نصر المجالي من لندن: .. دعوات سابقة تعود اليوم باستقلال سكوتلندة وهي الشق الشمالي للمملكة المتحدة مع افتتاح الملكة البريطانية إليزابيث الثانية لأعمال الدورة العادية كملكة دستورية متوجة لعموم البلاد لبرلمان تلك المقاطعة التي ضمت عبر حروب دموية نازفة منذ أربعة قرون تحت تاج آل وندسور، حتى تشكيل المملكة المتحدة من إنجلترا وسكوتلندة وويلز وما تبقى من إيرلندة الشمالية التي تصارع بعض الأجنحة الحزبية فيها نحو الاستقلال والعودة إلى الوطن الأم في دبلن. والتاريخ الوحدوي الذي سيطر عليه الإنجليز يعود إلى أكثر من ألف عام، سادتها حروب ودماء بي الجانبين.
وقال سياسيون سكوتلنديون أن خطاب الملكة لافتتاح برلمان بلادهم "لابد أن يعني الكثير، في سبيل تحقيق استقلال كامل لإسكوتلندة، كبلد كامل الأهلية ليكون عضوا في الاتحاد الأوروبي، حاله حال إنجلترا".
وأضاف هؤلاء، كما عبرت عنهم السياسية الناشطة ، وعضو الحزب الوطني الاسكوتلندي نيكولا ستورجيون وهي نائبة رئيس الحزب الوطني الاسكوتلندي "أي تغيير حقيقي مقبول لدينا من جانب حكومة لندن، هو الاعتراف باستقلال سكوتلندة التام عن المملكة المتحدة".
وقالت ستورجيون " سنستفيد من وجود الملكة لافتتاح مبنى البرلمان لإعلان رغبتنا بالاستقلال وهذا هو طموح أي فرد في الشارع الاسكوتلندي، ولا نريد أن نحكم من مجلس العموم في لندن".
وحسب ما عرفته "إيلاف"، فهناك أوراق عمل كثيرة مقدمة من سياسيين سكوتلنديين حول العلاقة الاستقلالية عن حكومة لندن المركزية التي لا تزال تمثل المقاطعات الثلاث على نحو عالمي تحت مسمى المملكة المتحدة.
وفي حفل الافتتاح سيتحدث ديفيد ماكليتشي كممثل لحزب المحافظين المعارض، وكذلك روبن هاربر من حزب الخضر وجيم ويلاس من حزب الليبراليين الديموقراطيين، إضافة إلى أن الوزير الأول في سكوتلندة جيم والاس سيخاطب البرلمان، يشار إلى أن هذا الأخير تابع لحزب العمال الحاكم أيضا في بريطانيا بزعامة توني بلير.
ويشارك في الاجتماع البرلماني الاسكوتلندي اليوم ما لا يقل عن ألف شخص يمثلون مختلف الاتجاهات السياسية، وعلى رأسهم الممثل الشهير السير شون كونري، الذي تعتقد مصادر سياسية كثيرة أنه وجها سياسيا ممكن أن يعبر عن الطموحات الاستقلالية الاسكوتلندية، وكذلك ستشارك المغنية الصاعدة نيكولا بنيديتي ومجموعتها الموسيقية.
وإليه، فإن الاسكوتلنديين يرون هذا اليوم، يوما تاريخيا لتحقيق طموحاتهم في بلد منشق تماما عن قرارات حكومة لندن التي ينضمون إليها تحت اسم المملكة المتحدة، حيث حاولوا منذ ثلاثة أعوام إنشاء برلمان يعبر عن الرغبة التاريخية بالانفصال عن المملكة المتحدة، وطالب جورج ريد رئيس العلاقات الإدارية في برلمان سكوتلندة الشعب الاسكوتلندي خلال تصريحات بثتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي ) أن يكون مستعدا "ليوم غير عادي في حياته، حيث نحن استعدنا اليوم برلماننا والملكة تعترف به من خلال إلقاء خطاب أمامه".
يرى الشعب السكوتلندي في هذا اليوم بداية تحررهم من هيمنة الإنجليز، حيث عبر عن ذلك لقاء جرى ترتيبه من جانب الحزب الاسكوتلندي الوطني تحت شعار "نحن بلد حر، وأدنبرة عاصمتنا ستكون القائدة لتحررنا من مأساة ألف عام مضت في التجاور والاندماج مع الإنجليز"ن على أنه في حفل افتتاح البرلمان السكوتلندي اليوم ستسمع الملكة إليزابيث الثانية قصائد من شعرا سكوتلنديين يمتدحون فيها قرار الوحدة التاريخي بين البلدين.
وختاما يرى الممثل الشهير السير شون كونري الذي يرى فيه الاسكوتلنديون زعيمهم المنتظر أن افتتاح البرلمان اليوم من جانب الملكة البريطاني "يعتبر بمثابة الفرصة الثانية لشعب سكوتلندا لنيل حقه في الاستقلال أمة متكاملة في إطار الاتحاد الأوروبي بعيدا عن هيمنة لندن".
