علي الزعبي
في لقاء مع مجموعة من الأصدقاء، تحدث لنا صديق، وهو خبير جدا في شأن الاقتصاد الكويتي، عن معالم وآثار الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الكويت، وعن تداعيات هذه الأزمة.. والنتائح المتوقعة لها. ولأنني أعتقد بدقة المعلومات التي يملكها هذا الصديق، وبتحليله الأقرب إلى الواقع والمنطقية، فقد أتضحت له صورة سوداء عن مستقبلنا أقتصاديا، وهي الصورة التي تشير، ولا محالة من ذلك، إلى أنهيار الأقتصاد الكويتي الذي ستبدأ مؤشراته مع سقوط شركتين استثماريتين معروفتين وبنك جديد!!
يقول لنا صديقنا الخبير الاقتصادي إن المسألة هي مسألة وقت لا أكثر ولا أقل، ومن يعتقد بأننا سنسلم ونتجاوز مخاطر هذه الأزمة فهو واهم، أو بعبارة أدق غير مدرك لحقيقة الأزمة المالية التي يمر بها الاقتصاد الكويتي خاصة في القطاع الخاص الذي يعيش laquo;شرباكةraquo; معقدة، لاسيما بين الشركات الاستثمارية والبنوك في مجال الاقتراض والمديونيات. فسقوط شركة استثمارية مالية معينة، مثلا، سيؤدي إلى عجز تسديد ما عليها من قروض إلى هذا البنك أو ذاك، مما سيسبب ذلك تلقائيا عجزا ماليا في البنك المدين، وهكذا.
ينبه صديقنا الاقتصادي إلى أمر يكاد يغيب عن بال معظمنا، وهو أن ما يساعد على تفاقم الأزمة هو أن المشاريع بكافة اشكالها (الصغيرة أو الكبيرة) معطلة في دولة الكويت، مما يزيد ذلك من الضغوط على الشركات العاملة في القطاع الخاص. منذ شهر أبريل 2008 وحتى هذه اللحظة، يقول صديقنا، لم ينفذ ولا مشروع تنموي واحد!! عندما سمعت ذلك صرخت لا شعوريا وقلت: laquo;ولا مشروع واحدraquo;!! وأقسم بالله العلي العظيم أنه ولا مشروع واحد تم إقراره أو تنفيذه!!
عدت إلى المنزل وآلاف الأفكار والأراء والصور (البيضاء والسوداء) تعصف برأسي المثقل بما سمعت من معلومات عن الأزمة الاقتصادية (قلت بعضها ولم أقل بعضها الآخر أحتراما لخصوصيتها)!! لم أتمالك نفسى وأنا أتساءل: laquo;هل صحيح ما يحدث للكويت؟ وهل انتهى حبنا لها بسبب انشغالنا بالأمور السطحية وبمصالحنا الخاصة؟ هل نريد الكويت يوما أم دوما؟raquo; وغيرها من الأسئلة الكثيرة.. التي بعد ما فرغت منها شعرت بحاجة إلى البكاء!!
عدت إلى المنزل، والتقطت الصحيفة، ووجدت بها laquo;هوشةraquo; بين نائبين على laquo;حماس وفتحraquo;، ونائب آخر laquo;يطالب بزيادة للمعلمينraquo; (الله والمعلمين).. ونائب ثالث laquo;يطالب بمنع مسلسل تركيraquo;.. ونائب رابع يطالب laquo;بزيادة دعم الأعلافraquo;.. ونائب خامس laquo;يطالب بإنارة الطريق المؤدي إلى الشاليهاتraquo; (قصده طبعا إنارة الطريق المؤدي إلى الشاليه الخاص فيه).. ونائب سادس.. وسابع.. وعشرون.. وخمسون.. وفي كل ذلك لم أجد إشارة واحدة للأزمة الأقتصادية وكيفية معالجتها والحد من أضرارها!!
أما الشعب الكويتي برمته فقد كان مشغولا بأمرين: الأول فوز عمان بكأس الخليج، الثاني متابعة قناة laquo;سكوبraquo;!! وهذا أمر منطقي جدا.. لأن حالة laquo;الاستبقارraquo; التي تكلمنا عنها قبل اسبوع مازالت تجثم على صدر هذا الشعب العظيم في كل شيء إلا في أمرين: الأول حب الوطن، والثاني العمل والانتاج، والله من وراء القصد!!
