ربى كبّارة
تصب جهود quot;حزب اللهquot; لمواصلة تعطيل المؤسسات، وآخرها قيام حكومة quot;مصلحة وطنيةquot; حيادية، في خدمة ربط الأوضاع المحلية بما تشهده سوريا. وهو بذلك يستكمل تطبيق مقولة quot;وحدة المسار والمصيرquot; التي شكلت عصب هيمنة آل الاسد ووصايتهم على لبنان، اضافة الى انه يفتح الباب امام quot;مؤتمر تأسيسيquot; سبق لأمينه العام حسن نصر الله أن دعا اليه، بما يطيح quot;اتفاق الطائفquot; الذي وضع حداً لحرب أهلية استغرقت خمسة عشر عاماً.
ورغم الاجماع على وجود ارادة عربية ودولية بمنع انهيار لبنان او تفجره، يبقى التساؤل عن قدرة هذه الارادة على الصمود في ظل تعاقب خطوات التمديد والتعطيل التي يقف وراءها quot;حزب اللهquot; مستنداً الى سلاحه، أصل كل المشكلات التي يتخبط بها البلد أقله منذ العام 2006. فهو مهندس تمديد المجلس النيابي لنفسه والتمديد لقائد الجيش وتعطيل المجلس الدستوري. وهو المتمسك بحكومة تصريف أعمال له فيها اليد الطولى علّها تتولى لاحقاً صلاحيات الرئاسة الاولى. فموعد الاستحقاق الرئاسي المهدد بالفراغ يقترب وقد بات على مرمى نحو سبعة اشهر لأن الدستور ينص على الانتخاب قبل موعد انتهاء الولاية (24 ايار 2014) بشهر على الاقل وشهرين على الاكثر. يضاف الى كل هذا التهديد بالتصرف برهينته المفضلة: طريق مطار رفيق الحريري الدولي والهجوم غير المباشر على quot;شعبة المعلوماتquot; باعتبار الموقوف لديها للتحقيق quot;مخطوفاًquot;.
وفي تعليق على تصاعد الحديث عن قرب تشكيل الحكومة، يرى سياسي لبناني متابع ان عجلة التشكيل التي تجمّدت على مدى نحو أربعة اشهر quot;تحركتquot; مؤخراً من دون ان يتمكن من تحديد موعد بلورتها وان اكتفى بوصفه قريباً quot;يتراوح بين ايام واسابيع قليلةquot; خصوصاً وان أي توافقات اقليمية ودولية لم تتضح بعد. فكلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي سيلقي الشهر المقبل كلمة امام الجمعية العمومية للامم المتحدة، أتى بوضوح الشمس الساطعة عندما قال: quot;ان الدستور يعطي صلاحية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ان يؤلفا الحكومة كما يريان مصلحة البلدquot;، مشدداً على ان الحكومة يجب ان تتشكل quot;في أقرب الآجالquot;. ويدعو الرئيس المكلف تمام سلام الى حكومة سياسية لا يتمتع فيها أي فريق بالثلث المعطل الذي يتمسك به quot;حزب اللهquot; والا فحكومة من غير الاستفزازيين. يضاف الى ذلك انتقال النائب وليد جنبلاط من ضفة الرفض الجازم لحكومة لا ترضي quot;حزب اللهquot; الى التلويح بانخراطه الى جانب سليمان وسلام، وهو ما لن يلبث ان يتكرّس، وفق المتوقع، في الكلمة التي سيلقيها الاحد في تكريم شهداء حزبه.
بذلك بات تشكيل حكومة جديدة مخرجاً وحيداً لمواجهة التدهور الامني المتنقل من الجنوب الى الشرق الى الشمال وصولاً الى بيروت، ومؤخراً طريق منفذها الجوي الوحيد الذي يقع في محيط معقل quot;حزب اللهquot; الامني وحيث جرى قبل ايام اختطاف طيارين تركيين.
وقد تسترت هذه الحادثة وراء ملف مخطوفي أعزاز التسعة الشيعة عند المعارضة السورية، لكنها تزامنت كذلك مع تبلور الموقف الرئاسي من ضرورة تشكيل حكومة فاعلة. وهي بالتالي تهديد ضمني بما يمكن أن يحدث اذا تشكلت حكومة لا يرضى عنها صاحب quot;الامر ليquot; اضافة الى كل ما ورد على لسان مسؤوليه وحلفائهم من التلويح بـ7 ايار جديد، الى الامتناع عن تسليم الوزارات، الى التحكم بمفتاح مجلس النواب الذي يمنح الثقة للحكومة الجديدة والموجود حصراً في جيب رئيسه نبيه بري.
ويلفت المصدر الى أن اختطاف الطيار التركي ومساعده واطلاق التهديدات بتوسيع رقعة الخطف على لسان اهالي مخطوفي اعزاز، باعتبارهم الواجهة التي يتلطى خلفها الحزب ويستخدمها للتهديد من دون استعمال السلاح المشغول بنصرة الأسد، تنقل حادثة الخطف من محلية الى اقليمية خصوصاً بعد انحسار التقدم العسكري الذي سجله النظام قبل أسابيع قليلة مما أجبر الاسد على الظهور العلني في أول أيام عيد الفطر رداً على شائعات عن استهداف موكبه، فيما كان رئيس quot;الائتلاف السوري المعارضquot; احمد الجربا يصلي في درعا وبعدها قام رئيس اركان quot;الجيش الحرquot; سليم ادريس بزيارة ريف اللاذقية.
فعملية خطف التيار التركي ومساعده على طريق المطار بالذات، وكان بالامكان تنفيذها في مكان أقل شبهة، تتضمن ارادة سورية بتوجيه رسالة مباشرة الى تركيا تفيد بالقدرة على استهداف مصالحها في لبنان اذا استمرت بدعم الثوار خصوصاً بعد تقدمهم في ريف اللاذقية. فالدولة العلوية التي قد يلجأ اليها الاسد في نهاية المطاف ستكون، عبر هذه المنطقة، على تواصل مع لواء الاسكندرون مما يشكل مصدر قلق لتركيا. كما عزّزت عملية الخطف موقف ايران، إذ أجبرت تركيا، وسط الصراع الاقليمي الدائر، على طلب مساعدتها.
