&لا أحد يجرؤ على معارضة المؤسسات السيادية… والرئاسة في مصر سلطة أبوية
&
حسام عبد البصير
&&كلما مر الوقت بنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي ارتكب المزيد من الأخطاء، وهو الأمر الذي أسفر حتى الآن لأن تتجاوز أوزاره أضعاف منجزاته. وقد بات من المألوف أن تجد نسبة كبيرة من حملة الأقلام الذين مثلوا جذوة النار في ثورة 30 يونيو/حزيران، في صدارة من يتهمون السيسي الآن بأنه أسس لسلطة قوامها الرأي الواحد، وأعاد جمهورية الخوف للوجود.
على مدار الأيام الأخيرة تواترت الأصوات التي تنتقل من معسكره إلى معسكر شباب الثورة، الذين يرون أن روح 25 يناير/كانون الثاني غابت بفعل تلك السياسات التي يتبعها النظام، وهو الأمر الذي ترجمت آثاره في مظاهرات جمعة الأرض، حيث استعادت الثورة عنفوانها في ظل وجود حشود أمنية التزمت الهدوء. ومن أبرز من خلعوا عباءة النظام مؤخراً وينتقدون السيسي بضراوة الإعلامي محمود سعد، والاستشاري ممدوح حمزة، والباحث عمار علي حسن، وعشرات الكتاب والموالين السابقين للثورة التي قضت على حكم الإخوان المسلمين. ويبقى التحول الذي جرى لمحمود سعد مذيع قناة «النهار» الأهم، هو الأكثر غرابة، خاصة لما عرف عنه باعتباره أحد الموالين للسلطة، الذي استخدمه النظام ضمن كتائبه الإعلامية في إعداد الأرض للعهد الجديد. ويروي سعد مفاجآت مدهشة عن الفترة التي قضاها في كنف النظام وفق ما سنرى. وفي الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 16 و17 أبريل/نيسان توالى الهجوم على الرئيس بسبب قضية الجزيرتين، التي اتخذت بعداً جديداً أسفر عن أضرار بالغة بسمعة النظام، إذ بات يتهمه أقرب المقربين له بالتفريط في تراب الوطن وإلى التفاصيل:
هل قتل الموساد حمدان؟
«لا يمكن أن يمر 17 أبريل/نيسان من دون تذكر المفكر جمال حمدان. ومن الأهمية بمكان على حد هشام الحمامي في «المصريون» أن نتأمل حادث موته في حد ذاته.. والموت وإن كان هو الحتم المؤجل لنا جميعا.. إلا أنه أحيانا يحمل في حدوثه ما هو أكثر من الغياب، ما يستدعي الوقوف والتنبه.. يرى كثير من المتابعين أن وفاته كانت عملية مخابراتية بامتياز.. لم تكن طبيعية أبدا.. كانت مرعبة ومريبة.. الروايات التي تناولت وفاته تقول إنه توفي إثر حريق نتج عن انفجار أنبوبة البوتاجاز.. حدث هذا في شقة شديدة البساطة والمفروشات، وفيها عدد من المخارج.. والنار حتى تشتعل تأخذ وقتا يسمح بفتح باب في أقل تقدير.. مفتش الصحة الذي كتب تقرير وفاته كتب أن ساقه اليمنى كانت فيها حروق، وأن الحروق ليست سببا في الوفاة، كما أنه لم يمت مختنقا من الغاز أو من الدخان.. وكتب في التقرير أن سبب الوفاة هبوط حاد في الدورة الدموية.. أضاف الكاتب «الأستاذ أمين هويدي، رحمه الله، قال وقتها إن وفاة جمال حمدان ليست طبيعية، واتهم جهاز المخابرات الإسرائيلى بقتله.. أمين هويدي حين يتحدث لا يلقي أقوالا مرسلة، فهو رئيس جهاز مخابرات سابق.. تفاصيل كثيرة تشير إلى أن وفاته كانت عملية مخابراتية.. النيابة رفضت التحقيق في الحادث لعدم وجود أدلة مادية.. هكذا قالوا لإخوته وأغلق الموضوع تماما كان هذا عام 1993 في عز قوة الأجهزة الأمنية وأجهزة التحقيق أيام حسني مبارك.. كيف تمت (الغطرشة) بهذه السهولة على موت شخص بهذه القيمة.. هذا الإهمال والتجاهل الذي يصل إلى حد النفور، ولا أقول وصفا آخر، ما المقصود منه؟ أكثر ما تركه جمال حمدان من علم يتجاوز الحالة الأكاديمية التخصصية.. ويضعه في مصاف المفكرين العظماء.. وبالتالي فغير مقبول أن نقول إنه مثله مثل أي (دكتور جغرافيا) عاش ومات.»..
