جنبلاط ونصرالله و صفير وعون على رأس اللائحة
جوني عبده لـ"إيلاف": ثلاثة وراء اغتيال الحريري
ريما زهار من بيروت: مر اثنان وعشرون عامًا على وجوده خارج جهاز الدولة وما زال لقب جوني عبده رجل الأسرار الأول الذي لديه كل المعلومات ويُحسَب له ألف حساب، ترأس جهاز المخابرات اللبناني من عام 1977 إلى عام 1983 وكان من أبرز الوجوه التي أوصلت بشير الجميل إلى سدة الرئاسة. دخوله عالم الدبلوماسية لم يمح هذه الصورة، فبعد تعيينه سفيرًا للبنان لدى سويسرا، عُيّن سفيرًا في فرنسا حيث ما زال يقيم، وكان من أقرب المقربين للرئيس الراحل رفيق الحريري، ومع غزارة معلوماته كان من البديهي أن يطلع رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس إلى ما في جعبته من أخبار. جوني عبده الذي ينتظر كثيرون ما يقول لجعبته المليئة بالاسرار تحدث ل"إيلاف" عن ثلاثة متهمين في قضية اغتيال الرئيس الحريري، واذ امتنع عن ذكر الاسماء قبل صدور تقرير ميليس كي لا يلاحق، أشار الى شخصيات كبيرة مهددة وموجودة في لائحة الاغتيالات من ضمنها البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير والامين العام لحزب الله حسن نصرالله والنائب العماد ميشال عون ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط. واذ رشح الجنرال عون لرئاسة الجمهورية، طلب منه تغيير تحالفاته حتى تؤمن له الاكثرية النيابية من اجل وصوله الى سدة الرئاسة.
|
إقرأ أيضًا |
وفيما يلي نص الحوار
* يعرف الجميع انك "من المغضوب عليهم" سورياً، لكن سورية انسحبت من لبنان، فما المانع اليوم من العودة اليه؟
- دعينا نقل بأن سورية تغضب على عملائها في لبنان اذا تجرأ احدهم على عدم تنفيذ رغباتها، وتغضب ايضًا على أصحاب النفوذ والسلطة الرسميين اذا لم تستطع تطويعهم لإرادتها .وانا اعتذر اذا قلت انني لا انتمي إلى أي فئة من هؤلاء، رغم انني ارى في تصنيفي بالمغضوب عليهم سوريًا أمراً مبالغاً فيه.
*كيف تصنف نفسك في الوضع الراهن؟
- وجودي في لبنان في الحقبة الماضية أيام النفوذ السوري السياسي والعسكري كان اكثر من وجودي الآن في لبنان. اذاً انا لم اكن خائفًا من الغضب السوري بقدر تخوفي من العقول الصغيرة الموجودة حاليًا في لبنان.
*من تقصد بالعقول الصغيرة الموجودةحاليًا؟
- اقصد المسؤولين وبعض بقايا الاجهزة التي لم تعد موجودة، وسبب عدم عودتي اليوم للاستقرار يعود الى العقلية الوسخة التي يجب ان تزول لدى كبار المسؤولين في لبنان . والمؤسف انهم اصبحوا اليوم ينفذون تقاريرهم التحريضية التي كانت ترسل الى سورية. لهذا اعود الى لبنان عندما يستتب الاستقرار فيه، وهذا طموحي، لكنني ازوره لفترات قصيرة ثم أعود إلى فرنسا.
*بماذا ترد على المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد والوزير غازي العريضي بعدما هاجماك إثر نشر حديث صحافي لك أخيراً؟
- انا مع الأسف لا اتقن الشتائم . أعتقد انني اضعفهم في هذا الموضوع وآسف للقول أن لا احد كذّب ما قلته. كلهم تهجموا علي دون تكذيبي. قيل عندما اغتيل الرئيس الشهيد بشير الجميل لماذا لم اعرف وقتها، فأجبت بانني بكل صراحة لم أدع انني امسك بالامن كما يدعي كثيرون في هذا العهد. وكانت هناك منظمة التحرير الفلسطينية وحرس الثورة الايرانية والقوات الاسرائيلية والحركة الوطنية والقوات اللبنانية والسورية وغيرها. والفرق بين من يتحدثون وبيني انني ساهمت في وصول الرئيس بشير الجميل الى رئاسة الجمهورية، بينما غيري ساهم بتقاريره في التحريض على قتل الرئيس رفيق الحريري.
