الأسئلة تملأ عمان... هل تم التحقيق مع مدير المخابرات السابق؟
الأردن: محاكمة وشيكة للجنرال الذهبي تحرج شقيقه
![]() |
عامر الحنتولي - إيلاف: عبثًا حاولت أكثر من جهة داخل الأردن وخارجه مد رأسها من فوق سور السلطات الرسمية لإستطلاع ما يدور بداخلها، وتحديدًا في الجدل الذي يملأ الساحة السياسية الأردنية منذ ساعات عدة، عما إذا كان المدير السابق لجهاز المخابرات الأردنية العامة الجنرال محمد الذهبي - الشقيق الأصغر لرئيس الوزراء الحالي المهندس نادر الذهبي- قد خضع للإستدعاء والتحقيق في جهاز أمني حساس صباح اليوم على خلفية إتهامه بإفشاء أسرار الدولة الأردنية.
علمًا أن السؤال الآن يدور حول مآل الرجل الذي كان المسؤول الأقوى في معادلة الحكم عمليًا حتى اليوم الأخير من العام الماضي حين طرده العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني من اجتماع لمجلس الأمن القومي، وطلب منه جمع أوراقه والإنصراف فورا من القصر الملكي الى بيته بعد أن انتقد الملك ضمنًا، خلال الإجتماع لتوجيهه الأجهزة الأمنية التعامل بإنفتاح وصبر مع المظاهرات الشعبية التي كانت تملأ عمان وقتذاك، ردًا على المجازر الإسرائيلية ضد قطاع غزة، إذ كانت رؤية الذهبي أن السماح بقدر أكبر من المظاهرات تعطي إنطباعا بحصول فوضى داخل البلاد، وهنا قيل لـquot;إيلافquot; إن الملك استشاط غضبًا وقال للذهبي بحدة: quot;أنت تخصّصت بإيذاء الشرفاء داخل الوطن، ووظفت من يغتال شخصيتهم، وأسأت لثقتي... ويبدو أنك قد نسيت حجمك ودورك، لذلك إخرج من الإجتماع فورًا الآن، وأنتظر مرسوم إقالتكquot;.
| الاردن: توقعات بتسمية الأمير حسين وليا للعهد |
المعلومات المتاحة حتى الآن، وأمكن لـquot;إيلافquot; الإحاطة بها أن الجنرال الذهبي قد خضع فعلاً للتحقيق، بعد أن حول المدعي العام المدني أوراق قضية كانت قد رفعت بحق الجنرال السابق، شكلاً لعدم الإختصاص على إعتبار أن الإتهامات التي حملتها دعوة النائب الأردني السابق والمعارض أحمد عويدي العبادي قد تضمنت تهما بإفشاء أسرار الدولة الأردنية، وإستغلال المنصب للإساءة للآخرين وزجهم في السجون، وهي إتهامات وجد معها المدعي العام المدني أنها وقعت إبان خدمة الجنرال في الوظيفة الأمنية الرسمية، وأنه لا بد من إحالتها الى مدعي عام جهاز المخابرات للتحقيق مع الضابط السابق والمقال من وظيفته.
إلا أن جهات أردنية رسمية قالت إن استدعاء الذهبي لم يحصل بعد حتى الآن، لكنه سيكون عاجلا أم آجلا للتحقيق معه، علمًا أن وسائل الإعلام الأردنية الرسمية غضت النظر عن أنباء إستدعاء الذهبي لأسباب تبدو مفهومة، مجاملة لشقيقه الأكبر رئيس الحكومة الذي لا يعرف موقفه بعد من محاكمة شقيقه المفترضة، إذ لوحظ صمت مطبق حتى داخل الحكومة نفسها، وسط تأكيدات بأن الرئيس الذهبي محرج جدًا إزاء وضع شقيقه الأصغر، ولاسيما أن مرجعيات عليا طلبت من الذهبي الرئيس أن ينصح الذهبي الجنرال بإيقاف التحرش بالنظام، في إشارة ضمنية الى مقابلة نشرتها صحيفة لبنانية في شهر يناير/كانون أول الماضي معه عبر صحافي مغمور قيل إنه تلقى مالاً ومعطيات من الجنرال الذهبي لنشرها، إلا أن الجنرال الذهبي رد وقتذاك على تلك المرجعيات بالتأكيد على الولاء لها، وأن ذلك الصحافي المغمور كذب في كل ما قاله في تلك المقابلة، وأنه لم يعط مقابلة لأي وسيلة إعلام.