باع جزيرتين
في مفاجأة غير متوقعة ظهر الإعلامي الموالي للنظام محمود سعد، الذي اختفى منذ انتهاء تعاقده مع فضائية «النهار»، بعد انتقاده بعض سياسات النظام مؤخرا.. فوجئ حشد من الشباب بعد انتهاء تظاهرات الجمعة بسعد أثناء دخوله أحد المقاهى في وسط البلد، بصحبة الصحافيين حمدي النادري وطارق سعفان. وبحسب صحيفة «الشعب»: «أكد أحد الحضور أنه وفور دخوله المقهى، هاجمه مجموعة من الزملاء بالسب والشتم، فما كان منه إلا أنه تقبل هذا الأمر وقال للشباب الغاضب «من حقكم تعملوا فيّ أكتر من كده.. وأنا مش زعلان بس الإنسان لما يوصل متأخر أحسن من أنه ما يجيش خالص». واحتوى، سعد غضب الشباب بتلك الكلمات، وقال لهم «أنا جاي أقعد معاكم واعتذر لكم ولكل المصريين وعشانكم قعدت في البيت عشان قرفت من عيشة الكدب والتدليس. وتحول بعدها الموقف إلى شبه محاضرة. وأضاف الكاتب، أسئلة كثيرة حائرة في خلدنا بدأنا بطرحها وهو كان يسرع بالإجابة، وتوالت إجاباته وكان منها المنطقية والمتوقعة ومنها الغريب وغير المتوقع على الإطلاق فكان من إجاباته.. تركت الإعلام لأن الأمر وصل بي أن أتنفس كذبا. ومن أبرز مفاجآته عندما سأله أحد الشباب عن السيسي رد قائلا «باع جزيرتين».
«كلهم أمنجية»
وتواصل «الشعب» نشر ما جاء في لقاء الإعلامي محمود سعد مع عدد من شباب 6 أبريل وكفاية، مؤكدا على أن «جميع الإعلاميين يعملون تحت قبضة الأمن، ولا أحد يجرؤ على الخروج عن النص إلا بأمر، فالإعلاميون فريق تابع للنظام، فريق بيضرب وفريق بيلقي والهدف إلهاء الشعب. وكل الإعلاميين عينهم مكسورة إلا يسري فودة، الوحيد اللي الإعلام مش ماسك عليه حاجة، وعشان كده هو أول الهاربين من معسكر النظام، حسب قوله. وعن حال الإعلام في مصر قال وصل إلى مرحلة تعد الأسوأ في العالم منذ أن نشأت الحضارة من 7000 سنة، في أي دولة، مستنين أيه من إعلام كل رؤساء التحرير فيه ضباط جيش والسكريبت واحد، بس أحنا اللي بنجود، لو فكرت تغمز او تهمس عن السيسي تتملص ودانك بين الفواصل مش بعد الهواء».
محمود سعد: اللي شال مبارك قادر يشيل الأتخن منه
وفي حديثه عن عهد الرئيس مرسي قال سعد، إنه «في عز هجومنا على مرسي بأبشع العبارات، إلا أنه كان حليما وصبورا ولم يجرح أو يسب إعلاميا واحدا، وإن عاد بي الزمان فلن أهاجمه. وعن سبب نزوله بعد فض المظاهرات؟ أجاب مازحا كنت نازل عشان أشوفكم واشوف الأمل اللي في عيونكم واشوف البريق هو بريق 25 يناير نفسه ولا لأ؟ بس واضح أنه فعلا البريق نفسه.. اتلموا مع بعض واتوحدوا وانسوا الخلافات اللي بينكم. وعلى فكرة الإخوان ما طلعوش شياطين لكن كان لازم يبقوا كده عشان المنتفعين. وبعد حوار استمر لأكثر من 45 دقيقة وقبل الانصراف قال كلمة للثوار «إثبتوا واتحدوا واللي شال مبارك وغيره قادر يشيل الأتخن منهم، سلامو عليكو». وخرج وسط ذهول الكثيرين بسبب ما سمعوه من معلومات عن الإعلام وكيفية إدارة الدولة وزاد إصرار الشباب على ضرور التخلص من ذلك النظام المشين».
