صدر في الرابع من الشهر الجاري كتيب عن دار النهار بعنوان " سمير قصير، انتفاضة الاستقلال كما رواها " يضم الكتيب بين طياته 16 مقالًا، هي عبارة عن المقالات التي كان الشهيد سمير قصير يكتبها كل يوم جمعة في الصفحة الرئيسية في جريدة النهار من تاريخ 18\2\2005 حتى27\5\2005 قبيل استشهاده.
مرة اخرى يقوم النظام البعثي و اجهزته اللبنانية بضرب النبض اللبناني، لكن هذه المرة ليس بقتل سياسي، او بتفجير مبان تجارية، بل تطاولت لتصيب القلم و حامله في محاولة لاسكات اصوات الضمائر اللبنانية الحية، و ما لم يعرفه الفاعلون ان هذه الضربة ولدت الف سمير و الف قلم جديد، لمواجهة الانظمة الانقلابية و الممددة التي تحكم الشعوب بعقلية ما قبل التاريخ.
غني عن القول ان الفكرة الهائمة حول المواضيع هي ضرورة التخلص من الهيمنة البعثية السوريةعلى لبنان، ووضع الاسس الصحيحة و الجادة لتنظيم ثورة الاستقلال، و تعتبر المقالات الف باء لهذه الثورة، والرؤية المستقبلية لاكمال المسيرة بخطوات ناجحة .
و في قراءة لهذه المقالات نقف عند نقاط رئيسية شدد عليها الزميل قصير :
-الاتهام المباشر للنظام البعثي السوري باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري .
-الدعوة الى نهضة عربية جديدة عن طريق التخلص من انظمة الارهاب و الانقلاب و استعادة حرية الشعوب .
-اسقاط مقولة وجود حرس جديد في سورية يقاوم الحرس الجديد، فالفئتان وجهان لعملة واحدة .
-بيروت نهضت بربيعها عبر الحرية الاجتماعية التي ساعدت شبابها و شاباتها على تخطي المحظور في قمع التظاهر .
-ضرورة التمييز بين النظام البعثي و بين الشعب السوري المقهور بعماله و رجال اعماله و مثقفيه و عدم الانجرار وراء ما يروجه النظام البعثي من ان الشعب اللبناني هو ناكر للجميل .
-إنكسار حاجز الخوف بعد الانتفاضة، هذا الحاجز الذي وضعه رجال المخابرات و اريد به هتك خصوصيات الناس و ارهابهم و قمعهم.
-ضرورة تفكيك النظام الامني اللبناني، بعد التخلص من الهيمنة البعثية على الادارات اللبنانية المتخاذلة .
-الدعوة الى توسيع جبهة المعارضة و اعتماد مسلكيات جديدة في الحياة العامة، مع ضرورة السماح لموالاة الامس التكفير عن الاخطاء الماضية و الانضواء تحت لواء المعارضة دون السماح لهم بتصوير انفسهم بانهم من القياديين.
-ايجابية نتائج التدخلات الخارجية المتمثلة باصدار القرارين الامميين 1595 و 1559 .
-مجابهة الاحباط الذي اصاب الشارع بالحركة و الضغط و ذلك عبر حسم الانتخابات في مواعيدها مع تجانس المرشحين و البرامج،تاليف حكومة تكون على قدر الطموحات، تفكيك الاجهزة الامنية، وعدم تحريك مسالة الرئاسة سوى بما يخدم التطلع الاصلاحي للمجتمع اللبناني .
-التاثير المباشر لثورة الاستقلال اللبنانية على الشارع السوري، و التي اتضحت معالمه عبر مقالات لبعض الناشطين المعارضين السوريين و بدء عودة بعض المنفيين .
-ضرورة ان تقوم المعارضة بتشكيل لوائح انتخابية لمواجهة محدلة بري- حزب الله، و لو كانت المعركة خاسرة لضمان عدم توجه احد من النواب المعارضين للتجديد لرئيس مجلس النواب .
-يأخذ الزميل الشهيد على ميشال عون محاولة استفراده بمعركة الاستقلال و انه حقق ذلك وحيدًا دون اي تاثير لاستشهاد الرئيس الحريري اي بمعنى اوضح ياخذ عليه الغاء الاخرين، بالاضافة الى التشكيك بالطاقم السياسي المعارض، و محاولته التخفيف من مسؤوليات العسكر و اعمالهم السابقة ابتداءً من رئيس الجمهورية الى قادة الاجهزة الامنية .و الجدير ذكره ان سمير قصير كتب هذا المقال بتاريخ 6\5\2005 اي قبل رجوع عون من منفاه بيوم واحد، و هذا الواقع الذي تصوره قصير وصلنا اليه اليوم و ظهر جليًا بمواقف و تصريحات عون الاخيرة .
