كتب - سالم الواوان وشوقي محمود ورائد يوسف وعايد العنزي وهادي العجمي:
quot;لا طبنا ولا غدا الشرquot;... ربما سيكون هذا هو لسان حال غالبية ابناء الشعب الكويتي مع الاعلان عن ولادة الحكومة الخامسة لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد quot;بعد مخاض عسير وطويلquot; ظهر بعد غد الاحد - بحسب ما اكده قطب حكومي لـ السياسة بان quot;اعضاء الفريق الوزاري الجديد سيؤدون القسم الاثنين فيما سيستدعي سموه الفريق نفسه للاجتماع به غدا السبت في قصر الشويخquot;.quot;التشاؤم المفرطquot; ازاء مستقبل الحكومة الجديدة تقف وراءه جملة من الاسباب على رأسها تأكيدات مصادر مطلعة ان من وصفوا بأنهم quot;وزراء التأزيمquot; في حكومة تصريف الاعمال سيبقون ضمن التشكيل الجديد, كما ان التغيير الذي طرأ على quot;الخامسةquot; لا يعدو ان يكون quot;مجرد رتوشquot; تتعلق بالمظهر, لا بالجوهر, اذ يرجح - وفق المصادر نفسها - ان يغادر أربعة وزراء بينهم: وزير النفط والكهرباء والماء محمد العليم, ووزير الصحة علي البراك.
اما ثاني تلك الاسباب فهو quot;اسناد عدد من الحقائب الوزارية بالوكالة من دون تكليف وزراء تحمل المسؤولية عنها بالاصالة, وهو الامر الذي لمسه المراقبون في سياق رصد المواقف النيابية, وعكسه بشكل واضح النائب عبداللطيف العميري الذي توقع في تصريح له امس quot;عدم اكتمال الحكومة وان تسند بعض حقائبها بالوكالةquot;, ويُعتقد ان ممثلي التجمع الاسلامي السلفي في مجلس الامة هم الذين شجعوا على هذا المنحى ودفعوا للمضي باتجاهه لتحقيق اهداف خاصة بهم.
فيما يبدو ان السبب الثالث لهذا التشاؤم هو ما وصفه مصدر برلماني بmacr; quot;اطلاق يد السلف وخصوصا النائب خالد السلطان في تشكيل الحكومة الجديدة حتى وصل الامر الى حد وصفها بmacr; quot;حكومة السلطانquot;, الامر الذي خلق حالة من الاستياء النيابي العارم والاستنفار ضد الحكومة قبل ان تُعلن على خلفية الدور الكبير الذي لعبه السلطان في عرض الحقائب الوزارية على بعض الشخصيات.
واذا كانت الحكومة تبدأ عهدها وهي تعتقد ان تأمين دعم السلف من شأنه ان يكسبها المنعة والقوة فإن اخرين في مجلس الامة يرون ان هذه العلاقة يمكن ان تكون quot;كعب أخيلquot; الحكومة ونقطة ضعفها الأبرز في ضوء تأكيدات نواب ينتمون الى اكثر من تيار سياسي - بأنهم سيتصدون لهذا quot;التحالف المريبquot; الذي بلغ حد quot;التدخل في اختصاصات وصلاحيات رئيس الوزراءquot; وأخل بالتوازن المطلوب في علاقة الحكومة بكل القوى السياسية والكتل البرلمانية, كما اعلنوا صراحة انهم ستكون لهم وقفة مع السلف وغيرهم في المجلس.
الاسباب الثلاثة السابقة وغيرها تصب في اتجاه تأكيد المخاوف والهواجس التي هيمنت على الاوساط السياسية خلال الفترة الماضية, وتشير الى ان quot;الخامسةquot; هي على الارجح quot;حكومة انتقاليةquot; بانتظار quot;المجهولquot;!