*من تتهم مباشرة باغتيال الرئيس الحريري؟
- كل الاجهزة التي كانت ترسل تقارير تحريضية ضده . كل الأجهزة دون استثناء.
*كنت من أكثر القريبين إلى رئيس الحكومة الراحل ، من كان تحديداً وراء اغتياله في رأيك؟
- ليس بالضرورة ان يكون الانسان قريباً من رفيق الحريري حتى يدرك الامر ان صفة "قريب منه" لها علاقة بالعاطفة . التحريض بدأ ضد الحريري بعد عام 1998 مع انتخاب العماد اميل لحود رئيسًا للجمهورية، فتكاثرت حملات التشويه ضد الرئيس الحريري، النقية والطاهرة في الشكل والمضمون، وتصاعدت حملات التحريض عليه وتضاعفت التقارير المفبركة بحقه وذلك عبر بعض وسائل الاعلام، حتى اشاعة انه بطل "أسلمة لبنان" وبطل التوطين فيه وبطل الفساد والافساد وبطل كل ما هو سيىء. كل هذا لأن رفيق الحريري بشهامته وعروبته وايمانه المطلق بالله وبلبنان الذي عشق واحب كان الوجه الآخر النقي لما يمثله المحرضون عليه. وكان يشكل بصفته اصلاحًا ناطقًا في ذاته. قتلوه لكي تكتمل السرقات وتتمادى المافيا اللبنانية السورية في نهب ثروات لبنان من بنك المدينة الى الكازينو الى أوجيرو الى التهريب في مرافىء الدولة ، خصوصًا في المطار ما بين موظفيه وموظفين كبار في الدولة، الى الاستيلاء على مرافق الخليوي الى اعطاء بطاقات الوزراء حصرية لوزراء لبيعها...
رفيق الحريري أوجد لبنان في المجتمع الدولي . وسخر جميع العلاقات الدولية لمصلحة لبنان الذي آمن به، واصبح لبنان في ايام رفيق الحريري مهمًا على الساحة الدولية واستحضر له الاهتمامات الكلية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، الى جانب وضع امكاناته الكبيرة لمساعدة سورية دولياً حتى قيل انه وزير خارجية لسورية. ورغم ذلك وبدل ان يشكره المسؤولون اللبنانيون والسوريون ثار عليه الحسد، وأيضاً الحقد الذي لم يعرفه الحريري مطلقًا في حياته، حتى لم يكن يدرك ان هناك حاقدين بسبب تربيته . واستكملت الحملات التحريضية وجعلت منه سوريًا ولبنانيًا العملاق الذي يجب ان يهوي. فاغتالوه.
| بانتظار تقرير ميليس |
* كأنك تستبق تقرير ميليس وتشير الى مسؤولية سورية وبعض الأجهزة الامنية عن اغتياله؟
- انا اشرت الى الأجهزة الأمنية السورية في اغتياله.
*هل هناك متهمون محددون تعلم بضلوعهم في جريمة اغتيال الحريري؟
- ميليس يعرف وانا لا اريد استباق تقريره.
* لا تملك فكرة عمن يكون القاتل؟
- املك فكرة ولكن لا اريد اتهامي بأنني أستبق التحقيق. ميليس قال من وسمى واحدًا، واليوم لديه ثلاثة.
*سمى قائد حرس القصر الجمهوري العميد مصطفى حمدان ، من هما الآخران ؟
- لا اعرف ، لكنني اريد القول عن ميليس ان اللبنانيين يستسخفون موضوع الغاء معالم الجريمة ، كأنه غير مهم من يلغي معالم الجريمة، لكن من فعل ذلك يريد حماية الفاعل وليس لتصرفه اي احتمال آخر. ولا يسخف احد هذا الموضوع. وهذه قرينة مهمة جدًا في الاغتيال.
*كونك كنت رئيس الاستخبارات العسكرية في لبنان، من ترى وراء الاغتيالات التي أودت بشخصيات سياسية لبنانية أو حاولت اغتيالهم بدءًا بالوزير مروان حماده مرورا بالرئيس الحريري وانتهاء بالوزير الياس المر؟
- حتى في الافلام الاميركية عندما يريد أحد التحقيق في جريمة معينة يسأل العائلة من اخصامها؟هذا لا يتم في لبنان.
*لماذا لا يتم في لبنان؟
- كل العالم يعرفون الاخطاء ولا يريدون التحقيق معها.
* هل يستطيع ميليس في رأيك التوصل الى التحقيق مع خصوم الحريري الحقيقيين؟
- بدون شك سيصل الى الحقيقة.
