مع تصاعد و إشتداد سخونة التشابكات العسكرية و الدموية و المواجهات العنيفة في الشرق القديم، يجد حزب الله اللبناني نفسه وقد تورط كثيرا في معارك الدفاع عن الآخرين، وليتحول منهجيا و ميدانيا من حركة مقاومة وطنية موجهة و مخصصة ضد الإحتلال الإسرائيلي لبعض الأراضي اللبنانية و الذي على ضوء ذلك كسب الحزب إحترام الشعوب، إلى بندقية للإيجار و لطلقات رصاص موجهة ضد صدور الشعوب المنتفضة على ظلم و جور حكامها و على تعسف أجهزة أمن و مخابرات تلكم الدول و الأنظمة ضد الإنسان، لقد كان واضحا منذ اللحظات الأولى لنشوء و إرتقاء و صعود أسهم ذلك الحزب بإن إرتباطاته الفكرية و لمرجعية و الآيديولوجية هي وحدها من يحدد شكل و طبيعة عمله و مهامه المستقبلية، كما أن الشعارات وحدها لا تطعم خبزا، ولا تقدم الوجه الكامل للحقيقة، فالأمور في النهاية مرهونة بخواتيمها، كما كانت المواجهات العسكرية العنيفة بين الحزب و إسرائيل أعوام 2006 و 2008 و ما حصل بسببها من خسائر و دمار و تخريب إسرائيلي تام و همجي للبنية التحتية اللبنانية و من ثم الجهود الدولية لإحتواء الموقف قد أدى في النهاية لتقليل فاعلية الحزب العسكرية على مستوى إدارة الصراع ضد إسرائيل بعد أن إنتفت الأسباب اللبنانية لذلك!، فظل الحزب طاقة عسكرية معطلة صرفت بعض أوجه نشاطاتها من خلال الساحة العراقية و سعي الإيرانيين لبناء منظومة ميليشيا عسكرية عراقية طائفية تكون مشابهة و مقاربة لمنظومة حزب الله اللبنانية! فساهم الحزب تبعا لذلك في تدريب و مساعدة الميليشيات الطائفية العراقية و بقيادة القيادي الراحل عماد مغنية الذي كان يشرف أعوام 2004 و 2005 على تدريب ميليشيا ( جيش المهدي) و الذي إنبثقت أو إنشقت عنه لاحقا ميليشيات العصائب و كتائب حزب الله و جيش المختار و لواء أبي الفضل و أسد الله... وغيرها من الفرق و الجماعات و الميليشيات التي باتت موضة الموسم الدموي العراقي، ومع إنفجار الثورة الشعبية السورية عام 2011 راقب الحزب الصراع الداخلي السوري ثم مع عسكرة الثورة و خروجها عن سياقها السلمي بسبب ضغوط و أساليب النظام السوري العدوانية كان لحزب الله موقفه الحاسم النابع أصلا من مواقف و رغبات و أجندة الحليف الإيراني الستراتيجي بالتدخل العسكري المباشر و توجيه رصاص الصمود و التصدي و الممانعة لصدور السوريين الأحرار بعد إنسداد بوابات الجنوب اللبناني صوب الجيش الإسرائيلي الذي إستطاع تأمين حصونه الشمالية تماما بعد إنكفاء و تراجع حزب الله، فكان التدخل في الصراع السوري وقد إتسم بفظاظة و عدوانية في مساندة فرق الشبيحة وعصابات الموت المخابراتية السورية و كان إعلان حسن نصر الله عن إستعداده لإرسال كل قواته دفاعا عن النظام السوري بمثابة الإعلان المباشر للحرب على الثورة السورية و بما أدى لأن يتسلم الحزب وجبات يومية من توابيت قتلاه من الشباب اللبناني هناك و ما أدى ذلك من تضعضع و إنهيار تام لسمعة ذلك الحزب بين الجماهير الحرة في العالم في أن يتحول لرديف للمخابرات السورية... ولم يقف الحزب عند هذا الحد بل توسع إقليميا و تورط في إستنزاف دموي مرهق آخر في العراق الذي يغلي طائفيا وهو يتسلم أيضا وجبات جديدة من جثث مقاتليه وكان أبرزهم القيادي الميداني ( إبراهيم الحاج ) الذي قتل في المعارك الدائرة حول الموصل!! و ستكر السبحة طبعا و ستتواصل خسائر الحزب ضمن إطار حالة الإستنزاف الدائم و بما يؤدي في خاتمة المطاف للنهاية التامة لذلك الحزب و الذي هو اليوم بصدد التحول لدمعة في التاريخ!، مؤسف للغاية مايحدث من حملات دماء و إنتقام و من تورط فظ في دعم أنظمة الجور و الدمار، ولكن الإيرانيين يعرفون تماما كيف يحققون أهدافهم و يحصدون نتائج إستثماراتهم الطويلة رغم أن الشعوب الحرة قد كتبت بدمائها نهاية حزينة لأحزاب تحولت لبندقية للإيجار!!!.. حالة النزف الدائم لحزب الله في معارك الشرق القديم ستؤدي في النهاية لنتائج معلومة وهي الخروج من بوابات التاريخ.. فهل يفعلها الحزب و يتمرد على أوامر صانعيه؟ أم أن معركة المصير الواحد ستحيله في النهاية لمستودع التاريخ؟
&