وبينما التقى سمو رئيس مجلس الوزراء مساء امس عددا من النواب الذين نصحوه باختيار وزراء من رجال الدولة ليعينوه في المرحلة المقبلة من دون ان يعرضوا عليه اي اسماء, علمت quot;السياسةquot; من مصادر شديدة الاطلاع مقربة من الرئيس المكلف ان quot;التشكيلة الجديدة لم تشمل تعديلا كبيرا بل طفيف جدا يضم اربع حقائب, وهي: الداخلية, التربية, المالية, والنفط والكهرباء والماء, لافتة الى دخول 3 وزراء جدد, احدهم quot;وجه جديدquot; من ابناء الاسرة الحاكمة, والثاني وزير سابق سيوكل اليه ملف التربية والتعليم العالي, اما الثالث فهو quot;تكنوقراطquot; سيتولى امر احدى الوزارات ذات الطابع الفني.
وفي اعقاب اللقاء مع سمو الشيخ ناصر المحمد مساء امس اكد النائب صالح عاشور في تصريح لخدمة quot;برلماني - S.M.Squot; ان المحمد بدا متفائلا خلال اللقاء وعبر عن تمنياته للنواب بأن يكمل مجلس الامة مدته الدستوريةquot;.
من جهته اكد النائب عبدالواحد العوضي في تصريح مماثل انه والنواب مرزوق الغانم وصالح الملا وعلي الراشد التقوا امس سمو رئيس الوزراء بهدف بحث القضايا المثارة على الساحة نافيا بشدة طلبهم استبعاد او ترشيح اي احد للتوزير.
رغم ذلك اكدت المصادر ان quot;تركيبة الحكومة المقبلة هي افضل ما استطاع رئيس الوزراء ان يصل اليهquot;, وشددت على ان الحكومة المرتقبة ستملك quot;اليات جريئةquot; للوقوف بوجه اي اتهامات توجه اليها وستمارس صلاحياتها بشكل مدروس وحازم ومن دون تردد خصوصا امام التصعيد المبكر الذي بدأ يطل برأسه على الساحة وقبل ان يطوى ملف التشكيل.
ونبهت الى ان هذه الحكومة نفسها ستذهب في ممارسة صلاحياتها الى النهاية, مهما كانت النتائج خصوصا فيما يتعلق بمسيرة التنمية, حيث لم يعد مسموحا بتعطيل هذه المسيرة بدواعي التكسب السياسي والانتخابي الرخيص.
على صعيد المواقف النيابية توقع خالد السلطان تشكيل الحكومة مطلع الأسبوع المقبل, وتالياً حضورها جلسة مجلس الأمة المقررة في الثالث عشر من يناير الجاري, مؤكداً أن التجمع السلفي سيشارك فيها انطلاقا من حرصه على استقرار الوضع السياسي في البلاد. ونفى السلطان في تصريح الى الصحافيين خلال حضوره احتفال السفارة السودانية بالعيد الmacr; 53 لاستقلال بلادها الليلة قبل الماضية أن يكونquot;السلفيquot; قد طالب بmacr; quot;كوتاquot; محددة في الحكومة, وقال ذهبت إلى رئيس الوزراء مع ممثلي بعض الكتل التي لديها مقومات لنجاح الحكومة المقبلة, وتقدمنا بخطوات تسهم في الاستقرار وتخرج البلد من عنق الزجاجة, وتفك الجمود الذي نراه, وبهدف اعادة تصحيح مسار حياتنا النيابية في الكويت.
لكن الموقف اللافت للانتباه أمس كان بتوقيع النائب ناصر الدويلة الذي اتهم في تصريح الى الصحافيين خلال حفل السفارة السودانية نفسه - بعض ابناء الاسرة الحاكمة بالوقوف وراء التأزيم الحاصل حاليا, والسعي الى هدم الديمقراطية, وقال quot; انني أحمل بعض ابناء الأسرة المسؤولية عن هذا التأزيم, الذي لا ترغب به القوى السياسية في البلادquot;.
