وسط اتهامات بأن العراق يشهد حاليا غياب دور المؤسسات الصحية الذي أصبح شبه معدوم حيث اشتكى مرضى عن معاناتهم من سوء المعاملة ووجود شبكات مافيا صحية تستغلهم على حد قولهم إضافة إلى تذمر الأطباء والممرضين من قلة المخصصات الممنوحة لهم فإن وزير الصحة العراقي صالح مهدي الحسناوي رد على ذلك في حديث مع quot;إيلافquot; نافيا كل هذه الإتهامات.

________________________________________________________________________________________________________________________________________________

سعاد راشد من بغداد : أكد وزير الصحة العراقي صالح مهدي الحسناوي في لقاء مع quot;إيلافquot; عدم وجود مساومات بين الأطباء والمرضى لأن الكادر الصحي يعمل بإخلاص وأجرى خلال عام 2009 مليون ومئة ألف عملية جراحية .
وخلال لقاءات مع quot;إيلافquot; تحدث مرضى وأطباء وملاكات تمريضية وعمال خدمة quot;عن معاناة لاحدود لهاquot; وخاصة المرضى منهم الذين وصف البعض منهم الأطباء بمنظمي شبكات مافيات موضحين أن العمل الطبي فقد بريقة الإنساني الأمثل وصار أقرب ألى المساومة والإبتزاز ومن جهته اشتكى الكادر الطبي والتمريضي من قلة المرتبات ومخصصات الخطورة.

لغة الإبتزاز

سهاد عباس أصيبت بسرطان الثدي حيث أجريت لها عملية استئصال ومازالت تراجع مستشفى الإشعاع والطب الذري لتكملة العلاج من خلال جرعات كيمياوية قالت : كما تعرفون أن العراق خاض حروبا مدمرة استخدمت فيها جميع الأسلحة غير المشروعة مثل الكيمياوية التي زادت من نسبة تلوث الهواء والتراب بالإشعاعات لذا أصبت بمرض سرطان الثدي فقرر الأطباء على ضوء ذلك استئصاله .
وتتابع : دخلي المعاشي والإقتصادي قد يكون أدنى من خط الفقر باعتبار إني لامعيل لي سوى زوجي المتقاعد وأطفالي أغلبهم في المدارس وقاصرون عن العمل .. ونتيجة لهذا أقوم بمراجعة المستشفى من أجل عمل فحص دوري بين فترة وأخرى ومن هنا تبدأ لغة المساومة والإبتزاز عند بعض الأطباء وخاصة من المشرف على حالتي الذي يمارس ابتزازا ومساومة لإرغامي على الذهاب الى عيادته الخاصة من خلال رفض الأشعة والسنورات التي أقوم بها في عيادات خارجية باعتبار أن أسعارها رخصية لكنه يرفض الإعتراف بها ويحاول إدخال الذعر في نفسي وخلق الشك كل هذا حتى يتابع حالتي في عيادته الخاصة الكائنة بمنطقة الكرادة في بغداد مقابل أجورعالية إضافة إلى اتفاقه مع إحدى الطبيبات التي قد تكون زوجته أو زميلته في العمل وعند رفضي الإنصياع لما يقول لضيق ذات اليد يقوم برفض أي أشعة أو سونر لي ويقول إنها ذات تشخيص خاطئ. وتؤكد أن هناك صفقات مبرمة بين الأطباء والصيادلة أيضا وأني لا بد أن أشتري الدواء من صيدلية يحددها الطبيب نفسه بحجة أن دواءها من النوع الممتاز .

