لعل ماريلين مونرو أشهر إنسانة على مدى التاريخ كله فلم يبلغ أي أحد رئيساً أو مغنياً أو رساماً أو ممثلاً أو لاعب كرة ما بلغته من ذيوع صيت بل لقد أصبحت أسطورة قبل أن تموت أو تقتل، وكان يمكن أن تعيش وتموت في ظل النسيان لولا أنها قررت في يوم من الأيام أن تصبغ شعرها بلون أشقر وتغير اسمها من نورما جين إلى ماريلين مونرو ورآها أحد المنتجين وقرر أن ينتج لها فلماً، وما حدث بعد ذلك أصبح جزءاً من التاريخ، ولأنها لم تكن مشهورة في البداية فحسبت أنها لو تزوجت جو ديماغيو أشهر لاعب بيسبول في تاريخ الولايات المتحدة فستصبح مشهورة، ولكن ما حدث كان العكس فبعد شهور قليلة انعكست الآية ونسيه الناس وأصبح يدعى السيد ماريلين مونرو فطلقها، على أن ملكة الشاشة في كل زمان ومكان لم تكن سعيدة فقد كانت في نظر النقاد مجرد وجه جميل ساحر وآسر ولم يعتبروها ممثلة ولكي تسد هذا النقص وتصبح مثقفة تزوجت من أشهر كاتب مسرحي أمريكي وهو آرثر ملر بعد أن وصل إلى قمة مجده بعد أن ألف مسرحية: «موت بائع متجول» التي درستها في الجامعة والتي كتبها وعمره 33 سنة وهي عن ويلي لومان البائع المتجول الذي يحلم بأن يكون ثرياً في بلد الفرص الولايات المتحدة ويكدح ويكافح ولكنه مع نمو المجتمع الاستهلاكي وسيطرة السوبرماركت على السوق الأمريكي يفصل من عمله وينتهي هو وأسرته إلى الضياع، والمسرحية منذ أن ألفت في الخمسينيات ما زالت تمثل حتى الآن يومياً إن لم يكن في نيويورك ففي غيرها من بلاد العالم، وتكررت المأساة وأصبح المستر ملر بدوره السيد ماريلين مونرو واعتزل الكتابة واكتفى بأن يطبخ لها وجباتها حينما تأتي بين انتهاء فلم وبداية فلم جديد إلى بيته في كنيتيكوت، على أنه بعد خمس سنين سئم هذه الحياة وقرر أن يكون بجانبها فألف لها سيناريو فلم اسمه الهامشيون The Misfits مثل فيه إلى جانبها كلارك جيبل ومونتجمري كلفت، وقبل أربعة أيام نطقت بكلمة عابرة هي أن كل من اشتركوا في هذا الفلم لن يروا بعضهم بعد الآن، وفهم ملر ما تعنيه فطلقها بعد انتهاء الفلم، أما كلارك جيبل فمات بعد أربعة أيام بسكتة قلبية ومونتجمري كلفت مات بعد شهر، واستعاد ملر اسمه ولكن لم يكتب سوى مذكراته وفي الأسبوع الماضي مات بالسرطان وعمره 89 عاماً، هذا وقبل نهاية القرن الماضي طلب المسرح الوطني الملكي في لندن من 800 كاتب ومخرج مسرحي أن يختاروا المسرحية التي تميز بها القرن العشرين فاختاروا: «موت بائع متجول».
عابد خزندار
