القعود: يتعرض الناس الذين يعيشون حياة تتطلب قدراً كبيراً من القعود، إلى غير طبيعي، للضعف والتشاؤم والحزن، والسوداوية، وبالتالي، إلى إقبال سلبي، إلى حد ما، على الحياة، وعلى العكس، نجد الرياضيين عادة أشخاصاً أكثر تفاؤلاً وتوازناً، ويتمتعون بصحة أفضل، بدنياً وعقلياً، فقلما نجد شخصاً تخالجه الرغبة بارتكاب جريمة، أو يؤذي أحداً، أو يتصرف على نحو لا أخلاقي، أو يكتئب بعد أن يجري مسافة أربعة أو خمسة أميال فشعوب الأسكيمو، الذين يعتمدون في حياتهم على الصيد البري وصيد الأسماك. ملزمون بالمشي مسافات طويلة، ولهذا، فإن النمط اليومي للحياة يتطلب بذل كثير من الجهد. ونتيجة لذلك، تكون مستويات الكولستيرول عندهم من أدنى المستويات في العالم، على الرغم من حقيقة أن نظامهم الغذائي يقتصر تقريباً على الدسم الحيواني. ولا نجد أيضاً في هذه الثقافات الكثير من نماذج الجنوح وكأن زيادة النشاط البدني تنفيس العواطف الناس وغرائزهم الأكثر انحطاطاً، وهذا هو السبب الذي كان يدفع (الاسبارطيين) القدماء إلى إخضاع شبابهم إلى مجهودات بدنية شاقة بقصد تصليب شخصيتهم وإرادتهم. ولم يتهيأ لأولئك الشباب أن يتمتعوا بحقوقهم المدنية في الثلاثين من عمرهم إذا لم ينجحوا في القيام بتلك المجهودات. فالشاب الذي يحافظ على جسمه في حالة جيدة ينعم بالبهجة والتفاؤل، وكان عرق التمرين البدني يزيل، كما يبدو الغضب والتوتر.