كابول: يعتمد اقليم هلمند الافغاني على زراعة الخشخاش ما يجعل السكان والمواطنين العاديين سجناء اقتصاد اجرامي لا يخدم الا تجار المخدرات ويساهم في تمويل حركة طالبان المقربة من تنظيم القاعدة.

وقال احد المزارعين ان quot;القرآن الكريم يكره حقولنا هذا العامquot; في اشارة الى موسم فاشل حيث لم يجد المزارعون الا كميات صغيرة من الخشخاش الصالح لصناعة الافيون.

في الحقيقة، فان الطقس السيء هو الذي ادى الى موسم سيء هذا العام، فبالاضافة الى شحة الامطار، اثر الصقيع سلبا على الموسم، وبالاضافة الى ذلك كله، تجدر الاشارة الى ان سعر الافيون انخفض في الاسواق بسبب ازدياد عرض مادة الافيون في الاسواق.

وتابع المزارع قائلا انه لم يجن الارباح هذا العام، فالموسم كان سيئا وبعد دفع مصاريف الزراعة والحصاد وبعد تقسيم الحصص بين المزارعين الذين ساهموا في العمل، وبالاضافة الى ذلك كله، يجب دفع ما يعرف بالعشر لطالبان، وهي ضريبة 10 بالمئة تتقاضاها الحركة عن كل محصول يباع في المناطق التي تقع تحت سيطرتها.

وتعتبر هذه الضريبة مصدر تمويل مهم لمسلحي طالبان الذين يحاربون القوات الاجنبية في افغانستان.

وكما قال المزارع ان هناك ايضا quot;حصة الحكومةquot;، في اشارة الى الرشاوى التي تدفع للمسؤولين الحكوميين مقابل حماية الحقول من خطة الحكومة التي تقضي باتلاف حقول الخشخاش.

ويختلف حجم هذه الرشاوى حسبما يفيد المزارعون، فقد قال احدهم انه في العام الماضي دفع مع نحو 300 عائلة من المنطقة مبلغا يعادل 50 الف دولار اميركي كرشاوى للسلطات.

وقد روى احد المزارعين ما جرى معه في عام 2007 حين رفض دفع الرشوة للسلطات، وقال انه كان سيتزوج وكان ينتظر وقت الحصاد لدفع المهر لعائلة عروسه لكن رجال الحكومة جاؤوا واتلفوا المحصول فلم يتمكن من استلام عروسه من اهلها.

80 بالمئة
يذكر ان 80 بالمئة من سكان هلمند يعملون في زراعة الخشخاش، ما يورطهم في اقتصاد اجرامي وبحيث يقومون بتمويل طالبان ويغذون فساد الحكومة ويزيدون من غنى تجار المخدرات.

الا ان هذه الزراعة هي الوحيدة التي تستطيع مقاومة حالة الحرب، فبينما تتلف الزراعات الاخرى في حال لم ترسل الى الاسواق، فان الخشخاش يختلف اذ يمكن تخزينه وهو يحافظ على قيمته والطلب عليه موجود دائما، وبالاضافة الى ذلك، يأتي التاجر حتى المزارع او المخزن ليشتريه.

وفي حال المحاصيل الاخرى، على المزارع ان يجري الكثير من الحسابات في ما يتعلق بحالة الطرقات والامن من اجل ايصال بضاعته الى السوق لبيعها وبالاضافة الى ذلك، فهناك الحواجز التي تقيمها الشرطة التي تتميز بالفساد حسبما يقول المزارعون ولذلك فهم يتقاضون الرشاوى للسماح بتمرير البضائع، وكل ذلك يجعل، حسب المزارعين، محاصيل غير الخشخاش غير مجدية فعلا.

اما الشرطة في هلمند، فانها سيئة الصيت بحسث اصبحت مشهورة بالرشوة والادمان على المخدرات وبتحولها الى مصدر اساسي للجريمة في الاقليم.

على الرغم من ذلك هناك في الشرطة بعض الضباط الذين يحاولون القيام بعملهم بشكل جيد الا ان الكثيرين يتهمون بالمساعدة في الاتجار بالمخدرات.

من جهتها، تحاول وزارة الداخلية الاشراف على تنظيف الشرطة من الفاسدين، وفي هذا السياق، فقد عينت الوزارة حاكما جديدا على رأس اقليم هلمند، وهو شخص يعتبر صاحب سجل جيد، وتأمل السلطات بأن ينجح في ادارة الاقليم.

بين مافيا ومافيا
ولدى اللقاء مع نائب وزير شؤون التنمية الريفية الذي كان يزور الاقليم، وهو رجل يدخن دون توقف ويرتدي الزي التقليدي، بدا متحمسا جدا للكلام عن مشاريع الانماء التي يجري التخطيط لتطبيقها في الاقليم.

وقد بذلت جهود خلال هذا العام من قبل حاكم الاقليم ووزارة مكافحة المخدرات والجيش البريطاني للقيام بحملات تهدف الى اتلاف حقول الخشخاش، الا ان ذلك لم يستهدف الفقراء الذين يعتمدون على هذه الزراعة من اجل البقاء على قيد الحياة، بل ضد المزارعين الاغنياء واحدهم قائد سابق لشرطة الاقليم، وهو امر لم يكن متوقع.

في المقابل، وعلى ارض الواقع، هناك شكوك كبيرة تتعلق بدور الدولة التي تتصرف في الكثير من الاوقات وكأنها تطارد مواطنيها بدل حمايتهم.

وما لا يمكن اخفاؤه لدى زيارة هذه المنطقة من افغانستان هو ان الناس يذكرون طالبان والدولة بالطريقة نفسها فهم لا يفضلون واحدة على الاخرى، وكأن الامر يبدو ان المواطن في هذه المنطقة عليه الاختيار بين مافيا الدولة ومافيا طالبان.

ووصل الحد بأحد المزارعين الى القول: quot;مدرسة قريتنا اقفلت، لم نقفلها نحن، فطالبان هي التي تغلق عادة مدارس البنات والمدارس غير الدينية ولكن طالبان غير موجودة في قريتنا، فمن الممكن اذا ان تكون الحكومة هي التي اقفلت المدارس بعدما سرق مسؤولون محليون مولد كهرباء المدرسة ومعدات اخرىquot;.

كايت كلارك