شخصيات مستهدفة
*حكي عن 48 شخصية مستهدفة في لبنان. صحة هذه الاقاويل بالنسبة إليك ؟
- اللائحة تكبر يومًا بعد يوم ولا اعرف مدى صحتها . دون شك هناك بعض الشخصيات المهددة ولكن اصبحت "الموضة" في لبنان اذا كان اسم السياسي غير موجود في اللائحة فإنه يضعه فيها مع الاسف . لذا لا اعتقد ان هناك 48 شخصية مستهدفة.
*بعد كل تفجير تشير اصابع الاتهامات الى بعض النظام الأمني، كيف ركب النظام الأمني اللبناني الحالي؟
- في رأيي النظام الامني غير موجود في لبنان. كان مركبًا وللدولة خصوم معينون. طبعًا الأمن شيء والمخابرات شيء آخر، والأجهزة الامنية مهمتها حماية كل المواطنين من المعارضة والموالاة. مع الاسف الاجهزة الامنية السابقة اعتقدت ان مهمتها تقتصر على حماية الموالاة دون المعارضة، وبالتالي كل شبكاتها كانت ضد المعارضة وضد رفيق الحريري ووليد جنبلاط وميشال عون والقوات اللبنانية.
اعتادت هذه الشبكات تجميع هذا النوع من الاخبار ومن يقول يجب تسليم الشبكات كمن يضحك على نفسه، هل يسلمون شبكات كانت معدة ضدهم؟
*هل ستكشف لجنة التحقيق الدولية حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري؟
-انا اؤمن باللجنة وأثق كليًا بها واعتبر ان كل واحد يعتقد انه يؤثر على اللجنة ان كان صعودًا او نزولا يكون مخطئا، اللجنة منزهة كليًا ويمكن حتى ألا تفرق معها رئاسة الامم المتحدة. وهذا الشخص على ما يبدو بحسب معلوماتنا لا يسأل حتى على رئيس الامم المتحدة، وبالتالي سيعلن الحقيقة ، والحقيقة ليس بالضرورة ان تكون اعترافات. ممكن أن تكون قرائن وهي اهم من الاعترافات في بعض الاحيان. وهو بدون شك يدرك ان قراره ظني، فاما تلاحقه لجنة خاصة او يتولى القضاء اللبناني هذه المهمة، بشرط ان يعطي القضاء الصورة النزيهة او من خلال ايجاد طريقة اخرى، لكن القرار الظني سيحدث ضجة كبيرة.
| لافتة بالقرب من تلفزيون المستقبل تطالب بالحقيقة |
- لا تأكيدات عندي في هذا الموضوع
بشير والحريري
*حذّرت بشير الجميل قبل أيام من اغتياله فلم يرد عليك، وحذّرت رفيق الحريري قبل أيام من اغتياله ... من تحذر اليوم وهل هناك شخصية سياسية بحجم بشير أوالحريري قد تستهدف؟
- أولا هذه الاحجام لم تعد موجودة، مع احترامي لكل الزعامات هناك شخصيات تعرف نفسها ويمكن أن يؤدي اغتيالها إلى فتن في لبنان، وبالتالي هي مستهدفة من كل من يرغب ان يصنع الفتنة.
* الزعيم وليد جنبلاط مثلاً؟
- وليد جنبلاط وحسن نصرالله وسعد الحريري وميشال عون والبطريرك الماروني مثلاً ، وكثر من الاعلاميين، ولكن لأسباب اخرى.
"حزب الله"
*قلتم في حديث سابق إن البديل الوحيد الذي يجعل الحديث عن التخلي عن سلاح المقاومة موضوعاً قابلاً للتحقيق والتطبيق هو إيجاد منظومة ردع بديلة من منظومة الردع التي أوجدتها المقاومة ، أين هي تلك المنظومة ومن يقيمها؟
*اؤمن كليًا بأن لا احد يحاور حتى في سلاح المقاومة قبل وجود منظومة ردعية أمنية لمنع اسرائيل من الاختراقات والتعدي على الحدود اللبنانية وعلى لبنان ، وبالتالي هذه المنظومة عندما تجدها الدولة مثل سائر الدول، كسورية التي تعتبر دولة ممانعة ولا يخرقها الطيران الاسرائيلي، وحتى الدول التي وقعّت سلامًا مع اسرائيل مثل الاردن ومصر لا ارى الطائرات الاسرائيلية تحوم فوقهما . وهما بالتالي يملكان منظومة ردعية لها علاقة بالاستقلال وأمن الدولة . علينا أن نوفر وضعاً مشابهاً وبعد ذلك ا نفاوض حزب الله على سلاحه ونقول ان الدولة اصبحت قوية. والا كل مفاوضة او حوار مع حزب الله حول سلاح المقاومة مضيعة وقت.
