صالح القلاب


هل تذكرون ldquo;الدابيrdquo; وتتذكرونهhellip; لقد ابتلعته الأزمة السورية وطوت صفحته الأحداث فغاب واختفى ولم يُبق وراءه إلا السمعة السيئة، فهو باع ضميره وأساء لشرفه العسكريhellip; وها هو كوفي أنان هذا الأبانوسي اللون بات يفعل ما فعله شقيقه في ldquo;الأفرقةrdquo;، وغدا كأنه مبعوث للرئيس السوري بشار الأسد ولإيران ووليها الفقيه ولـrdquo;الرفيقrdquo; فلاديمير بوتين، المسؤول السابق لمحطة ldquo;كي جي بيrdquo; في ألمانيا الديمقراطية، التي أعطت لألمانيا الموحدة أنجيلا ميركل، وليس مبعوثاً للأمم المتحدة والجامعة العربية. غريب هذا الرجل، الذي كان ذات يوم قريب أميناً عاماً للأمم المتحدة، وكان قد فشل فشلاً ذريعاً في أكثر قضايا فترته تعقيداً وخطورة ومأساوية، فهو أعلن فشل خطته ذات النقاط الست في أعقاب مؤتمر جنيف, الذي كان إحدى محطات الأزمة السورية, لكنه بدل أن يعود إلى الذين كلّفوه هذه المهمة، أي الجامعة العربية والأمم المتحدة، ليتدارس معهم طبيعة الخطوة الجديدة المفترضة، بادر إلى حزم أمتعته والتوجه إلى دمشق، ومنها إلى طهران، ثم إلى بغداد، ليكحّل ناظريه بابتسامة نوري المالكي الخلابة، وليستمتع بطلته البهية! لم يناقش أنان مع بشار الأسد أي شيء سياسي على الإطلاق، حتى بما في ذلك خطته ذات النقاط الست، التي ولدت ميتة وبات الحديث عنها من قبل النظام السوري، وrdquo;صفوييrdquo; طهران، وفلول ldquo;كي جي بيrdquo; في موسكو، مثيراً للتقزز والاشمئزاز، وقد اقتصر الحديث بينه وبين الرئيس السوري، بحضور وحش الدبلوماسية الجسور وليد المعلم وفتاة ldquo;البعثrdquo; التي لا يقعقع بشنان بثينة شعبان، على ضرورة القيام ببعض الترتيبات المحلية، وعلى مدى ثلاثة أشهر، على أساس أن في التأني السلامة وفي العجلة الندامة لضمان التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الجيش العربي السوري ldquo;المقدامrdquo;! والمعارضة المسلحة. بعد ذلك ذهب هذا الفتى الأبانوسي إلى طهران، وعاد منها مروراً ببغداد بالإعجاب، والمزيد من الإعجاب، والمزيد من القناعة بأن في يدها مفاتيح الأزمة السورية، وبأن بإمكانها بالتعاون مع موسكو جمع الأسلحة ldquo;التي وصلت إلى الأيدي الخطأrdquo;! وإنهاء العنف وضمان انتقال سلمي للسلطة بعناية وإشراف بشار الأسد. بقي هذا الأنان يأتي ويعود دون أن يحقق إنجازاً واحداً، والغريب أنه باقتراحاته الأخيرة المتعلقة بالتجديد للمراقبين الدوليين لثلاثة أشهر، وتحويلهم إلى وسطاء، قد أشعر من يتابعونه أنه بكل ما فعله، بعدما نعى خطته وأعلن فشلها بنقاطها الست، يؤكد أن كل همه غداً أن يطيل فترة انتدابه من قبل العرب والأمم المتحدة، وأنه لم يعد يكترث بكل هذه الأعداد المتزايدة من الشهداء السوريين الذين يسقطون يومياً برصاص ldquo;شبيحةrdquo; بشار الأسد وقذائف جيشه ldquo;الباسلrdquo;!hellip; وهذا يعني أنه يجب أن يطرد من هذه ldquo;الوظيفةrdquo; فوراً، ليلحق بمصطفى الدابي الذي غير معروف بأي أرض هو الآن؟!