بيع أم تنازل؟
لازالت قضية تنازل مصر عن جزيرتين للسعودية تثير غضب الكثيرين من بينهم عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «لأول مرة يتنازل حاكم مصري في يوم وليلة عن جزء من أرضه (كما يتصور المصريون) من دون أن يقول لشعبه مبررات تلك الخطوة، ويقدم شرحا تاريخيا وقانونيا مفصلا حول أحقية أو عدم أحقية الجانب السعودي في هذه الأرض.. حسم قضية الجزيرتين كان يجب أن يكون عبر مفاوضات معلنة بين الدولتين، قبل زيارة الملك سلمان للقاهرة وبعدها، حتى لا يثير أي انطباع بأن هناك ربطا بين الدعم المالي السعودي لمصر والتنازل عن الجزيرتين، في حال ثبت بالأدلة القاطعة أنهما سعوديتان. أضاف الشوبكي: اعتبر الحكم الشعب جاهلا والإعلام محرضا، فلم يعلن أن هناك مفاوضات تجري بخصوص الجزيرتين، وانتظر الكثيرون إخراجا عبقريا لحل مشكلة الجزيرتين، بعيدا عن أعين الأشرار والمتآمرين، ولكنهم فوجئوا بهذا «الحل» الفاشل والمهين للكرامة المصرية، وتتحول علاقة الشراكة الواعدة بين مصر والسعودية إلى معركة داخل مصر، وبين جانب من المجتمعين، حتى أصبح لنا إسهام جديد آمل ألا يدرس في كيفية تحويل التحالفات بين الدول إلى عنصر للصراع والفرقة والمعايرة».
الخيط الرفيع بين الإعلام المهني و«إعلام المواطن»
غضب الرئيس من الإعلاميين بسبب حديثهم عن القضايا الحرجة بدون إلمام بتفاصيلها وهو ما يقبل به صلاح عيسى في «المصري اليوم»: الخيط الرفيع – أو الحبل الغليظ – بين الإعلام المهني ومواقع التواصل الاجتماعي، أو ما يسمى «إعلام المواطن»، أن الأول يديره ويمارسه مهنيون، أُعدوا لهذا الغرض عبر الدراسة والممارسة، تحكمهم أسس علمية درسوها، ويلتزمون بتقاليد مهنية صارمة، تتضمنها المدونات الأخلاقية لممارسة المهنة، ويخضعون لقواعد قانونية تنظم إنشاء المؤسسات التي يعملون فيها، وتحدد مسؤولياتهم عن كل ما يقولونه أو يبثونه، وهم يحاسبون أدبيا أمام القارئ والمشاهد، وتأديبيا أمام نقاباتهم، وجنائيا طبقا للقوانين التي تنظم ممارسة الحق في حرية الصحافة والإعلام، في حين أن إعلام المواطن «أو مواقع التواصل الاجتماعي» أقرب ما يكون إلى الدردشة الشخصية أو أحاديث المصاطب والمقاهي ووسائل المواصلات العامة، التي لا يلتزم صاحبها بأي قواعد أو تقاليد أو قوانين، ولا تخضع ممارسته لحريته في الإعلام لأي شكل من أشكال التنظيم الاجتماعي، الذي يصون الحقوق العامة والشخصية المشمولة بالحماية القانونية، وهو ليس مسؤولا عما يقول، إذ هو يستطيع أن يخفي اسمه، أو أن ينتحل اسما مستعارا، أو ينسب ما يكتبه إلى شخص آخر، لكي يتحمل المسؤولية القانونية عنه».