*هل ستكون هذه الردعية من الجيش وحده ؟
- يجب ان تكون داخل الدولة بمؤسساتها الامنية كلها. لست من يفتش اين يجب ان تكون المنظومة الردعية. هناك اشخاص يجب ان يفتشوا عليها.الشرط الاساسي هو ضرورة اعلانهم جميعًا ان على لبنان ان يكون دولة ممانعة.
دبلوماسية الغرب
*كنت سفير لبنان في سويسرا وفرنسا، كيف تقوّم الدبلوماسية اللبنانية في الغرب؟
- لدينا سفراء مهمون جدًا ولديهم كفاءات كبرى ، لكن سياسة الدولة وعدم القدرة على توجيه هؤلاء السفراء ومنعهم من الكلام تجعل وجودهم كأنه قنصلي اكثر منه دبلوماسي. يجب تفعيل الدبلوماسية في الغرب واعطاء السفراء المبادرة للدفاع عن سياسة الدولة والوطن.وعدم تخويفهم باقالتهم من مركزهم.
*خلال وجودك كسفير كنت تمر بالعوائق نفسها؟
- كلا لانني لم اكن اتطلع الى العلامات التي كانت تضعها لنا الدولة ولم اكن اهتم بالترقية لانني كنت من خارج الملاك.
سورية ولبنان
*حاول رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ترميم العلاقة بين لبنان وسورية لفتح الحدود امام عبور الشاحنات فنجح حينًا ثم عاد وفشل، هل ستبقى العلاقات اللبنانية السورية مصدوعة وما القصد من اغلاق الحدود؟
- بدون شك تحتاج العلاقات السورية اللبنانية الى وقت طويل لتعود الى طبيعتها. والطريقة التي خرج فيها الجيش السوري من لبنان كنا نتمنى الا تكون على الاطلاق ، فلا يخرج بضغوط دولية او داخلية. كنا نتمنى ان يتم الامر باتفاق بين اللبنانيين والسوريين ، لكن المعطيات التي كانت عند السوريين لم تكن تشير الى هذا النوع من الاتفاق، وباعتقادي ستبقى تمر ب"طلعات" و"نزلات" الى ان يستقر الوضع بعد ذلك.
جعجع
*هل تعتقد أن إطلاق قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع من السجن يمكن أن يغير شيئاً في البلاد؟ وهل هناك خوف عليه بعد الشائعات التي احاطت به ومنها لقاؤه باسرائيليين في باريس؟
- دون شك هذه الشائعات التي اطُلقت تأكد كذبها فيما بعد، لان جعجع راجح وعقله كبير ولا يزج نفسه في هذه القصص ، لكن الامر يمكن تفسيره بأنه تحضير مع الاسف، لذا بات عليه أن يتنبه إلى اي محاولة اغتيال، فهو كأنه وضع على اللائحة وبالتالي الثنائية المسيحية غير مرغوب فيها . وممكن ان يكون معرضًا للاغتيال. وأنا
انصحه بالتنبه .
عون
| محققون في مكان اغتيال الرئيس الحريري |
- أداء الجنرال عون السياسي ممتاز سوى انه يعطي صورة عن نفسه ليست له اطلاقًا. هو رجل عادل ونقي ونظيف ولا يستطيع توجيه أصابع الاتهام خصوصًا في موضوع الفساد والهدر الى جهة معينة ويتجاهل الجهة الأخرى لانه حليفها.
لا يستطيع الكلام عن صندوق المهجرين من دون أن يتحدث عن الكازينو او بنك المدينة او وزارة الاتصالات واوجيرو. سياسيًا هذا الرجل نقي، ولا يجوز ان يُحتمى به لأنه نظيف .
*رشحته لرئاسة الجمهورية؟
- طبعًا .
*لكن جنبلاط اعترض .
- لا املك كتلة نيابية لدعم عون ، ولكن اعتقد انه كفوء لرئاسة الجمهورية وبالتالي عليه ان يكون توحيديًا فيتوحد مع وليد جنبلاط وسعد الحريري، ومع نبيه بري و"حزب الله" وليس مع آخرين.