قلة الكادر

أبو أحمد عامل بناء يبلغ من العمر 43 سنة ابنه مصاب بالتهاب الكبد الفيروسي بادر بالإجابة عندما سألناه عن أسباب حضوره إلى المختبر ليلا فقال : لقد تم تشخيص حالة طفلي وعلى أثرها نصحني الطبيب المعالج الخفر بإجراء تحليل معين وبأقرب وقت وعندها حضرت إلى مستشفى الزهراوي الكائن في مدينة الصدر فوجدت أن المختبر لايوجد فيه سوى دكتور خفر واحد يقوم بإجراء التحاليل وعدد المرضى الذين ينتظرون بالمئات.
ويشير أبوأحمد إلى أنه مع قلة الكادر الخفر والأعداد الكثيرة من المرضى فإنه من المؤكد حصول تشخيص خاطئ إضافة إلى طول الإنتظار الذي ينعكس سلبا على حياة المريض . ودعا إلى توفير الكوادر الصحية العاملة ليلا وإغرائهم من خلال الدعم والمخصصات المالية .

التشخيص الخاطئ

أما الطالبة الجامعية فاتن عبد الرحمن ( 25 عاما) فتشكو من التشخيص الخاطئ لبعض الأطباء وخاصة الطبيبات المختصات بالـمراض النسائية وبشكل قد يسبب كوارث عائلية واجتماعية . وأوضحت : وجدت خالتي ابنتها مع قريب لها في البيت وحدهما وساورتها الشكوك الكثيرة فاضطرت إلى عمل فحص داخلي لابنتها لإزالة الشك وخلق الإطمئنان في نفسها حين ذهبت إلى إحدى الطبيبات النسائية فأخبرتها أن ابنتها حامل ونزل الخبر على خالتي كالصاعقة مما جعلها تخبر أخوتها الذين سرعان ما قاموا بقتل البنت وبعد تشريح الجثة تبين أن الفتاة باكر وأن هناك أكياسا مائية كانت على الرحم .. فضاعت حياتها ضحية التشخيص السريع والخاطئ.

استحصال المبالغ بطرق مختلفة

حنان أحمد صالح موظفة في البريد قالت : كنت حامل في شهري التاسع وعندما حانت ساعة الولادة ذهبت إلى المستشفى الخاص بالتوليد فقررت الطبيبة إدخالي إلى صالة العمليات علما أن أشهري للولادة لم تكتمل لولادة طبيعية وعندها رفضت إجراء العملية فقررت الذهاب إلى مستشفى حكومي وعلى ضوئه قرر الطبيب منحي الوقت الكافي لإكمال موعد الولادة .. وفعلا تمت طبيعيا في حين أن الهدف في المستشفيات الخاصة تجاري بحث حيث تصل أجور العملية ألى أكثر من مليون ونصف المليون دينار ومن دون الإهتمام بحالة المريض وما للعملية الجراجية من أثر سلبي على الرحم وعلى المرأة ووضعها الصحي العام.

ارتفاع أجور التشخيص

عماد راشد مصاب بعجز في القلب حدثنا عن تجربته مع طبيب القلب الخاص به الذي رفض ذكر اسمه حيث قال : إن هذا الطبيب يرفض الإعتراف بأي تخطيط للقلب ويفرض عدم إجرائه خارج عيادته حيث تصل كلفة تخطيط القلب إلى 25 الف دينار عراقي وأجور فحصه 25 الف دينار أي أن مجرد التشخيص فقط يكلف 50 ألف دينار ناهيك عن أسعار الدواء وغيرها . ويقترح عماد عباس تحديد أجور الكشف على المريض وكلفة استخدام أجهزة الكشف الصحية من سونر وأشعة وتخطيط قلب ومفراز بأجور وتسعيرة خاصة من قبل وزارة الصحة . وطالب بانشاء مشافي هندية وتركية بكوادر ذاك البلد من دون تدخل أي كادر طبي عراقي وعلى حساب وزارة الصحة أو بدعم من القطاع الخاص حتى لايذهب المواطن العراقي إلى تلك البلدان ويتم ابتزازه من قبل المستشفيات الخاصة هناك أيضا . ويشير قائلا quot;نحن بحاجة إلى حضور الخبرات الأجنبية الى العراقquot; . وعن الدواء يرى عباس أن الدواء العراقي مغشوش وهو بلا أي رقابة أو متابعة من الأجهزة الصحية.

