لم تكن الملابس الغربية الأنيقة وربطة العنق (الوردة) وحدها التي تميّز بها السياسيين والمسؤولين العراقيين في حفل عقد قِران ولي العهد الأردني فالتميّز كان في كل شيء، والإنفراد وصل حتى إلى قيمة الهدايا التي حملتها أياديهم إلى العائلة الهاشمية فقد كانت هي الأغلى والأثمن بين وفود الدول والشخصيات التي حضرت الحفل.

ما يقارب من مليوني دولار كانت هدية مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء السابق، فيما كان مجموع الهدايا لرئيس الجمهورية الحالي عبد اللطيف رشيد والسابق برهم صالح وعائلة الزعيم الكردي مسعود بارزاني أكثر من ثمانية مليون دولار وربما أغلى من هدايا المملكة العربية السعودية، حسب مصدر سياسي كان حاضراً في الحفلة.

هدايا السياسيين العراقيين كانت صادمة للحضور، عجيب وغريب حال العراق حين يعيش أبنائه في عوز مدقع وفقر مزمن فيما تتطاير من بين أيادي زعاماته وسياسييه الأوراق الخضراء في أعالي السماء.

مليونا دولار هي قيمة هدية الكاظمي رئيس الوزراء السابق الذي ضج العراق بهرج في فترة حكمه بجريمة سرقة القرن التي أضاعت عليه أكثر من مليارين ونصف المليار دولار إستقرت في جيوب أرباب وبتواطئ شبكة من السماسرة والأحزاب والشخصيات المتنفذة.

سرقه القرن التي بدأت تخرج أموالها بشكل تلك الصور من التبذير والإسراف التي يشاهد المواطن زعاماته وسياسييه وهم ينثرون امواله دون إستحياء أو خوف، المواطن الكردي هو الآخر مُبتلى بزعامات لا تقل سوء عن سلطة بغداد في إفقار وتجويع شعبها من أجل ملذاتها ومنافعها.

ملايين الدولارات مُنحت هدايا إلى المملكة أصحابها زعامات وسياسيين عراقيين تُثار حولهم عشرات الأسئلة وعلامات الإستفهام عن مصادر تلك الأموال التي يهبونها بلا وخز للضمير أو إحساس بالندم.

ما زالت في مخيلتي صورة تلك المرأة التي ترتدي الملابس المُتهرئة الممزقة وقد أتعبها الزمن وهي تبحث في علوة الرشيد لبيع الخضروات عن بقايا ما يمكن أكله من الثمر الفاسد المتجمعة نفاياته خلف الدكاكين، ومن تجدها صالحة ويمكن أكلها تدُسّها في كيس أحضرته لهذه المهمة، كي تعود لعائلتها بما يسد جوعهم وفقرهم، حيث بخل الوطن الذي يطفو على بحر من النفط أن يمنحهم الشبع، لكن نفايات علوة الرشيد وفرت لهم ما يحتاجون.

صورتان من صور العراق المقهور تجعلك تكفر بزمن السرسرة السياسية والعهر الأخلاقي الذي جعل العراق في قعور الإنهيار.

لا يستحي السياسي العراقي وهو ينثر الملايين في حفل ما دام النظام سيعوضه بملايين أخرى تأتي إليه بسهولة كما ذهبت بسهولة وهو الإنهيار والإنحطاط الذي نقصده في بلدنا.