حق المواطن في السؤال
ونبقى مع القضية نفسها مع الكاتب محمد مكي في «الشروق» وقوله: «الإعلام والمواطن ليسا مسؤولين عن بطء وتأخر شفافية الدولة في الاجابة عن الأسئلة المطروحة، كما أن معرفة تفاصيل التفاوض ظهرت مبهمة من قبل الجانب المصري، وما حدث من إعلان من قبل الجانب السعودي بعد اجتماعات المجلس التنسيقي الخمسة بين البلدين، كانت من طرف واحد وعلى استحياء، كما أن الربط قائم لا محالة بين اتفاقية ترسيم الحدود، وما أعلن من اتفاقيات اقتصادية، الطرف السعودي مستفيد منها كما هو الحال لمصر. من الخطأ تحميل كل الأخطاء للإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فجزء كبير من الكوارث يحدث بسبب عدم احترافية أجهزة الدولة، ففي مقتل باحث الدكتوراه الإيطالي «ريجيني» هناك بيان للداخلية نشر في الطبعات الأولى للصحف وتردد بشكل واسع، يتحدث عن العثور على قاتليه، واضطرت بعدها للتصحيح وأن ما حدث فقط العثور على بعض مقتنياته. فالإعلام ناقل في حالات كثيرة وليس صانعا للحدث. وفي حالة ترسيم الحدود مع السعودية، المواطن عرف الخبر من مواقع التواصل الاجتماعي، وبيان الحكومة صدر بعدها بيومين، ومن يريد أن يحاكم الإعلام عليه تقديم معلومات تساعد المواطن في الحصول على الصورة الصحيحة، في زمن يستحيل أن يكون الإعلام فيه على غرار حقبة الخمسينيات والستينيات المحببة إلى قلوب البعض. أعتقد أن الطرفين المصري والسعودي جانبهما الصواب في التوقيت، فالعلاقة الأخوية بين البلدين أبدية، فقبل سنوات ليست طويلة كانت مصر ترسل كسوة الكعبة الشريفة، وما معها، وعُرف بالمحمل المصري، وبعدها أرسلت الأطباء والأساتذة في كل التخصصات، في إطار من المساندة والأخوة، وتراجعت مصر لظروف سياسية واقتصادية معروفة ليس محلها الآن، ووقفت السعودية مع مصر في سنوات تلك المحنة التي يستمر جزء منها إلى الآن، فربط المساعدة الاقتصادية والمعنوية بالحصول على مكاسب وغنائم يسيء إلى تلك العلاقة مهما كانت حجة ومنطقية ما يساق. إعلام «غوبلز» يدرس في كليات الإعلام بأنه إعلام الدعاية السوداء.. والتاريخ لن يعود مطلقا إلى الوراء.. والعاقل من تعلم».
أنا منافق
إذن أنا موجود
وإلى زمرة الإعلاميين الذين ساروا على خطى الرئيس وتغنوا برأيه في قضية الجزيرتين، حيث يضعهم السعيد الخميسي في «الشعب» على قائمة خصومه: «هذا حالهم اليوم وغدا وربما بعد غد. لكن مهما ارتفعوا وتسلقوا جبال القمة على أكتاف الآخرين، حتما سيبقون كالأفاعي تحت الأرض، تستبيح النور فقط لمداهمة فريستها. سأل رجل صاحبه، لماذا هواء الفجر نقي؟ قال: لأنه يخلو من أنفاس المنافقين .
ذو الوجهين ليست له شخصية ثابتة، وليست له مبادئ أو قيم يدافع عنها، بل هو صاحب مصلحة يتلون كالحرباء ليلا ونهارا، حسب ظروف الطقس والمناخ. فهو في المساء إسلامي متشدد، وفي الصباح علماني مفرط، ولا مانع من أن يكون وسط النهار خليط بين هذا وذاك. ذو الوجهين يغير رأيه أسرع مما يغير أحدنا حذاءه. إن الأرض تأسن وتفسد كلما كثرت في باطنها جراثيم النفاق، ولاسيما السياسي والديني منها. لأن السياسة مرتبطة بالمصلحة. وصاحب الحاجة أرعن لا يرى في الكون غير مصلحته، فهو دائما وأبدا يدور في فلك مصلحته، حيث كانت وحيثما تدور. أعرف أفرادا نسميهم نحن اليوم النخبة، يمسون في حزب ما، ويصبحون في حزب آخر مختلف عنه في الأهداف والوسائل والأيديولوجية. فماذا حدث، ولماذا تغير؟ إنها المصلحة وحب الذات والقدرة على التلون والتغير والتعدد حسب الأهواء وحسبما تقتضيه المصلحة. إن مثل هؤلاء أخطر على المجتمع من الأمراض المعدية التي يمكن القضاء عليها بالأدوية المضادة.»..