وعن دعوة النائب وليد الطبطبائي النواب الى الاستقالة ما لم تحضر الحكومة جلسة 13 الجاري قال الدويلةquot; أنا لا أعرف هذا الأسلوب, وارفضه في الخطاب السياسي, لأنه لا يحقق الغاية التي نريدها, كونه اسلوب تحدٍ, وإذا أراد النائب أن يستقيل - في اشارة الى الطبطبائي - فلينتظر يوم 13 يناير, وإذا لم تحضر الحكومة فليقدم استقالته, وسنقول له مبروك... كلامه تحقق. أضاف quot; أما التهديد قبل ذلك فهذا ليس بأسلوب, فالرجال أصحاب عمل وليسوا أصحاب كلام, واذا جاء يوم الثلاثاء ولم تحضر الحكومة وقدم استقالته فسنصفق لهquot;.
ونفى الدويلة أن تكون لديه الرغبة في شغل أي حقيبة وزارية, وقالquot; لا رغبة لدي بمنصب وزاري في وجود أخي بدر في الحكومة - وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بدر الدويلة - الذي أدى دورا محل اجماع سياسي, وأنا لا أرغب بالعمل داخل الحكومة, ودائما كنت حراً وأرغب في أن أكون حرا على الدوامquot;.
واذ اعتبر الدويلة اعادة تكليف سمو الشيخ ناصر المحمد تشكيل الحكومة رسالة واضحة من قبل نظام الحكم بأن الأمر وصل الى مدى غير مقبول, وظهر التداخل بين معارضة الحكومة ومعارضة النظام, والتبس في هذه الأزمة تحدي الخطاب السامي بما يراه بعض النواب حقا لهم, شدد على ضرورة ان تقرأ القوى السياسية هذه الرسالة قراءة متأنية ودقيقة, وأكد أنه quot; لن يكون هناك استجواب جديد لسمو الشيخ ناصر المحمد, بل ستكون هناك أزمة غير مسبوقةquot;.
من جهته اكد النائب عبد اللطيف العميري ترشيح وزير التجارة والصناعة أحمد باقر ممثلا للتجمع الإسلامي السلفي في الحكومة الجديدة, ومستدركا إلى ان quot; توزير باقر يعود الى سمو رئيس الحكومة الذي طرح عليه الكثير من الاسماء, وليس شرطا ان يقبل بالاسماء المرشحة كافةquot;.
وقال العميري في تصريح للصحافيين أمس: ان quot;المؤشرات كلها تؤكد ان الحكومة الجديدة ستعلن قبل جلسة 13 يناير الجاري, وان كانت هناك توقعات بعدم اكتمال الحكومة, اذ ستسند بعض الحقائب بالوكالة, وهناك سوابق تؤيد هذا النهجquot;, مشيراً الى ان هناك توجها للذهاب الى المحكمة الدستورية سواء حضرت الحكومة جلسة الثلاثاء أو لم تحضر لحسم مسألتي انعقاد الجلسات والمهلة المقررة لتشكيل الحكومةquot;.
الى ذلك دعا النائب د. ضيف الله بورمية النواب إلى حضور جلسة الثلاثاء حتى لو لم تحضر الحكومة, وطالبهم بتحمل مسؤولياتهم الدستورية وعدم التغيب عن الجلسة, وحث الشعب الكويتي على مراقبة البرلمان لمحاسبة من يتغيب عن الجلسات بأوامر حكومية من أجل تفريغ الدستور من محتواه.
وأوضح بورمية ان التأخير في تشكيل الحكومة ليس له أي مبرر الا التهرب من جلسات مجلس الأمة, وطالب النواب بعدم السكوت عن هذه الجريمة بحق الدستور, محذراً من ان الاحتقان السياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ستكون نهايته الدخول في نفق مظلم لا يعرف اخرهquot;.