أحمد عبدالعزيز من موسكو: اتهم الرئيس البلاروسي ألكسندر لوكاشينكو معارضيه بالولاء لدول غربية تسعى إلى الإطاحة بحكمه. وخلال اجتماع مجلس الأمن القومي في العاصمة مينسك، قال لوكاشينكو أن "أمر إقامة طوق من التضليل الإعلامي حول بلاروسيا أصبح أمرا واقعا. فالغرب والمعارضة البلاروسية الخاضعة له يبذلان كافة الجهود للبحث عن أساليب جديدة لتكوين رأي عام سلبي ونشر معلومات تخريبية في الجمهورية".
وذهب الرئيس البلاروسي في تصريحاته إلى أن "المعارضة البلاروسية والغرب" يسعيان إلى تأجيج العداء القومي والديني في المجتمع، وغرس فكرة عجز السلطة عن تسيير أمور الدولة بفاعلية، موجها في غضون ذلك اتهامات مباشرة إلى بولندا ودول البلطيق بالتحول منذ زمن إلى رأس جسر ليس فقط للتجسس على بلاروسيا.
وتأتي تصريحات الرئيس لوكاشينكو في ضوء قيام الاتحاد الأوروبي بإصدار قرار أثناء اجتماعه في ستراسبورغ يتضمن اتهامات واسعة للقيادة البلاروسية، من ضمنها الإدانة الحازمة للنظام البلاروسي بسبب خرق حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، بما في ذلك حصار وسائل الإعلام والتعقب السياسي. وهدد البرلمان الأوروبي، في حال عدم تحسن الوضع في بلاروسيا، بتوسيع قائمة المسؤولين المحظورين من دخول أراضي دول الاتحاد الأوروبي. كما دعا النواب أيضا إلى تجميد حسابات وودائع المسؤولين البلاروس في البنوك الأجنبية.
وفي ما وصف المراقبون قرارات الاتحاد الأوروبي بالقاسية، ركز الرئيس لوكاشينكو على أهمية حماية الشعب من التوسع الإعلامي الأجنبي، مشيرا إلى أن كافة النزاعات العسكرية التي اشتعلت في السنوات الأخيرة بدأت من الهجمات الإعلامية. غير أن قائمة الاتهامات الأوروبية لبلاروسيا لم تقتصر فقط على ما ذكر أعلاه، وإنما تضمنت أيضا الاعتداء على الأقليات القومية ونشطاء حركة الدفاع عن حقوق الإنسان وقوى المعارضة والمعارضين الدينيين. وأشارت قرارات الاتحاد الأوروبي إلى أن تصرفات النظام البلاروسي تنعكس في ممارسة الاعتقالات الجائرة وسوء معاملة السجناء واختفاء الناس وملاحقتهم لاعتبارات سياسية.
وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس لوكاشينكو في سخرية بأن ادعاءات الاتحاد الأوروبي بعزل بلاروسيا عارية من الصحة، أكد بأن مينسك لديها علاقات وطيدة بالعديد من عواصم العالم الكبرى مثل بكين ودلهي وموسكو، إضافة إلى أصدقاء كثيرين في آسيا وأفريقيا وأوروبا.
ومن جانبها اتهمت وزارة الخارجية البلاروسية الاتحاد الأوروبي بالتدخل السافر في شؤونها، وبالذات في ما يخص محاولة توريط روسيا في إشاعة الديمقراطية في بلاروسيا. واتهم بيان للخارجية البلاروسية قرار الاتحاد الأوروبي بعدم المصداقية، مشيرا إلى أن بعض الساسة الأوروبيين يسعون لكسب رأس المال السياسي وصرف الأنظار عن المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها الأسرة الأوروبية.
في غضون ذلك أعلن نائب رئيس لجنة أمن الدولة في بلاروسيا فيكتور فيجيرا بأنه سيتم التصدي لأي محاولات إقامة معسكر في أراضي بلاروسيا من أجل القيام بثورات ملونة. واتهم فيجيرا كل من أوكرانيا ودول البلطيق بأنها تقيم معسكرات تدريب على الثورات الملونة. إضافة إلى اتهامات أخرى إلى بولندا بأنها تأوي العديد من المنظمات المعارضة للنظام البلاروسي.
وكتبت صحيفة "نيزافيسيمايا جازيتا" الروسية تحت عنوان (لوكاشينكو منع المعارضين من معارضته: التشريعات البلاروسية سوف تتعقب أي مبادرات أو تحالفات) بأن السلطات البلاروسية تحاول محاصرة قوى المعارضة. ونجحت وزارة العدل في منتصف أيلول (سبتمبر) الماضي في استصدار قانون يجيز لها تسجيل ليس فقط الأحزاب والاتحادات الاجتماعية، بل وأيضا "الحركات، ومجموعات المبادرة، والتحالفات" التي يمكن أن يشارك فيها المواطنون البسطاء.
وقال ممثلو المعارضة في بلاروسيا أن السلطات "حكمت على المولود قبل أن يولد بأنه غير شرعي". والمعروف أنه في بلاروسيا توجد عدة أحزاب تتنافس من أجل الوصول إلى السلطة، من بينها حزب "التحالف الأوروبي"، و"مجموعة المبادرة (خمسة بلوس)". وهناك أيضا العديد من الحركات والاتحادات الاجتماعية في بلاروسيا غير مسجلة وغير معروفة للرأي العام. إضافة إلى أن المعارضة البلاروسية عموما لم تتفق إلى الآن على شخص واحد يمكن أن يمثلها.
وفي إشارة من جانب الصحيفة الروسية إلى اجتماعات المعارضة التي بدأت يوم أمس السبت في بلاروسيا، وتستمر طوال اليوم الأحد أيضا، من أجل اختيار مرشح واحد عن كافة فصائل المعارضة البلاروسية لمواجهة لوكاشينكو في انتخابات الرئاسة عام 2006، رأت أن قانون وزارة العدل المذكور يعتبر ضربة قوية ودقيقة موجهة إلى المؤتمر المزمع عقد لتوحيد قوى المعارضة في بلاروسيا. إذ أنه وفقا للقانون الجديد، يجب أن تقوم الحركات والاتحادات ومجموعات المبادرة التي لم تسجل في وقت سابق بتسجيل نفسها أولا قبيل بدء هذا الاجتماع.
وفي ما يتعلق بمؤتمر قوى المعارضة البلاروسية الجاري حاليا في مينسك، فإنه يضم حوالي 940 مندوبا من مختلف مناطق وأقاليم بلاروسيا يمثلون جميع قوى المعارضة والمؤسسات المدنية والاجتماعية، إضافة إلى 300 ضيف، بينهم 100 يمثلون دولا أجنبية. وعلى مدى اليومين الأخيرين لم تظهر بعض أي أنباء حول اتفاق قوى المعارضة في بلاروسيا على اختيار مرشح واحد لخوض الانتخابات الرئاسية.