عمليًا يمكن القول إن الجنرال الذهبي سيصبح ثاني مدير مخابرات يقف أمام محكمة أردنية بعد الجنرال السابق سميح البطيخي، الذي حوكم وأدين على خلفية إساءة استغلال لسلطاته، وإشتراكه في الإحتيال على بنوك، وتلقيه رشوات وعمولات في قضية التسهيلات البنكية التي هزت الأردن بقوة مطلع العام 2001، إلا أن المفارقة المسجلة حتى الآن أن الجنرال الذهبي احتل سابقًا موقع مدير مكتب الجنرال البطيخي خلال رحلة صعود الأول القياسية.
من هو الجنرال الذهبي؟
![]() |
محمد عبداللطيف راغب الذهبي هو الأصغر بين أسلافه على رأس جهاز المخابرات العامة الأردنية منذ نشأته عام 1964، وهو خريج علوم أمنية من جامعة سوسيكس البريطانية، وهو الأخ الأصغر لرئيس الوزراء الحالي نادر الذهبي، إذ شكل وجودهما معًا في قيادة الحكومة والمخابرات صدمة لكثيرين على اعتبار أنها سابقة لم تقع من قبل في تاريخ الأردن، إذ عين الجنرال الذهبي على رأس المخابرات أواخر العام 2005 في إطار مراجعات أمنية أعقبت استهداف تنظيم القاعدة للأردن بثلاثة تفجيرات إنتحارية ضد فنادق أردنية أوقعت ستين قتيلاً، إذ جرى إقالة سلف الجنرال الذهبي سميح عصفورة، وحل مكانه الجنرال الذهبي نائبه وقتذاك، بعد حملة إقالات لضباط كبار قيل إن إعفاءهم جاء لتمكين الجنرال الذهبي من تجاوز عقدة الدور والأقدمية في قمرة قيادة الجهاز، إلا الجنرال الذهبي سرعان ما انفرد بإتخاذ القرار الأمني، واحترف تصفية الحسابات مع قيادات محترفة في العمل الإستخباري، وتطوع لاحقًا لإختلاق قصص وقضايا وهمية لا أساس لها للإساءة الى شخصيات وطنية معروفة بنظافة اليد والإستقامة، ما أدى مرارًا الى إحراج القيادة السياسية الأردنية، قبل أن يحال على التقاعد في ديسمبر كانون الأول، وهي الإحالة التي ترافقت مع إستياء ملكي من أدائه في مراحل سابقة، إذ بثت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) خبرا أولا تضمن عبارة quot;إستقالتهquot; إلا أن الخبر استبدل لاحقا بإنطوائه على عبارة quot;إحالته للتقاعدquot; وهي تعني ضمنًا أن الرجل قد أقيل من منصبه، كما أن الذهبي لم يرق الى الرتبة العسكرية التالية كما كان يحدث مع أسلافه عند مغادرتهم مواقعهم.
يشار الى أن العاهل الأردني كان قد عين اللواء محمد رثعان الرقاد مديرًا عامًا للدائرة الأمنية الحساسة، علمًا أن الجنرال الذهبي حاول إقالة الرقاد حين استشعر أن الملك وضع ثقته فيه ضمنا أكثر من مرة خلال زيارات للمخابرات، إذ لوحظ أن أداء الرقاد منذ تولى مسؤولياته كانت العودة بجهاز المخابرات الى المسار الأمني التقليدي الداعم للسياسة، وليس المسار الأمني الراغب في الهيمنة على المسار السياسي وإلتهام الأدوار والإختصاصات كما فعل الجنرال الذهبي.

.jpg)