الإخوان
يعدون لمفاجأة
انفردت صحيفتان أمس هما «الشروق» و«المصريون» بالحديث عن بوادر رغبة في المصالحة أبداها عدد من رموز الإخوان. من جانبها كشفت مصادر إخوانية في السجون تواصلت معها «الشروق» عبر عدد من المحامين، عن بدء الجماعة استطلاعا للرأي لأعضائها المحتجزين في السجون، بشأن الموافقة على مصالحة مع الدولة، وأوضحت المصادر أن الاستطلاع جاء بناء على تكليفات من القائم بأعمال مرشد الجماعة محمود عزت، وقد انطلق بالفعل في عدد من السجون ومنها «استقبال طرة»، و«العقرب 2»، «ووادي النطرون». وأشارت المصادر إلى أن عددا ليس بالقليل بات مع أي حل ينهي وضعهم الراهن، خاصة أن معظمهم محبوسون احتياطيا على ذمة قضايا، ولا يعلمون متى يخرجون، ولم تصدر ضدهم أحكام قضائية. وتابعت أن قطاع الأمن الوطني في السجون بدأ هو الآخر في إجراء جلسات موسعة مع عدد كبير من شباب وأعضاء الجماعة في السجون. وقال أحد المحتجزين لـ«الشروق»: «ضباط الأمن الوطني في عدد من سجون طرة بدأوا في إجراء لقاءات تطرقت لموقف الشباب من النظام السياسي الراهن، وآرائهم في مسألة استخدام العنف ضد الدولة، وكذلك موقفهم في حال خروجهم من السجون، وماذا سيفعلون بعد ذلك؟ وهل مازالوا متمسكين بلعب أي أدوار سياسية مستقبلا أم لا؟». من جهته، قال أحد شباب الجماعة في السجون: «أنا زهقت من الحالة اللي أنا فيها، ولو كان صدر ضدي حكم كنت عرفت متى سأخرج من هنا»، في إشارة للسجن. وأضاف: «بالنسبة لي الوضع يزداد سوءا.. فالحبس يتم تجديده بشكل دوري ولا أعلم متى سأخرج، وأريد أي حل ينهي هذا الوضع». وتابع: «إذا قدر لي الخروج من السجن، فإنني أفكر في الهجرة والعمل خارج مصر، وهذا ما قلته لأحد الضباط الذين حاوروني بشأن رؤيتي للفترة المقبلة».
مرشد الإخوان: لن نراعي أحدا على حساب شرع الله
ونبقى مع القضية إذ حصلت «المصريون» على رسائل منسوبة إلى قيادات إسلامية بارزة في سجن «العقرب»، على رأسهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، والقيادي البارز في الجماعة محمد البلتاجي. وحملت الرسائل التي تنفرد «المصريون» بنشرها»، اعتذارا عن «أخطاء للجماعة»، وتنديدات بالانتهاكات الحقوقية التي يتعرض لها «المعتقلون» في العقرب. وبحسب مصادر «المصريون»، فإن كاتب الرسالة حصل على هذه «الاعتذارات» شفاهة من قيادات «الإخوان»، فيما تتحفظ «المصريون» على نشر اسمه بناء على طلبه. الدكتور محمد بديع، مرشد الإخوان المسلمين، والقيادي الإخواني محمد البلتاجي، والدكتور صفوت حجازي، القيادي في «التحالف الوطني لدعم الشرعية» توجهوا في رسالة إلى الشباب: «لقد أخطأنا ونعتذر عن الخطأ ولن نعود إليه، ولن نكابر وسنعود بلا أدنى مواربة، ولن نراعي أحدا على حساب شرع الله. وأبشروا عما قريب سنتظلل بمظلة الشريعة الإسلامية التي لن يظلم تحت لوائها أحد». ووجه عصام سلطان، البرلماني السابق والقيادي في حزب الوسط، رسالة، جاء فيها: «إلى كل الشرفاء المعنيين بحقوق الإنسان في العالم، الذين يتألمون لنا نخبركم أننا في سجوننا في انتظار لجنة حقوق الإنسان من الأمم المتحدة، لأن مصر تابعة لها ويؤسفنا أن نقول، لا نثق في بني جلدتنا الذين رأوا دماءنا تسيل وحرماتنا تنتهك ولم يتحرك لهم ساكن».
