rlm;أحمد عبدالرحمن العرفج
عَرف قُدَماء المُجتمع laquo;زَنبيل المَقاضيraquo; على اعتبار أنه من مُتطلبات المنزل، وهو بمثابة الأكياس التي تُحمل فيها rlm;المُشتريات فِي العَصر الحديث !rlm;
وزنبيل المقاضي جَسد مرن طويل العُمر، وُلد مع الإنسان، ولكنّه الآن يُكافح من أجل الحياة، بعد أن هجم عليه rlm;الأعداء من كُل جانب!rlm;
وأَقْدَم ظُهور للزنبيل في السَّياق الأدبي، كان على يد الشَّاعر أبي طالب المأموني، كما حَكا ذلك الرَّاغب الأصفهاني rlm;في مُحاضراته، إذ ينقل قَول المأموني القائل:rlm;
وَذِي أُذنَين لا تَعِيان قَولاً
وَجَوفٍ للحَوائِج ذِي احتمالِ!rlm;
يكلّف شُغل laquo;أهل البيتraquo; طُراً
ويَحْمِل فِيه مِن قُوتِ العِيالِ
مُطيعٌ في الحَوَائِج غَير عَاصٍ
ولا شاكٍ إِليكَ من الكلالِ
تسرُّ عَليه في الأسوَاق سرًّا
فَلا يُبْدِيه إلَّا في الرِّحال
الله.. ما أجمل الوفاء، انظروا إلى هذه الحميمية بين laquo;الشَّاعر وزَنبيلهraquo;، ونحن مع الأسف نفتقد إلى الحميمية مع rlm;البشر، فما بالك بالجمادات؟!rlm;
تأملوا كلمات: laquo;أهل البيتraquo; وraquo;الحوائجraquo; وraquo;قوت العيالraquo;، إنَّها مُفردات تَتلاصق بالبيئة، مُنذ ذلكم الزمان، حتى تصل rlm;لهذا المكان!rlm;
ولا تنسوا تلك laquo;الأنْسَنَةraquo;، أي مُحاولة جعل الزنبيل وكأنَّه إنسَان أو صَديق أو رَفيق ومُعين على أعباء الحياة!rlm;
فالزنبيل له laquo;أذنانraquo; وraquo;جوفraquo; وraquo;ذو احتمالraquo;.. وraquo;هو مُكلّفraquo;، ويجلس مع laquo;أهل البيتraquo; وraquo;مُطيعraquo;، ليس كالأولاد rlm;الأشقياء هذه الأيام، الذين يرفضون شُرب الحليب!، وهو laquo;غير شاكٍraquo; مثل البشر، الذين ملأوا الدُنيا عويلاً وشكوى!rlm;
وهو laquo;يحفظ الأسرارraquo;، وليس خرّاطاً ولا نمّاماً ولا فتّاناً، كما هي سيرة ومسيرة أكثر البشر!rlm;
يا للعجب.. هَذا الصَّديق الذي يمتلك كُل هذه الصِّفَات النَّادرة، والأخلاق الحميدة البَاهرة، ها هو يُعاني ويُكابد ويُصارع rlm;من أجل البقاء، بعد أن أصبح التسوُّق لا يرتبط بزنبيل، بل انتقل إلى عَالَم الشَّبكات والإنترنت، وتلك الأسواق المُعلَّقة rlm;في الهَواء!rlm;
حقاً.. ارحموا عزيز سُوقٍ ذَلّ!rlm;
مِن زَنْبِيل المَقَاضِي إِلى التَسَوُّق الفَضَائِي !
هذا المقال يحتوي على 261 كلمة ويستغرق 2 دقائق للقراءة