-اعتبار 14 آذار نقطة البداية لعمل سياسي و مفاعيله تحتاج لبعض الوقت لتظهر، و لا يمكن اعتبار 14 آذار نقطة تحول فورية للواقع السياسي الراهن .
بعد استعراض النقاط الرئيسية لكتابات الشهيد قصير نستطيع القول فعلًا، إنه كان صاحب رؤية سياسية واضحة ومتأنية، كما تجدر الاشارة الى انه ابتدأ بالهجوم على النظام البعثي و اعماله في لبنان، بالاضافة الى اعمال الاجهزة اللبنانية التي لاحقته منذ العام 2001 و سحب منه الامن العام اللبناني جواز سفره ومنعه من السفر، و كان كل من الرئيس الشهيد الحريري و الوزير السابق والنائب وليد جنبلاط قد وضعا تحت تصرفه مجموعة من الحراس الشخصيين لحمايته،لكن يد الغدر كانت اذكى واسرع وادهى. تبقى الاشارة الى الى الكتيب تشوبه الكثير من الاخطاء المطبعية وهذا طبيعي و معذور، اذ اعد الكتيب و طبع باقل من 24 ساعة ليكون جاهزًا عند التشييع .
من هو سمير قصير ؟
مواليد 1960، والده حنا ووالدته ليلى. متأهل وله ابنتان ميساء (21 عاما) وليانا (16 عاما)، وشقيقان سليمان والمحامي وليد. متأهل من جيزيل خوري. يحمل الجنسيتين اللبنانية والفرنسية.
- استاذ في معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف، وكاتب في جريدة "النهار" منذ 1998.
- كتب في "لو موند ديبلوماتيك" من 1981 الى 2000.
- رئيس تحرير النشرة العربية في "لو موند ديبلوماتيك" 1998 – 2000.
- رئيس تحرير "اوريان اكسبرس" 1995 – 1998.
- عضور في مجلس تحرير مجلة الدراسات الفلسطينية في باريس 1986 – 1994.
- كتب في جريدة "الحياة" في لندن 1998 – 1989.
- عمل في "اليوم السابع" من 1984 الى 1985 وفي "اوريان لوجور" من 1977 الى 1981.
المدير العام لمنشورات "دار النهار" 1993 – 1995، واسس منشورات "ليالي" 1998.
-درّس "تاريخ الشرق الاوسط المعاصر" و"الشرق الاوسط – مشكلات وتحديات"، ونظم مؤتمرات وحلقات مناقشة حول: "مدخل الى الحضارة العربية والاسلامية"، "نظم وافكار سياسية في العالم العربي"، "عملية السلام في الشرق الاوسط".
منشوراته:
"تاريخ بيروت" – منشورات فايار – باريس 2003، "حرب لبنان: من الانشقاق الوطني الى الازمة الاقليمية 1975 – 1982"، منشورات كارتالا سيرموك 1994. كتب مع فاروق مردم بيه "الطرق من باريس الى القدس"، "فرنسا والصراع العربي الاسرائيلي"، الجزء الاول 1917 – 1958، كتب مجلة الدراسات الفلسطينية 1992 الجزء الثاني: 1958 – 1991 (باريس 1993) "مساحة ازمات" في مجموعة دومينيك شوفاليه واندريه ميكال، "العرب من الرسالة الى التاريخ" (باريس، فايار 1995)، "سياسة في منطقة اقليمية غير مستقلة" مع تيودور هانف ونواف سلام، "دولة ومجتمع ما بعد الحرب في بيئة غير مستقرة" (2003، بيدن – بيدن نوموس).
علومه:
- يحمل دكتوراه في التاريخ المعاصر والحديث من جامعة السوربون باريس – 4 عام 1990.
- دراسات عليا في الفلسفة السياسية من جامعة بانتيون السوربون باريس – 1 عام 1984.
- اجازة ودراسات معمقة في الفلسفة من الجامعة نفسها، 1984.
- تلقى علومه الابتدائية والثانوية في الليسيه الفرنسية – اللبنانية في بيروت.