التعذيب في السجون
من جانبه، قال صلاح سلطان، القيادي الإسلامي في رسالة له، إنه «يحمل بلاغا للنائب العام نبيل صادق، في الضابط سيد سليم، الذي اعتدى عليه وكسر أسنانه في سجن وادي النطرون، فكافأوه وأتوا به إلى سجن الاستقبال، وهو يعامل المساجين أسوأ معاملة الآن، في جبروت وطغيان لا ينتهيان. متسائلا كما تشير «المصريون»: «أين جمعيات حقوق الإنسان». إلى ذلك، ما يزال المعتقلون على ذمة القضية رقم 682 لسنة 2014، المعروفة باسم «الجبهة السلفية»، يواجهون الحبس الاحتياطي لمدة سنة ونصف السنة، بتهمة الانضمام لجماعة محظورة. وتشير الاتهامات الموجهة للمتهمين المذكورين في القضية، وعلى رأسهم الداعية محمود شعبان، الأستاذ في الأزهر الشريف، إلى تناقضها نظرا لعدم كونهم أعضاء في أي من الجماعات الإسلامية المعارضة. وبينما تتهمهم تحريات النيابة بالتحريض على العنف، تؤكد مقاطع الفيديو والتصريحات المنسوبة لهم رفضهم لإراقة الدماء وعدم التحريض على حمل السلاح. ويعاني محمود شعبان من إصابته بالجلطة، كما يعاني من انزلاق غضروفي مع إهمال طبي جسيم، ورغم إطلاق سراح قيادات في تحالف دعم الشرعية والجبهة السلفية، ما يزال شعبان و23 آخرين معه رهن الاحتجاز».
مخربون بين الصفوف
وننقل إلى نقد لمظاهرات الجمعة، مع الكاتب محمود الكردوسي، الذي يجاهر بعدائه لثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني وما تلاها ويعمد إلى اعتبارها مؤامرة، وفي هذا السياق واصل هجومه على المشهد الثوري الذي بزغ نهاية الأسبوع المنصرم وعلق عليه في «الوطن» داعيا الرئيس إلى توخي الحذر مناشدا السيسي: «سيدي الرئيس.. إسمعني من فضلك.. أدر ظهرك مرة واحدة لخصومك الذين تحاول احتواءهم، واسمع واحدا من محبيك.. مظاهرات «جمعة الأرض» مرت في سلام.. كان فيها مخربون.. وكانت هناك محاولات لصناعة مشاهد تخريب وفوضى، إنما لم تكن هناك دماء.. أسألك سيدي: ما الدرس الذي خرجت به؟ ما الرسالة؟ هل سمعتهم وهم يهتفون «الشعب يريد إسقاط النظام»؟ أنا أقول لك: الذين هتفوا بسقوط نظامك – مع أنك تبني وتحارب- هم رؤوس «فتنة 25 يناير»، هم الذين يكرهونك ولا يريدونك ويضمرون لك شرا.. لا فارق معاهم جزيرتين.. ولا البلد كلها.. «بيتلككولك»، ولن يرضوا عنك أبدا، أنت تزرعهم وهم يقلعونك عملتلهم قيمة فتجرأوا عليك.. كفاية طبطبة والنبي.. تأدب مع من يستحق أدبك».
الحكم بطريقة «أنا عارف مصلحتكم».. لا يستقيم
ونبقى مع جمعة الأرض وما كتبه حمدي رزق في «المصري اليوم»: «… جمعة الأرض، أخشى أنها مفصل بين ما مضى وبين ما سيأتي تاليا، ويستوجب جهدا مخلصا لترميم العلاقة التي تصدعت بين الرئيس ومكون 30 يونيو/حزيران الذي شارك بعض منتسبيه في جمعة الأرض، واكتفى آخرون بالمشاركة فضائيا وإلكترونيا، وكثير منهم بالصمت على ما جرى خشية على الصف أن يتشتت وعلى الوطن أن يتمزق، وكفى المصريين شر الاقتتال والاحتراب، في ظل حصار دولي يتحسب من خطورته الماثلة هؤلاء المخلصون القابضون على الجمر، فلزموا الصمت وأماكنهم في الصف، من دون أن يغفروا للرئيس ذهابه إلى ترسيم الحدود دونهم، لم يستصحب أحدا، ولم يستشر أحدا، فكان ما كان». ابتداء لا بد أن يغادر الرئيس مرحلة «الأبوية» في علاقته مع الشارع المسيس، ورغم أن «أبويته» محمودة، إلا أنها ليست طريقا لبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، التي تقوم على عُمد ومؤسسات تحول دون التفرد بالقرار، حتى إن كان صائبا أو في الصالح الوطني، القرار الصالح وطنيا هو المستمد من الشراكة الوطنية، والإجماع الوطني، الأبوة تصلح في السياق العائلي، الرئاسة ليست سلطة أبوية تخشى على الكبار وتخاف على الصغار، لكنها مسؤولية يمارسها الرئيس بموجب الدستور والقانون، ويراجعه الشعب على أرضية الدستور والقانون… من حق الرئيس أن يحكم، وأن ينفذ ما يراه صائبا، والحساب في نهاية الولاية الأولى، هذا إذا كان هناك برنامج للحكم متفق عليه، طريق مرسوم نمشي فيه إلى سدرة المنتهى، الحكم بطريقة «أنا عارف مصلحتكم».. «أنا عارف الطريق» لا يستقيم، فلنتفق أولا على الطريق ووسيلة الوصول… جمعة الأرض أعتبرها فرصة سنحت لمراجعة الحسابات، والوقوف على الثغرات التي تؤشر على عثرات، وحسنا جاءت في منتصف الطريق لنتزود من دروسها لاستكمال الطريق..»..