الكادر الطبي يحمل وزارة الصحة المسؤولية

الطبيب أحمد عبد الأمير الكعبي يرى أن حياة الأطباء في خطر منذ اندلاع العنف الطائفي الذي عصف بالعراق قبل أربع سنوات حيث كانت هناك مافيات منظمة تتولى قتل الأطباء وخاصة من ذوي الإختصاص النادر وبشكل منظم مما جعل البعض يهاجر الى خارج البلاد أو يستقر في إقليم كوردستان باعتباره أكثر استقرارا وأمانا.
ويضيف عبد الامير أنه في الوقت الراهن فإن هناك تهديدا من نوع آخر وهو من ذوي المريض وأهله فما أن يتعرض المريض للوفاة فإنهم يسارعون للإعتداء على الطبيب أو الكادر الطبي ويعتبرون الطبيب مسؤولا عن وفاته وقتله وقد تصل الحالة إلى الإعتداء بالضرب والتهديد بالقتل.
ويشير الطبيب إلى أنه في الفترة الاخيرة ظهرت عصابات منظمة أكثر تستخدم الأسلحة الكاتمة وتهاجم الأطباء في بيوتهم من أجل السرقة وهذا ما حصل لمديرة مسستشفى العلوية في بغداد مثلا حيث تم قتلها في بيتها وسرقة ما لديها .. ويؤكد أن الوضع غير مطمئن للطبيب بصورة خاصة الأمر الذي ينعكس على عمله سلبا .
من جانب آخر يرى حيدر عبد الحسين المعاون الطبي في مستشفى ابن النفيس ببغداد أن هناك مخصصات للخطورة وتشمل الممرض والطبيب ولكن مخصصات الطبيب تكون بنسبة 100% أما الكادر التمريضي فيحصل على 50%علما أن الممرض يكون على تماس مباشر مع المريض ويتحمل جانب الخطورة أكثر.

وللممرضين شكاوى أيضا

ومن جهتها نور سلمان الكناني الممرضة في مستشفى العلوية للولادة منذ عام 2003 تشير إلى أنه لاتوجد نقابة تختص بالجانب التمريضي علما أن الكثير من شرائح المجتمع لها نقابات وفق اختصاصات لذا تضيع الكثير من حقوق الممرضين لعدم وحود من يدافع عنهم في حالة وقوع خطأ غير مقصود قد يكون نتيجة الدواء المنتهي الصلاحية وما أكثر ذلك في المستشفيات العراقية حيث باتت الهند وغيرها من الدول الأخرى المصدر الأول لاستيراد الدواء وخاصة الحقنة الوريدية لمادة الكلوفيران ومادة الفلاجين التي راح ضحيتها الكثير من المرضى ثم تقع المسؤولية على الممرض الذي يتحمل نتائج ذلك وظيفيا ومعنويا .

أم سلام ممرضة تمارس المهنة منذ 37 عاما وهي خريجة مدرسة التمريض بدورها شكت من قلة الحوافز الممنوحة للممرضين وخاصة في المستشفيات الحكومية مقارنتة بالأطباء وهذه المكافأت تحجب في بعض الأحيان عن الممرضين أو تصل إلى تهديد الممرض بترك العملأو نقله إلى قسم آخر لاتوجد به حوافز إذا اعترض على النسبة القليلة الممنوحة

