي.
ومن ينتم الى المنطقة وتتحرك فيه احاسيس شعوبها المتطلعة الى الحياة يجد نفسه شريكاً في الفخر الذي تصنعه العقول والصدور الممتلئة ابتكاراً وشجاعة. وسيسجل التاريخ أن بابا عمرو والفيلم الايراني نقطتان مضيئتان في طريق نهوض هذه المنطقة التي تنفض غبار تخلفها وتسقط طغاتها.
في اليوم الحزين الذي تلا سقوط بابا عمرو، الحي الشعبي المتواضع في حمص بيد نخبة جيش النظام السوري الذي ظل اكثر من اربعين عاما يبيع السوريين وسائر الشعوب العربية خرافة quot;مواجهة اسرائيلquot; كان التلفزيون الرسمي السوري في الصباح يبدي اهتماماً شديداً بـquot;البروتيين قيمة حيوية مفيدة للنمو والصحة العامةquot; ويبث مباشرة من باب الحديد في حلب حيث كان السوق مقفلاً باستثناء محل واحد يروي اسرار صناعة القش ثم ينتقل البث الى ريف دمشق ليصور الناس يلهون بالثلج.
وفي اليوم الذي تلى تسلم اصغري الأوسكار في الولايات المتحدة الاميركية كان التلفزيون الرسمي الايراني يعلن quot;انتصار ايران على اسرائيلquot;.
النظام السوري ليس قمعياً فحسب بل وقح، ونظام الملالي في ايران ليس شمولياً فحسب انما هو ديماغوجي ايضاً.
وسيطل اليوم الامين العام لـquot;حزب اللهquot; السيد حسن نصرالله ليتحدث عن فلسطين. والسؤال هل سيشرح للجمهور كيف ابتعدت quot;حماسquot; عن ايران واقتربت من الربيع العربي وذروته اليوم الربيع السوري؟ هناك شك في ان يفعل، واذا ما فعل سيقول ما قاله التلفزيون الايراني عن فيلم حاز الاوسكار.
وماذا عن لبنان؟ الرئيس سعد الحريري تحدث عن quot;فيلم ايراني طويلquot; ليصف ما يدور على مسرح حكومة انشأها الاسد ويقودها نصرالله. ولأن المثال الذي يحتذى هو طاغية دمشق وولي الفقيه الايراني تجد لبنان في مهب حكم ينصح فيه رئيس الجمهورية الوزراء أن يقللوا اسفارهم في يوم سفره الى رومانيا وتشيكيا ويفاوض رئيس مجلس النواب في قبرص من دون صلاحية على بيع مياهه بينما كان اهل الضاحية لبيروت يقترحون عليه ان يأتي بها اليهم اولا. اما قمة الدراما فهي رقصة المليارات التي يديرها العماد عون ليسأل: quot;اين حصتي؟quot;.
بابا عمرو والفيلم الايراني
هذا المقال يحتوي على 385 كلمة ويستغرق 2 دقائق للقراءة
