نشرت في عمان اليوم تفاصيل مثيرة عن اعترافات مجد الشمايلة بتورطه في فضيحة التسهيلات المالية كما اعترف بتورط مدير المخابرات السابق الفريق سميح البطيخي الذي سبق وأن حكم بالسجن لأربع سنوات من جانب محكمة خاصة شكلت في دائرة المخابرات التي كان يقودها.
وقد نشرت الصحف الأردنية الثلاث "الرأي والدستور والعرب اليوم" اليوم مجمل تفاصيل اعترافات الشمايلة التي بلغت 123 صفحة فولسكاب، وهذه هي المرة الثانية منذ اعترافات البطيخي التي تسمح فيها محكمة أردنية بنشر الاعترافات أمام الجمهور.
وكان الشمايلة سلم نفسه لرجال من المخابرات الاردنية ظلوا يتعقبونه لمدة اشهر حيث كان يتنقل في دول عديدة منها روسيا ودول اميركية لاتينية وصولا الى استراليا التي تم الاتفاق معها على تسليمه الى الأردن التي تعقبته لكشف دوره في الفضيحة التي كادت تطيح بالاقتصاد الأردني والاستثمارات الخارجية سواء بسواء.
وتواصل محكمة أمن الدولة الأردنية غدا جلساتها للاستماع الى بقية المتهمين والشهود في القضية بعد ان كان مجد الشمايلة المتهم الأول مثل امامها يوم الخميس الماضي وادلى باعترافاته المثيرة التي ستقود في آخر المطاف الى غلق ملف هذه الفضيحة وتفتح الباب للنظر في ملفات أخرى لردع اسباب الفساد في المملكة الهاشمية.
وكان مجد سامي الشمايلة اعترف امام محكمة امن الدولة يوم أول امس بأنه "مذنب" وذلك بعد ان وجهت هيئة المحكمة سؤالا عن التهم المسندة اليه وفيما اذا كان مذنبا أم لا؟
وجاء في اعترافات الشمايلة امام المحكمة التي تواصل جلساتها غدا الأحد ان مجموع الاموال التي حصل عليها بلغت 350 مليون دينار رصد منها مبلغ 156 مليونا مطلوب من الشركاء جميعا، "وكان نصيبي من هذا المبلغ 82 مليون دينار وكتأمينات نقدية مقدارها 14 مليون دينار تمت مصادرتها و12 مليون دينار فوائد بنكية دفعتها من حصتي البالغة 82 مليون دينار ودفعت مليون دينار كعمولات".
وقال الشمايلة انه سلم الى مدير المخابرات السابق المسجون حاليا في سجن سواقه في جنوب عمان سميح البطيخي 17 مليونا و300 ألف دينار حصته من التسهيلات البنكية التي تمت بطريقة غير مشروعة.
وقال الشمايلة انه سلم الى مدير المخابرات السابق المسجون حاليا في سجن سواقه في جنوب عمان سميح البطيخي 17 مليونا و300 ألف دينار حصته من التسهيلات البنكية التي تمت بطريقة غير مشروعة.
وقال الشمايلة ان البطيخي الذي كان يعتبر لسنوات الرجل القوي في الأردن لترؤسه أهم جهاز أمني في البلاد عرض عليه استخدام المساعدات الخارجية للأردن والشروع بتزوير وثائق وأختام وتوقيعات رسمية لدائرة المخابرات من أجل الحصول على تسهيلات من بنوك أردنية ريثما تصل المساعدات من الخارج.
وبين الشمايلة خلال الجلسة التي عقدتها محكمة أمن الدولة لمدة 11 ساعة اول امس الخميس برئاسة القاضي العسكري العقيد فواز البقور رئيس المحكمة وعضوية القاضيين المدنيين توفيق القيسي واحمد عطون وبحضور ممثل النيابة العامة مدعي عام المحكمة ووكلاء الدفاع واصلت خلالها النظر في قضية التسهيلات البنكية انه قام بشراء اسهم في بنك الاردن والخليج بقيمة مليون دينار وسندات في البنك الاهلي بقيمة 300 الف دينار و12 مليون دولار استثمارات في بنك "ميدلانش جنيف".
وقال ان هذا المبلغ صارت قيمته بعد احداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001 ،& 4.5 مليون دولار بالاضافة الى انه تحصل على مبلغ 7 ملايين دينار على شكل عطاءات وأراض واموال باسمه وباسم شقيقه ايمن وزوجته، وإضافة الى ذلك، فإن الشمايلة اعترف بأنه "اشترى قطعة ارض عن طريق عصمت حداد بقيمة 80 ألف دينار تقريبا وسجلها باسمه وقطعة ارض بقيمة 33 الف دينار وتم تسجيلها باسم احمد مورلي بالاضافة الى صيانة منزل اهله بقيمة 60 ألف دينار".
واستعرض الشمايلة في مجمل اعترافاته بأنه انفق على شركة (غلوبال بزنس) التي يملكها في دبي مبلغ مليون و300 الف دولار و650 الف دولار لشراء اجهزة كمبيوتر من سنغافورة وبيعها في استراليا بـ 350 الف دولار.
وامام المحكمة قال الشمايلة انه اعاد ما يقارب الـ 80 مليون دينار الى الجهات التي قدمت اليه التسهيلات، وهي على ما يبدو بنوك اردنية تورطت معه خلال السنوات الماضية الى حين تكشف الفضيحة.
يذكر ان الفريق السابق سميح البطيخي طرد من منصبه كمدير للمخابرات العامة قبل سنتين على خلفية تكشف تفاصيل فضيحة التسهيلات التي طالت العشرات على الساحة الاقتصادية الأردنية والحقت خسائر بأرصدة مستثمرين ومودعين في بنوك عديدة، واعتبرت الفضيحة الأكبر في التاريخ الأردني.
ومن بعد طرده، تم تعيينه لفترة لم تطل كثيرا، عضوا في مجلس الأعيان الذي هو الشق الثاني لمجلس الأمة الأردني، ولكنه أقيل من بعد ذلك بشهور معدودات.
وفي مطلع العام الماضي القي القبض على البطيخي ومساعده السابق ووزير الزراعة الأسبق زهير زنونة الذي وجدته المحكمة برئيا، وتم التحقيق مع كثيرين، ولكن أول حكم صدر كان ضد البطيخي من جانب محكمة خاصة شكلها مدير المخابرات الحالي الفريق أول سعد خير لسلفه البطيخي برئاسة اللواء الحقوقي في دائرة المخابرات سميح عصفورة.
وتعتبر مصادر اردنية ان إطاحة الرجل القوي سابقا الذي كان من أهم المستشارين للعاهل الهاشمي الراحل الحسين بن طلال بداية النهاية لجميع العرابين على الساحة الأردنية سياسيا واقتصاديا، يذكر ان البطيخي كان يتدخل الى حد كبير في شؤون القصر وعلاقات العائلة الملكية الأردنية، كما انه كان صاحب حضور قوي في تشكيل الحكومات الأردنية المتعاقبة في سنوات التسعينيات الفائتة.
إلى ذلك، فإن المحكمة اوقفت المطالبة بتسليم أحمد رضا عباس وهو شقيق رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الذي كان مطلوبا في قضية التسهيلات، حيث افادت مصادر قضائية انه تمت تسوية وضعه القانوني وتم تسديد ما كان مطلوب منه من مبالغ لصالح مستفيدين تأثروا بفضيحة التسهيلات. وقالت المصادر ان عباس زار عمان في وقت قريب وسوى قضاياه المالية كافة.&
&
إعداد نصر المجالي
&
إعداد نصر المجالي
