إيلاف من لندن: لم ينجح البرلمان العراقي السبت في انتخاب رئيس للبلاد بسبب عدم تحقق النصاب المطلوب لحضور 220 نائبا الى جلسته المخصصة للانتخاب ما ارغم رئاسته الى تأجيل العملية الى الاربعاء.
ووسط خلافات سياسية حادة شهدت مقاطعة قوى الاطار الشيعي والمتحالفين معه والبالغ عددهم 126 نائبا من بين العدد الكلي البالغ 329 نائبا لجلسة انتخاب الرئيس ما افشل عملية تحقق النصاب المقرر للحضور والبالغ 220 نائبا وتسبب في تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية التي كانت مقررة اليوم الى الاربعاء المقبل.
وقبيل انعقاد جلسة البرلمان فقد عقدت الكتل السياسية اجتماعات حول اخر التطورات حيث جمع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي نواب الاطار الشيعي بمنزله في المنطقة الخضراء فيما وصل الى بغداد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ليكون بالقرب من تطورات الاحداث المستجدة.
نواب الاطار الشيعي خلال اجتماعهم السبت بمنزل المالكي في المنطقة الخضراء السبت 26 مارس 2022 (تويتر)
مرشحان كرديان بارزان
ويوجد أربعون مرشحا لمنصب رئاسة الجمهورية لكن المنافسة الفعلية تنحصر بين شخصيتين تمثلان أبرز حزبين كرديين: الرئيس الحالي منذ عام 2018 برهم صالح مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مدعوما بقوى الاطار الشيعي وريبر أحمد مرشح الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني المدعوم من تحالف انقاذ الوطن الذي يضم التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر وتحالف السيادة السني بزعامة خميس الخنجر والذي يضم ائتلاف تقدم برئاسة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي حيث يفترض أن يحصل المرشح على أصوات ثلثي النواب (220) للفوز بالمنصب.
ومنذ أول انتخابات متعددة شهدتها البلاد في عام 2005 ونظمت بعد سقوط النظام العراقي السابق في عام 2003 يعود منصب رئيس الجمهورية تقليديا إلى الأكراد بينما يتولى الشيعة رئاسة الوزراء والسنة مجلس النواب.
وفشلت المحاولة الأولى لانتخاب رئيس للجمهورية في 7 شباط/فبراير الماضي لعدم اكتمال نصاب الثلثين (أكثر من 220 نائبا من 329) بسبب مقاطعة الإطار التنسيقي الذي يمثل أحزابا شيعية بارزة، مثل كتلة "دولة القانون" التي يرأسها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وتحالف الفتح" المظلة السياسية للمليشيات الموالية لإيران.
متطلبات قانونية لما بعد الفشل
وعن المرحلة المقبلة بعد تعذر انتخاب رئيس الجمهورية اليوم يقول الخبير القانوني علي التميمي ان امام مجلس النواب الان عشرة أيام اخرى قبل تجاوز المدة الدستورية لانتخاب الرئيس .
وأشار الخبيرالى إنه وفق قرار المحكمة الاتحادية بفتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية لمرة واحدة فقط فإنه أمام رئاسة البرلمان مدة 30 يوما وفق المادة 72 ثانيا من الدستور العراقي من تاريخ 6 آذار مارس الحالي لغاية 6 نيسان أبريل المقبل يتم خلالها انتخاب رئيس الجمهورية وبشكل ملزم.
وأضاف الخبير القانوني في تصريح لوكالة المسلة العراقية تابعته "ايلاف" اذا تم تجاوز هذه المدة فسيكون هناك مخالفة صريحة لقرار المحكمة الاتحادية العليا التي اجازت فتح باب الترشيح لمرة واحدة وسيكون البرلمان أمام فشل غير قابل للحل وربما يتم حل البرلمان بطلب من ثلث الأعضاء وموافقة الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء وفق المادة 64 دستور أو استفتاء المحكمة الاتحادية العليا إذا تم ذلك لمعرفة المنفذ الدستوري وقد يكون العراق امام انتخابات مبكرة جديدة فيما تستمر الحكومة الحالية بتصريف الأمور اليومية.
وتابع: أما في حالة البدء بالتصويت على اختيار رئيس الجمهورية الجديد الذي اشترط قرار المحكمة الاتحادية بفتح الجلسة بوجود أغلبية ثلثي مجموع العدد الكلي للبرلمان يعني 220 نائب وان يكونوا حاضرين عند بدء التصويت وفق قرار المحكمة الاتحادية بفتح باب الترشيح بهذه النسبة في الجولة الأولى واذا لم يحصل اي من المرشحين على هذه النسبة نكون أمام جولة ثانية ينحصر فيها التنافس بين أعلى الفائزين الأول والثاني وايا منهما يحصل على أكثرية الأصوات يعنى لو حصل الأول على 50 صوت والثاني على 30 يكون صاحب 50 صوت هو رئيس الجمهورية يكون رئيسا ويؤدي اليمين الدستورية أمام البرلمان وبحضور رئيس المحكمة الاتحادية وفق المادة 70 دستور والقانون 8 لسنة 2012.
ولفت إلى أنه يتم الانتخاب بالاقتراع السري المباشر بوضع الأوراق في الصندوق في الجولتين، كما يمكن ان يتم التصويت على رئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء في يوم واحد.
وأوضح أنه بعد ذلك يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا خلال 15 يوم من أدائه اليمين .. والتي لم تحدد لحد الان يكلفه بتشكيل الحكومة واعداد برنامجها الحكومي خلال 30 يوما من تكليفه وفق المادة 76 من الدستور.
محاولات سابقة
وكانت المحاولة الاولى لانتخاب رئيس للجمهورية قد فشلت في 7 شباط فبراير الماضي لعدم اكتمال نصاب الثلثين (أكثر من 220 نائباً من 329) بسبب مقاطعة الإطار التنسيقي للقوى الشيعية وبينها تحالف الفتح المظلّة السياسية للمليشيات الموالية لإيران.
وشكل التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر الفائز الأكبر في الانتخابات المبكرة الاخيرة تحالفاً برلمانياً من 155 نائباً مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني وتحالف السيادة السني بقيادة خميس الخنجر والذي يضم ايضا اءتلاف تقدم برئاسة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
في المقابل يرفض الإطار التنسيقي الذي يملك تحالفاً بأكثر من مئة نائب حكومة الاغلبية التي يدعو لها الصدر ويطالب بحكومة توافقية يقول الصدر انها فشلت خلال السنوات التي اعقبت سقوط النظام السابق عام 2003 في تحقيق مطامح المواطنين وشجعت على الفساد .
وأعلن الأربعاء تحالف "إنقاذ الوطن" الذي يقوده الصدر دعمه الواضح للمرشح ريبر أحمد للرئاسة ولجعفر الصدر سفير العراق لدى لندن لرئاسة الحكومة مقابل ترشيح التحالف الشيعي مع الاتحاد الوطني الكردستاني للرئيس الحالي برهم صالح لولاية ثانية مع عدم معارضته لتشكيل جعفر الصدر للحكومة.

