زهير أندراوس
يُواصل الإعلام العبري في إسرائيل محاولاته لسبر أغوار قرار الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بتأجيل العدوان على سورية حتى يُوافق الكونغرس على هذا القرار، ولفتت المصادر الإسرائيلية إلى أن الرئيس أوباما لم يتوجه إلى الكونغرس عندما قرر اغتيال زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، الأمر الذي يُثير الشكوك حول رغبته في عمل عسكري محدود ضد بلاد الشام، كما قال الإعلام العبري، الذي شدد أيضًا على أن أوباما يملك الحق الدستوري في توجيه الضربة العسكرية لسورية دون اللجوء إلى الكونغرس للحصول على موافقته.
على صلة بما سلف، كشفت صحيفة lsquo;هآرتسprime; العبرية أمس النقاب عن أن الرئيس الأمريكي اتصل هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم السبت، وأطلعه على نيته الإعلان عن طلب مصادقة الكونغرس على شن عملية عسكرية ضد سورية. ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية رفيعة المستوى في تل أبيب قولها إن أوباما تحدث مع نتنياهو بعد ظهر يوم السبت الماضي، بتوقيت إسرائيل، وقبل أربع ساعات من إعلانه عن قراره.
وزادت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن المصادر عينها، إن البيت الأبيض قرر الحفاظ على سرية هذه المحادثة، علمًا أنه أعلن عن محادثات أخرى أجراها أوباما مع زعماء دول أخرى في الأيام الأخيرة، كما أن البيت الأبيض وديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي رفضا التعقيب على هذه المحادثة بين أوباما ونتنياهو. وقال الموظفون الإسرائيليون أيضًا، كما ذكرت الصحيفة العبرية، إن هدف المحادثة الهاتفية بين الزعيمين هو إتاحة المجال أمام الدولة العبرية بأنْ تستعد أمنيًا بما يتناسب مع قرار أوباما بتأجيل العدوان ضد سورية، بعد أن تعهد مسؤولون أمريكيون أمام نظرائهم الإسرائيليين، في الأسابيع الأخيرة، بإخطار إسرائيل بحال توجيه ضربة لسورية لكي تستعد لاحتمال شن سورية هجمات صاروخية ضد إسرائيل. وشدد موظف إسرائيلي قالت الصحيفة أنه رفيع المستوى على أن المحادثة الهاتفية بين أوباما ونتنياهو، يوم السبت الماضي، تثبت مدى التنسيق العميق بين الدولتين في القضية السورية، على حد تعبيره.
علاوة على ذلك، رجحت الصحيفة العبرية أن هذه المكالمة الهاتفية جاءت بهدف منع رئيس الوزراء الإسرائيلي من توجيه انتقادات لأوباما بسبب قراره، كما أن هذه المحادثة شكلت خلفية لقيام نتنياهو بتوبيخ وزير الإسكان الإسرائيلي، أوري أريئيل، الذي هاجم أوباما على أثر قراره تأجيل الهجوم، كما قال المصدر عينه للصحيفة العبرية.
في السياق ذاته، كشفت صحيفة lsquo;معاريفrsquo; العبرية في عددها الصادر أمس الثلاثاء النقاب عن أن قرار الرئيس الأمريكي براك أوباما الحصول على موافقة الكونغرس لسن العدوان ضد سورية فتح نافذة أمل أمام التوصل إلى حلول أخرى، ليست عسكرية، للسلاح الكيميائي السوري، وربما للوضع برمته في بلاد الشام.
ولفتت الصحيفة العبرية في سياق تقريرها إلى أن قلق الدولة العبرية من قرار أوباما اللجوء إلى الكونغرس للحصول على موافقته، ليس نابعًا من رد فعل النظام الحاكم في دمشق فقط، بل بسبب تداعيات ذلك على التسلح النووي الإيراني، ذلك أن المصادر الإسرائيلية أكدت على أن ضربة أمريكية ضد سورية كانت ستكون بمثابة رسالة مهمة وواضحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأيضًا إلى حزب الله اللبناني. وتابعت المصادر عينها قائلةً إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يخشى من أن تردد الرئيس الأمريكي في القيام بعدوان ضد سورية ضد سورية يُوجه رسالة إلى طهران مفادها أن أمريكا لن تتدخل عسكريًا لوقف البرنامج النووي الإيراني، علاوة على ذلك، فإن التردد الأمريكي، بحسب المصادر السياسية في تل أبيب، سيزيد من حوافز حزب الله في العمل على تدهور الوضع الأمني في المنطقة، على حد قول المصادر التي أضافت أن دولة الاحتلال ستضطر للوقوف لوحدها بدون الولايات المتحدة الأمريكية في المواجهة العسكرية مع إيران، على الأقل في الضربة الأولى، بل أن هناك من يخشى في تل أبيب من أنْ تمتنع واشنطن عن توفير الغطاء السياسي لإسرائيل لمدة طويلة في اليوم التالي للضربة.
وقالت الصحيفة العبرية أيضًا إن نتنياهو أراد من الأمريكيين توجيه ضربة عسكرية محدودة ضد سورية، لأن خطوة من هذا القبيل ستُعيد المصداقية الأمريكية من ناحية، ومن الناحية الأخرى ستُعيد قوة الردع الأمريكية في المنطقة، والتي تآكلت منذ اندلاع الاحتجاجات في العالم العربي قبل سنتين ونصف السنة. بالإضافة إلى ذلك، نقلت الصحيفة العبرية عن مراقبين قولهم إن ما أسموها بنافذة الزمن التي فتحها اوباما لحل سياسي في سورية أطول مما هو متوقع، فمع أن الكونغرس سيبحث موضوع الضربة العسكرية بعد ثمانية أيام، أي في التاسع من شهر أيلول (سبتمبر) الجاري، إلا أن أنظار العالم برمته ستتجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تفتتح دورتها في السابع عشر من الشهر الجاري، حيث سيعرض فريق التفتيش العائد من دمشق نتائج تحقيقه حول استخدام السلاح الكيماوي والحرب الأهلية في سورية، علاوة على ذلك، ذكر المراقبون، كما أفادت الصحيفة، أن قرار اوباما تأجيل الضربة فتح الباب على مصراعيه أمام لقاء مرتقب بين الرئيس الأمريكي والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين، التي ستعقد غدَا في سانت بطرسبرغ بروسيا، حيث سيُخصص جزءًا من القمة لمحاولة حل الأزمة السورية بطرق دبلوماسية، وليست عسكرية، ويشير لذلك ما يتم التقاطه من رسائل بين الكرملين والقصر الجمهوري في دمشق والبيت الأبيض. في السياق ذاته، كشف محلل الشؤون العسكرية في صحيفة lsquo;هآرتسprime;، عاموس هارئيل، النقاب عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن السابق، إيهود باراك، حاولا ثلاث مرات في الصيف وفي الخريف نمن الأعوام 2010 و2011 و2012 القيام بهجوم عسكري إسرائيلي منفرد على المنشآن النووية الإيرانية، إلا أن أمريكا منعتهما من تنفيذ ذلك.