دروس يوم الأرض
وأخيرا مع معتزبالله عبدالفتاح في «الوطن» وما جاء في مقاله: «استراتيجية «اسمعوا كلامى أنا بس» و«محدش يتكلم في الموضوع ده تاني» ليست فعّالة، بل يبدو أن العكس هو الصحيح. دعوة المصريين إلى عدم الكلام في موضوع ما تفتح عند بعضهم شهية الكلام أكثر… يقول من شاركوا في مظاهرات الجمعة الماضية، إنه تم كسر حاجز الخوف، لأول مرة منذ 3 يوليو/تموز 2013، ويؤكدون أن ما حدث الجمعة الماضية قليل سيتبعه كثير في المرات المقبلة. طيب والحل: هناك جانبان: لا ينبغي أن يقابل تصعيد المحتجين بتصعيد من الشرطة، الدم لا يأتي إلا بدم، والتصعيد لا يأتي إلا بتصعيد. الدول الأكثر حنكة منا في التعامل مع المظاهرات تضع قواعد صارمة تسمح للمتظاهرين بالتظاهر كجزء من حرية التعبير.
والشق الآخر خاص بمجلس النواب الذي عليه أن يكون ساحة للتفاوض الجماعي بين أصحاب المصالح والآراء المتعارضة. المجلس انشغل كثيرا باللائحة، والآن ببيان الحكومة، وهي أمور مهمة، لكن هناك ما هو أكثر أهمية الآن، وهو أن يكون طرفا في قضايا الرأي العام الملحة. أرجو أن يرتد السادة النواب سريعا إلى قضايا الوطن بالنقاش والتداول، حتى لا ينفصلوا عن الرأي العام. يقول بعض من شاركوا في المظاهرات إنها ليست مظاهرات، وإنما هي مقدمات ثورة جديدة أو استكمال للثورة السابقة، أو كما قال أحدهم: «الثورة طلعت مستمرة، لأن أسبابها مستمرة». وهذا كلام يؤدي إلى معضلة جديدة، فنحن لا نكاد نستقر على قواعد عمل سياسي حتى ننقضه ونبدأ من جديد… لا بد من عودة السياسة مرة أخرى إلى مصر. لا بد أن تكون هناك أسماء تمثل مؤسسة الرئاسة في الحوار مع القوى السياسية المختلفة وليس الرئيس وحده. لا بد أن يكون هناك ترحيب من مؤسسات الدولة بأصحاب الآراء المختلفة مهما كانت ناقدة للرؤية الرسمية للدولة، طالما هذا يتم على طاولة الوطنية المصرية. أرجو ألا تتحول كل قضايانا إلى خيانة وعمالة البعض ضد وطنية وتضحيات البعض، وإنما هو حوار جاد بين من يتفقون على مصلحة الوطن ويختلفون حول طريقة تحقيقها. إنجازات الحكومة ليست ملموسة بالقدر الكافي عند قطاعات من المواطنين، لأن الكثير من أجهزة الإعلام تركز على ما هو سلبي أو ترفيهي على حساب ما هو إيجابي وتوعوي. مثلا صرح الرئيس أمس الأول بأنه تم حفر 1000 بئر مياه كجزء من مشروع استصلاح مليون ونصف المليون فدان، لكن لماذا لم يعلن عن هذا من قبل؟ ولماذا ننتظر الرئيس وحده للإعلان عن الأخبار الجيدة؟ لا بد من إضافة خطوة على عملية صُنع القرارات والسياسات في مصر، وهي كيفية «تسويقها سياسيا».
