لقد هيمنَ النشاط الرّقميّ على الحركات الاجتماعيّة بشكلٍ ملحوظ في السّنوات الأخيرة، وأحدثَ تغييرًا فيها؛ فاليوم لم يعد التفاعل الاجتماعيّ كما عهدناه في السّابق بل تجاوز العائلة والجيران وأماكن العمل، وصار لوسائل التواصل أثرها في قولبة هذا التفاعل وطريقة الناس في التفاعل مع ما يحدث حولهم، وحشدهم من أجل التغيير.

فقد غيّرت وسائل التواصل الاجتماعيّ في التفاعل من جوانب عدّة ومنها تضخيم الأصوات المهمّشة؛ حيث عملت تلك الوسائل وبخاصيّاتها على أن تشكّل منصة للذين لا يسمع صدى صوتهم أحدٌ ما، فكانت البيئة التي احتضنت قصصهم وخبراتهم ووجهات نظرهم ووصلتهم بشكلٍ مباشر مع جمهور يهتمّ لما يقولونه يثبتون وجودهم عبرها ويلقون أصداءً لما تمّ تجاهله في السّابق. كما نشير إلى أنّ أبرز الجوانب التي حدث فيها التغيير أيضًا كانت في إتاحة المشاركة للمعلومات في وقتٍ فعليّ تعيّنه وتحدّده وسائل التواصل الاجتماعيّ ما يحقّق النشر السريع لتلك المعلومات المرتبطة بالأحداث والقضايا الاجتماعيّة بما تتمتّع به من خاصيّات نشر الفيديو أو المقاطع الصّوتيّة على اختلاف تلك المنصّات.

وشكّلت وسائل التواصل الاجتماعيّ كذلك أداةً في أن تكونَ شبكة على مستوى عالميّ تربط بين النشطاء الذين يشاركون في الاستراتيجيّات والموارد والدّعم متجاوزين بذلك الحدود الجغرافيّة وهذا بحدّ ذاته يخلق عالمًا من التضامن بين الأفراد الذين يشتركون في ميولهم وأهدافهم بقضيّة واحدة. 

فضلًا عن أنّ وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورها من حيث صنع التغيير في الحركات الاجتماعيّة من خلال سهولة التمويل الاجتماعيّ وتعبئة الموارد لأسباب اجتماعيّة باستخدام منصات مخصصة لهذا الجانب وداعمة له فتجمع أموال المبادرات وتزيل الحواجز التقليديّة أمام الدعم الماليّ ممّا ساهم في ازدهار الحركات الشعبيّة والخروج عن أطرها التقليديّة. ولاحظنا أيضًا أنّ وسائل التواصل الاجتماعي لها بصمتها الواضحة والفعّالة على مستوى إنسانيّ؛ فلقد أتاحت للأفراد الدخول في ميدان الصحافة في توثيق وفضح انتهاكات حقوق الإنسان والظّلم الاجتماعيّ وتسليط الضوء على القضايا التي لا تتمتع بالحرية الكافية للحديث عنها، ممّا شكّل زيادة في الوعي ومارس نوعًا من الضّغط على السلطات في مواجهة تلك المشكلات ومعالجتها جذريًا.

وعلى أكثر من جهة نخلص إلى أنّ لوسائل التواصل الاجتماعيّ الدّور الكبير في إحداث التغيير حول الطريقة التي كان يتفاعل بها الناس في الحركات الاجتماعيّة على الأصعدة كافّة، وهذا جانبٌ إيجابيّ لاقى صداه، ووفّر النشاط الرقمي بيئة حاضنة للكثير من المجهولين حول العالم يحملون رسائل يريدون إيصالها ووصلت إلينا فعلًا.