وتشيرأم حيدر إلى أنه فيما يخص البعثات الطبية إلى الخارج التي تهدف ا لتطوير الكادر الطبي بصورة عامة فتقول إن هذه البعثات تقتصر على الأطباء وحدهم على حساب الكوادر التمريضية التي هي بأمس الحاجة إلى دورات تطويرية .. ولكن هناك المحسوبية والعلاقات الخاصة.
أما فيما يتعلق بالخفارات الليلية فقد أشارت أم حيدر إلى أنه في زمن النظام السابق كان الممرض الذي يمتلك خدمة لأكثر من 15 عاما فإنه يعفى من نظام الخفارة ويتمتع بالعطل الخاصة كأيام الجمعة والأعياد ولكن هذا القرار قد عطل إضافة إلى عدم دفع مخصصات النقل.
وحول القروض الممنوحة للكادر الطبي يقول الممرض سعد أحمد الجبوري وهو معاون طبي في مستشفى الكندي إن هذه القروض شملت الأطباء فقط وخاصة قروض الخمسين مرتب التي تمنح للأطباء علما أن أقل راتب للطبيب هو مليوني دينار عراقي أما قرض الكادر التمريضي فيبلغ خمسة ملايين دينار وأغلب عناصر هذا الكادر لم يحصلوا عليه بسسب الفساد الإداري الموجود في بعض المصارف فقد تعرضت أغلب طلبات السلف الخاصة بالممرضين للمساومة والتعطيل من قبل موظفي المصارف حتى يتم إرغامهم على دفع مبالغ نقدية ... وتؤكد أن هذه الآفة تشمل أغلب مؤسسات الدولة العراقية حاليا.


وزير الصحة يرد على الإتهامات

quot;إيلافquot; حملت هذه الإتهامات إلى وزير الصحة العراقي صالح مهدي الحسناوي فأوضح أنه بالنسبة للقروض الممنوحة للممرضين والأطباء فإن هذا الامر تابع لوزارة المالية وليس للصحة شأن بها.
ونفى وجود مساومات يمارسها الأطباء مع المرضى في المؤسسات الصحية العراقية لكنه يشير إلى أنه من الممكن أن يكون هناك طبيب في هذا المستشفى أو في تلك يقوم بترغيب المريض ليعالج نفسه في مؤسسات القطاع الخاص الصحية . ويؤكد قائلا quot;في السياق العام لا توجد مساومة بين الاطباء والمرضى لأن الأطباء العراقيين يعملون بإخلاص وكفاءة والدليل أنهم قاموا خلال عام 2009 بإجراء مليون ومئة ألف عملية جراحية وهذا رقم كبير جدا ولايمكن اعتبار لغة المساومة ظاهرة واضحة في المؤسسات الصحية العراقية.
أما بشأن الأدوية التي يتم استيرادها من الخارج فيقول وزير الصحة إن 80%من هذه الأدوية يتم استيرادها من شركات عالمية معترف بها بما فيها الأدوية الهندية على اعتبار أن هذه الشركات لها فروع في أميركا وبريطانيا إضافة إلى ذلك فإنه بعد وصول الدواء المستورد إلى العراق يتم فحصه قبل توزيعه من أجل التأكد من صلاحيته وجودته .
وفيما يخص استخدام العمالة الأجنبية للتنظيف في المؤسسات الصحية العراقية فيقول الحسناوي إن مرتب العامل الذي يستقدم من بنغلادش مثلا يبلغ 200 دولار شهريا ويعمل ساعات أكثر بأربع مرات من التي يقوم بها عامل التنظيف العراقي quot;وبالنتيجة نحن ننفق مبالغ أقل ونحصل على نظافة افضلquot;.
وحول مخصصات خطورة الملامسة يشير وزير الصحة إلى أن للممرض مخصصات خطورة ملامسة نسبتها 50% من مرتبه إما مقارنة ذلك بمخصصات الطبيب الذي تبلغ خطورة الملامسة الممنوحة له 100% فهذه الأمور خاضعة للتوصيف الوظيفي الذي يحدد خطورة الملامسة للطبيب والممرض quot;ولا نستطيع أن نخلط التوصيف الوظيفي بحسب رغبات الممرض أو الطبيبquot; .