ليته يعلم
هل يستمع الرئيس عبد الفتاح السيسى للآراء المعارضة لسياسته؟ هل يعلم الرئيس كم الاحتقان الذي غمر الشوارع والميادين أمس في مظاهرات احتجاجية لرفض تبعية جزيرتى تيران وصنافير للسعودية؟ هل يشاهد الرئيس البرامج التلفزيونية التي تعرض مشاكل الناس وهمومهم؟ هل يتقبل الرئيس النقد ويستجيب لسماع ما يخالف رأيه وتوجهه في إدارة البلد؟ أسئلة كثيرة كما تشير في اليوم السابع همت سلامه تدور في عقل كل من يرى أن هناك مشاكل في تعامل الدولة مع القضايا التي تواجهنا خاصة أزمة تيران وصنافير، فالجميع أقر أن الدولة لم تختر الوقت الزمنى المناسب لعرض القضية على الشعب، وكان لابد من أخذ مسار آخر بالشكل الذي لا يظهر معه السعودية دفعت ثمن الجزيرتين كاتفاقيات اقتصادية بالمليارات. في الوقت الذي خرج فيه عدد كيير من المواطنين في الشوارع، كان الرئيس في جبل الحلال يرافقه عدد من شباب الإعلاميين والصحافيين كشهود على إنشاء مشـــروع قومى عملاق يوفر مليونى فرصة عمل وتنشيط حركة السياحة والسوق، رسائل كثيرة وجهها الرئيس خلال اللقاء الذي شمل أيضا اعترافات واضحة وصريحة منه بالعديد من الأزمات التي تمر بها البلد داخليا وخارجيا. اللافت للانتباه وحسب ما يؤكده عدد كبير من الزملاء الصحافيين الذين حضروا اللقاء أن هناك تغيرا في آلية ومسار الحوار بين الرئيس والشباب من خلال خلق مساحة للنقد أكبر مقارنة باللقاءات السابقة معهم، خاصة لقائه مع ممثلى فئات المجتمع يوم الأربعاء الماضى الذي انتقده الكثير لاسيما أن الرئيس كان هو صاحب الرأى والكلمة ولم يتحدث غيره خلال اللقاء بحسب همت..
البابا يغضب أخيرا
قال البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن مقتل الطالب الإيطالي، جوليو ريجيني، جريمة وقعت على أرض مصر، وربما تكون مقصودة لخلق أزمة أو الوقيعة بين مصر وإيطاليا، خاصة أنه تم العثور على الجثمان أثناء زيارة وفد إيطالي لمصر.
وتابع: العلاقات بين مصر وإيطاليا جيدة جدا، وأنا شخصيا لي علاقات طيبة مع السفير الإيطالي هنا، وسبق أن زرت إيطاليا، وأرى أن الشعبين متقاربين جدا في كل شيء، وخاصة في الروح الاجتماعية. أعرب البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عن استيائه من الحكم الصادر على أربعة أطفال أقباط بالمنيا، بالسجن خمس سنوات، بتهمة إزدراء الأديان
وقال «تواضروس»، لبرنامج «يوم بيوم»، الذي يعرض على «النهار»، السبت، أن «هذا الأمر يكسف ومخجل من القضاء المصري الشامخ»، مضيفا «أتابع هذه القضية باستمرار، لكن للأسف لا يوجد حتى الآن أي جديد بها
وانتقد قانون إزدراء الأديان، قائلا: «هذا القانون جائر، وغير واضح، وبسببه اتهم ناس كثيرون؛ لذلك أرى أنه في حاجة إلى نظرة من المجتمع»، مضيفا أن «الدين قيمة رفيعة، ولا يصح أبدا تداول الأمور الخاصة به في المحاكم، والنزول به إلى مستوى الجريمة والجناية والمخالفة».
واقترح بابا الإسكندرية، تشكيل لجنة حكماء تضم مسلمين ومسيحيين؛ لطرح القضايا الدينية عليهم يُذكر أنه محكمة جنح أحداث بني مزار، قد قضت منذ شهرين، بالسجن لمدة خمس سنوات على أربعة أطفال مسيحيين، بتهمة إزدراء الأديان
