ظنت المرأة الليبية أن الثورة على القذافي رفعت من مكانتها، خصوصًا أنها قدمت الكثير من التضحيات في هذه الثورة، إلا أن هذه الآمال تبخّرت، إذ لا تزال العقلية الذكورية متجذرة في المجتمع الليبي.


لعبت المرأة الليبية دورًا كبيرًا في الثورة التي اندلعت للإطاحة بحكم العقيد الراحل معمّر القذافي، لكنها وجدت نفسها مهمّشة في مرحلة بناء ليبيا الجديدة، فاصطدمت بعراقيل اجتماعية وثقافية وبعقليات ذكورية حكمت المجتمع منذ عقود.

وفي مكان وسط القذائف الصاروخية وقذائف الهاون، وطلقات الرصاص وبقايا الجثث والجرحى، كانت هناء العرفي تقدم كل ما في وسعها لمساعدة ضحايا الحرب الأهلية في ليبيا. وبعدما تطوّعت في هيئة الهلال الأحمر في مدينة مصراتة، تمنت هناء أن يكون لها دور في ليبيا ما بعد الثورة، وأن تدخل معتركًا لطالما كان محرّمًا على المرأة في المجتمع الليبي، أي معترك الحياة السياسية.

وتقول العرفي إن المرأة كانت لاعبًا أساسيًا في الثورة الليبية منذ عامين، فقد كان الرجال على الجبهة، وكانت النساء تعمل على تجهيز الطعام والعمل في المستشفيات. وتضيف: quot;من دون النساء، لم يكن النصر ليتحققquot;.

أمل تبخّر
الكثير من النساء في ليبيا شعرن بالأمل بعدما جددت فيهن الثورة طاقات العطاء. واعتبرت المرأة الليبية أن الفترة الانتقالية في البلاد هي فرصة لرفع مكانتهن في المجتمع تجعلهن أقرب إلى المناصب الرسمية، التي حرمن منها لفترة طويلة.

وكان سقوط القذافي نقل ليبيا إلى حال من التغير المتواصل، حيث يكافح القادة لبناء الديمقراطية على ركام الديكتاتورية. وعلى الرغم من أن النقاش بشأن دور المرأة في ليبيا الجديدة يتركز حاليًا على الكوتا النسائية المقترحة للجنة صياغة دستور جديد، إلا أن هذه الآمال تصطدم بعراقيل عدة، أهمها التقاليد المتجذرة في المجتمع الليبي.

تقول شهرزاد مغربي، مديرة منتدى النساء الليبيات، إن عقليات الكثير من الرجال تعتمد على مبدأ أنهم يستطيعون القيام بالأعمال عوضًا من النساء، quot;لكننا نقول لهم إننا لا نرغب في أن يفعل أحد شيئًا نيابة عناquot;.

واعتبرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أن السلطوية الذكورية في ليبيا متجذرة منذ القدم، حيث لكل قبيلة شيخ، ولكل أسرة رب عائلة. ولم يفعل المستعمرون الإيطاليون، الذين كانوا أكثر اهتمامًا بإخضاع الليبيين بدلًا من تنميتهم، شيئًا لتغيير المجتمع الليبي قبل تحريره في الحرب العالمية الثانية.

الآن أو أبدًا
أمضت العرفي أشهرًا في رعاية الجرحى، عندما كانت قوات القذافي تضرب مصراتة بالدبابات والصواريخ. هذه التجربة جعلتها تدرك أنه كما كان للنساء دور لا غنى عنه في الحرب، فلا بد أن يكون كذلك أيضًا وقت السلم.

وفي تموز (يوليو) 2012، كانت العرفي واحدة من أكثر 600 مرشحة وقفن في انتخابات المؤتمر الوطني العام الليبي، وهو برلمان موقت مكلف بالإشراف على صياغة الدستور. لكن الانتخابات كشفت حقيقة وضع المرأة، إذ تم انتخاب 33 مرشحة فقط في المجلس، الذي يتألف من 200 مقعد. وتم تخصيص مقعد واحد للمرأة من بين 120 مقعدًا، بسبب بعض القوانين التي تدعم سيطرة الرجال، وفقًا لتقرير صدر في أيار (مايو) الماضي من منظمة هيومن رايتس ووتش.

وأشارت مغربي إلى أن الطريقة الوحيدة لضمان مشاركة المرأة في كتابة الدستور هي أن تكون الكوتا النسائية بنسبة 35 بالمئة على الأقل في لجنة الصياغة.

وفي حين يشكك البعض بقدرات المرأة على خوض السياسة بحجّة خجلهن الفطري، شددت مغربي على أن الحل يكمن في تدريب النساء على القيادة، فهي درّبت المرشحات لانتخابات العام 2012، وتعمل اليوم على تنظيم ورش عمل حول الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني. وقالت: quot;كلنا بشر، ولدينا أحلام لم تتحقق لفترة طويلة، فإما أن نعمل على تحقيقها الآن، أو إنها لن تتحقق أبدًاquot;.