في متابعة لمقالنا عن تدوير شعار مكافحة الإرهاب، تبرز الحالة الإيرانية وكيفية التعامل الدولي معها، لاسيما الموقف الأميركي، كالمثال الأكثر وضوحا وخطورة.
أوياما يصف السياسات الإيرانية ب" العقلانية"، فيما هو يضع في المقدمة شعار مكافحة الإرهاب لتبرير ترك السفاح السوري والبراميل الروسية وفيلق القدس وحزب الله والمليشيات الحكومية العراقية تواصل القتل الجماعي وتدمير البلاد. والحال، وكما كتبنا في التعليق على تصريحات اوباما عن " العقلانية الإيرانية"، وفي مقالات عديدة أخرى، فإن النظام الإيراني هو اليوم الراعي الأول للارهاب في العالم. هناك& جرى التذكير مجددا& بإيواء قادة وكوادر& من القاعدة في إيران، واستخدام الكثيرين منهم لتدمير استقرار& العراق وخارجه وللعدوان على العراقيين والقوات الأميركية، بالتعاون مع المليشيات الشيعية، المدعومة إيرانيا. فشعار" تصدير الثورة"، الذي قام عليه نظام خميني، *لا يعني غير العدوان العسكري والتخريب الإرهابي والقتل الجماعي. الزرقاوي، قاطع الرؤوس في العراق، كان ضيفا دائما على فيلق القدس، ومثله ابو الوليد المصري والاسلامبولي وماجد الماجد وجعفر الأوزبكي، الذي اتهمته وزارة الخزانة الأميرمية رسميا وعاقبته لاستخدامه الأراضي الإيرانية لتسهيل مرور المقاتلين القاعديين إلى سوريا وتمويلهم. والوثائق التي تم نشرها مؤخرا من عهد بيل كلينتون في التسعينات تظهر أن واشنطن كانت واثقة منذ ذلك الوقت بان حزب الله& التابع لايران كان مسؤولا عن سلسلة عمليات التفجير التي تمت عهد ذاك، ومنها عمليات في بوينس آيرس وتفجير الخبر في السغودية والتفجيرات ضد المصالح الأميركية في الثمانيات في الكويت وبيروت. كما كانت الإدارة الأميركية عهد ذاك ترجح لحد اليقين دور الاصابع الإيرانية في تفجير الطائرة التي كانت تقل يهودا في بنما. ووصلت عمليات حزب الله إلى صوفيا& في أوروبا. ولا ننسى عمليات اغتيال قيادات معارضة في فينا وباريس [ عبد الرحمن قاسملو وشابور بختيار]. وإن الجنرال كيسي، قائد القوات الأميركية في العراق بين 2004 و2007، صرح في باريس قبل عام& بأن إيران كانت وراء تفجيرات سامراء لغرض إشعال حرب طائفية، وهي التفجيرات التي نسبت في حينه للقاعدة. وقد أعاد كيسي مؤخرا التأكيد على هذا الدور الإرهابي الإيراني في العراق في حديث له في ولاية أيرزونا. ومما قاله نصا:
"عندما كنت قائدا عسكريا& في العراق بين 2004 -2007& رأيت بشكل مباشر كيف يعمل الإيرانيون& وكيف ينشطون كقوة مزعزعة& في المنطقة". وقال ان ايران تلعب دورا سلبيا في كل قضايا الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل والحرب السورية. وأضاف أن الإيرانيين كانوا يزعزعون استقرار العراق عبر تدريب وتجهيز المنظمات الإرهابية ... "ومع مرور الوقت، وجدت ارتباطا& وطيدا بين قوة القدس، التي هي الذراع العملية خارج الحدود الإيرانية لفيلق الحرس الثوري الإيراني،& وبين المليشيات في العراق." وقال كيسي إنه أعلم المالكي بكل تلك الحقائق، مع التفاصيل عن أجهزة التفجير& والسلاح ومعسكرات التدريب. وفي مقالنا الأخير أشرنا -كما أشار آخرون- الى أقوال العدناني، الناطق بلسان داعش في& سورية، في رسالته الموجهة للظواهري عن تجنب القيام بأي عمل إرهابي داخل إيران. فقد ذكر نصا:
"ظلت الدولة الإسلامية تلتزم نصائح وتوجيهات شيوخ الجهاد ورموزه، ولذلك لم تضرب الروافض في إيران منذ نشأتها، وتركت الروافض آمنين في إيران...." وبرغم الفوارق المذهبية هنا وهناك، فإن إيران، وعدا تعاونها مع القاعدة، تلبست بشحنات سلاح لطالبان أكثر من مرة. ونشرت صحيفة الهيرالد تريبيون في 19 نيسان 2007& معلومات عن البنتاغون حول وضع قوات التحالف في أفغانستان أيديها على شحنلت أسلحة كانت موجهة لطالبان.
نقول أيضا إن بعض الساسة الأكراد في العراق، ممن يثقون بإيران ثقة عمياء، وكأنها الوصية مع أنها العدو اللدود للأمة الكردية، ويسكتون عن تدخلها في الشأن الكردستاني نفسه، وبطرق كثيرة، مباشرة وغير مباشرة، لا يجهلون أن إيران هي من يمول ويسلح تنظيم "أنصار الإسلام" الإرهابي في إقليم كردستان. كما يعرف العالم من يسلح ويمول الحوثيين في اليمن، ومن يخطف لينان وسيادته وأمنه! وأية دولة اتهمتها السلطات النيجيرية بإرسال السلاح للمخربين، بينما دول أفريقية أخرى قاطعت إيران للسبب نفسه.
أجل، إيران وراء الكثير من أزمات المنطقة والعالم وإن مهادنة وملاينة المجتمع الدولي لها تقويان موجة الإرهاب وقواها، كما تعملان على انتشار السلاح النووي.
أخيرا، نشير إلى مقال بجريدة التايمز اللندنية لكاتبه روجربويس. الكاتب يقول عن روحاني إنه الواجهة المقبولة دوليا لنظام مازال مصرا على إنتاج قنبلة نووية. ويضيف أن تخلي اوباما عن تهديده باستخدام الخيار العسكري ضد النظام السوري جرد الغرب من رادع عسكري ذي مصداقية. اما عنوان مقال روجر بويس، فهو " الغرب الحالم يسقط قي الشرك الإيراني". وقد صدق..& ونخشى أن يسقط أيضا في شرك بوتين!!
&
* منذ أيام صرح صفوي ،المستشار العسكري لخامنئي، بأن حدود إيران تمتد للبحر المتوسط، قاصدا لبنان، وربما أبعد!!...