القدس: جدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تصميمه على تطبيق خطته للانسحاب من قطاع غزة حسب الموعد المحدد رغم استقالة وزير المالية بنيامين نتانياهو وبعد ان اظهرت استطلاعات الرأي اليوم الاثنين ان الشعب الاسرائيلي يؤيد خطة الانسحاب.

ونقل احد المساعدين البارزين عن شارون قوله عقب استقالة نتانياهو ابرز منافسيه على رئاسة حزب الليكود، بشكل مفاجئ الاحد، ان "خطة فك الارتباط ستطبق كما هو مخطط لها".

وقال لوكالة فرانس برس ان استقالة نتانياهو "لن يكون لها اي تاثير على تطبيق +خطة فك الارتباط+ التي عرضها رئيس الوزراء والتي لن يلحق بها اي تاخير".

وكان نتانياهو، رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق، استقال الاحد من الحكومة التي منحت الضوء الاخضر النهائي لاجلاء ثلاث مستوطنات يهودية معزولة في غزة قبل حوالى اسبوع من بدء عملية الانسحاب.

وتعتبر هذه العملية التاريخية المتمثلة في ازالة القواعد العسكرية و21 مستوطنة من قطاع غزة اضافة الى اربعة مستطونات صغيرة معزولة شمال الضفة الغربية اول انسحاب اسرائيلي من اراض فلسطينية.

غير ان وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة قال ان الانسحاب لن يكون نهاية للاحتلال الاسرائيلي للقطاع والمستمر منذ 38 عاما لانه لن يتيح للفلسطينيين ممارسة سيادتهم الكاملة على القطاع.

وقال القدوة في حديث لوكالة فرانس برس بمكتبه في مدينة رام الله "سيخرج الاسرائيليون من كل قطاع غزة، لكن المشكلة ستتمثل في ابقاء سيطرتها على المجال الجوي وعلى المياه الاقليمية وسيطرتها ولو بشكل جزئي على المعابر وبالتالي فان حركة الافراد والاتصال مع الخارج ستبقى خاضعة للسيطرة الاسرائيلية".

وقال مساعد شارون ان الحكومة الامنية ستناقش في وقت لاحق من اليوم الامور الفنية المتعلقة باكبر عملية انسحاب اسرائيلي والتي سيشارك فيها حوالى 40 الف جندي ورجل شرطة.

ومن المقرر ان يناقش الوزراء الاتفاق المبدئي مع مصر بنشر 750 من قوات حرس الحدود المصرية الذين سيتولون حراسة الحدود بين مصر ومناطق جنوب قطاع غزة مما سيسمح لاسرائيل بسحب كافة قواتها البرية من المنطقة.

وكان الجيش الاسرائيلي ينوي الابقاء على قوة صغيرة عند معبر رفح الذي يعتبر نقطة لتهريب الاسلحة ونقطة العبور الرئيسية للفلسطينيين من والى قطاع غزة. واضاف المسؤول ان الحكومة ستوافق كذلك من حيث المبدأ على بناء ميناء بحري في غزة واعادة فتح المطار الذي دمرت القوات الاسرائيلية معظمه عقب اندلاع الانتفاضة في عام 2000.

وبعد الانسحاب من القطاع بشكل تام وضمان اقامة ممر امن يربط القطاع بالضفة الغربية، من المقرر ان يناقش الوزراء عملية نقل البضائع والاشخاص بين المنطقتين.

وقد اعتبر القدوة الاحد ان هذا الانسحاب "لن يكون نهاية للاحتلال بشكل كامل ولن يكون حلا سريعا مرضيا للجانب الفلسطيني او لكافة المسائل المتعلقة بالحركة مع العالم الخارجي او بالربط مع الضفة الغربية وهذا سوف يتطلب مزيدا من النضال والعمل".

وقال "لا استبعد ان تحاول اسرائيل تحويل هذه المسالة الى +بروسس+ اي عملية تستغرق وقتا حتى لا يمارس عليها ما يكفي من الضغوط لتنفيذ خارطة الطريق ولتشتيت الانتباه عما يجرى في الضفة الغربية" حيث تقوم ببناء جدار عازل على مسافة 700 كيلومتر يقضم بحكم الامر الواقع مساحات كبيرة من الضفة الغربية واحياء من القدس الشرقية عازلا 55 الفا من سكانها عن باقي القدس.

واضاف القدوة "ما سيقوم به الجانب الاسرائيلي في تقديري هو محاولة المماطلة في ما يتعلق بالقطاع حتى بعد خروج المستعمرين والجنود طارحا الوفاء بكل التزامات المرحلة الاولى قبل الدخول في المرحلة الثانية والثالثة والادعاء ان الجانب الفلسطيني لم يقم باستكمالها".

وفي مؤشر على حالة عدم الاستقرار في غزة، تم اختطاف ثلاثة من موظفي الامم المتحدة اليوم الاثنين على يد مسلحين مقنعين. ورغم ان قوات الامن الفلسطينية تمكنت من تحرير الرهائن، الا ان خاطفيهم نجحوا في الفرار، حسب المصادر الامنية.

غير ان شارون يجد سندا له في استطلاعات الرأي التي اظهرت دعم الشعب الاسرائيلي للانسحاب من غزة.
وبحسب استطلاع نشرته صحيفة "يديعوت احرونوت" اكد 55 بالمئة ممن شملهم دعمهم لخطة الانسحاب بينما عارضها 39 بالمئة فيما قال ستة بالمئة انهم لم يحددوا بعد رأيا بهذا الخصوص.

وحول استقالة نتانياهو قال 47 بالمئة انهم يعتقدون ان الاستقالة تمت لاسباب سياسية لمحاولة تقويض زعامة شارون. وقال 29 بالمئة فقط انهم يعتقدون ان نتانياهو تصرف عن قناعة سياسية.

وفي استطلاع اخر لصحيفة معاريف، قال 47 بالمئة انهم يفضلون ان يكون شارون زعيما لليكود بينما قال 28 بالمئة انهم يفضلون نتانياهو. ومن بين الناخبين الاعضاء في الحزب، ايد 51 بالمئة شارون بينما لم يحظ نتانياهو سوى بتاييد 34 بالمئة.