سعد محيو
أخيراً، خبر سعيد وسط البحر المتلاطم للأخبار العربية التعيسة:
علماء مرموقون لبنانيون في أمريكا يطلقون من نادي برينستون في نيويورك مؤسسة ldquo;أصدقاء الأكاديمية اللبنانية للعلومrdquo;، التي ستعمل على نشر الوعي والثقافة العلميين في لبنان والمنطقة، في إطار مشروع طموح لدفع لبنان إلى ldquo;التربّع على عرش النهضة العلمية في الشرق الأوسطrdquo;.
المؤسسة تضم بعض النوابغ العلمية اللبنانية الذين حققوا شهرة عالمية مثل: كبير الفيزيائيين ومدير مختبر الدفع الإلكتروني وديناميات البلازما لدى جامعة برنستون الأمريكية البروفيسور ادغار شويري، الذي يوصف بأنه ldquo;أينشتاين لبنانrdquo;، ومدير معهد اسحق نيوتن لعلوم الرياضيات في جامعة كايمبريدج البريطانية السير مايكل عطية، والبروفيسور في علم المناعة لدى مستشفى نيكير في باريس جان فرنسوا باك، وعضو الكلية الملكية لعلم الأنسجة وأستاذ علوم المناعة والفيروسات لدى جامعة البلمند البروفيسور جورج بحر، والبروفيسور لدى جامعة بيار وماري كوري الفرنسية جان ميشال ديركور، ورئيس الأكاديمية الإفريقية للعلوم المدير التنفيذي لأكاديمية العلوم في العالم الثالث الأمين العام لشبكة العالم الثالث للمنظمات العلمية البروفيسور محمد حسن، والبروفيسور حسين زبيب، ومدير مختبر الدفع النفاث لدى الوكالة الأمريكية للطيران والفضاء ldquo;ناساrdquo; البروفيسور شارل عشي.
المؤسسة، التي تنوي جذب عدد كبير آخر من العلماء اللبنانيين في شتى أنحاء العالم إلى عضويتها، ستنطلق استناداً إلى توجهين اثنين:
الأول، العمل على تعزيز القيم الديمقراطية الليبرالية، التي تشجع على حرية الفكر والبحث ورفض الظلامية والخرافات.
والثاني، تنمية برامج من الدرجة الأولى في مجالات علوم المناعة، والطب، والكيمياء، والرياضيات، والفضاء، والصحة، والبيئة، وعلوم السياسة، هذا إضافة إلى عقد الندوات والمؤتمرات العلمية في لبنان.
وإذا ما سار كل شيء على ما يرام في عمل المؤسسة، فهذا قد يشجّع على إطلاق مشاريع اقتصادية علمية في لبنان، تشارك فيها الاستثمارات العربية.
خبر جميل، أليس كذلك؟ بالتأكيد. لا بل هو رائع أيضاً.
لكنه كان سيكون أكثر روعة لو أن هذا المشروع الجليل كان عربياً، أو له على الأقل امتدادات عربية، حتى ولو اقتصر الأمر على الجانب المصلحي. فلبنان، كما يعترف مؤسسو هذه المبادرة، لا يمتلك لا الموارد (عدا الطاقة البشرية) ولا الإمكانات ولا الأسواق الواسعة للتحوّل إلى مركز علمي تكنولوجي للشرق الأوسط. لكن، سيكون في وسعه لعب دور أكبر بكثير إذا ما تضافرت جهود العلماء اللبنانيين مع نشاطات باقي العلماء العرب لقيادة النهضة العلمية الجديدة في المنطقة.
الأمر هنا سيكون شبيهاً بما فعله اللبنانيون في مطالع القرن العشرين، حين قادوا عملية النهضة التحديثية العربية، لكنهم فعلوا ذلك انطلاقاً من القاهرة وليس من بيروت، حيث استطاعوا من هناك نشر رسالتهم المستنيرة والحداثية في كل الدول العربية.
على أي حال، لا مناص من التصفيق لخطوة العلماء اللبنانيين، إذ هي على الأقل نسمة باردة منعشة في حر صيف عربي لاهب. لعل وعسى!