(إيلاف) ترصد محاولة جديدة لتزييف نتائج استفتائها
محاكمة صدام وتقرير ميليس يشغلان الشارع العربي


قراءة ـ نبيل شرف الدين: لعل العنوانين الأكثر بروزاً وسط الزخم الصاخب للمشهد الإعلامي والسياسي العربي خلال الأسبوع الماضي، هما : تداعيات تقرير رئيس الفريق التحقيق الدولي ديتليف ميليس بشأن اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، وما يمكن أن يترتب عليه بشأن مستقبل النظام السوري الحاكم، أما العنوان الثاني فهو ملابسات محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، والأثر الذي تركته وقائع الجلسة السابقة، سواء على صعيد استساغة الشارع العربي لصورة رئيس سابق طالما ملأ الدنيا وشغل الناس ليس في بلاده فحسب، بل في كافة أنحاء المنطقة، وربما العالم أيضاً، ليس لإنجازات أحرزها، بل لأنه مثل نموذجاً صارخاً لم يعد له موضع في النظام العالمي الجديد، كما اتضح بعد سجالات لم تتوقف بعد، بل مازالت تداعياتها تتواصل ليس فقط كما رصدها التقرير الإحصائي الأسبوع لـ (إيلاف)، بل في كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، فضلاً عن (الميديا الجديدة) التي تمثل الصحافة الإلكترونية والفضائيات أهم صورها .

واللافت بداية أن هناك إصراراً من قبل جهات غير معلومة لإغراق أي استفتاء تجريه (إيلاف) يتعلق بالشأن السوري، وهو الأمر الذي يتكرر، ويرصده فريق الدعم الفني، فضلاً عن مسؤولي التحرير، ما يشي بأن هذه الجهة المجهولة التي تغرق الاستفتاء بالتصويت المتكرر الذي يتجاوز الأرقام المعتادة بشكل واضح، تسعى إلى اختلاق نتائج مفتعلة، أو الإيحاء بنتائج زائفة للسؤال الذي يطرحه الاستفتاء، وهو ما بدا جلياً في استفتاء الصفحة الأولى الذي طرح سؤالاً عما إذا القارئ مقتنعاً بتقرير المحقق ميليس، وقد شارك في التصويت رقم ضخم، نؤكد في (إيلاف) أنه ليس معتاداً في حجم المشاركات السابقة، ما لم يكن الأمر متعلقاً بسورية، أذ بلغ نحو 55 ألف مشارك، وتحديداً هو 54801 مشارك، والمثير هنا أنه على الرغم من أن هذا الرقم الهائل الذي لا نخفي شكوكنا حول مدى صدقه فإن 84 بالمائة من المشاركين أقروا وصف التقرير بالمقنع، واختاروا الإجابة بنعم، بينما انحصرت نسبة المعربين عن عدم اقتناعهم بالتقرير مفضلين الإجابة بـ (لا) في نسبة متواضعة هي 11 بالمائة فقط، وظلت نسبة الذين فضلوا المنطقة الرمادية ممثلة في خيار (لا أدري) عند حدود خمسة بالمائة فقط، وهو ما يعكس نتيجة مؤداها أن الأجهزة الرسمية ـ بافتراض تدخلها في عملية الاقتراع المتكرر وإغراق الصفحة بالمشاركات ـ لا يمكن أن تختار هذه النتيجة التي لا تصب في صالح الخطاب الرسمي السوري، وهو ما يعني أن جهة أخرى معارضة أو مناوئة هي التي تقف وراء هذه النتيجة التي نرى أنها مفتعلة، للأسباب التي سقناها، والتي تتمثل في هذا الرقم الهائل الذي لم يصل إليه أي من أقسام (إيلاف) الأخرى، كما لم يحدث في ذات القسم (الصفحة الأولى) في استفتاءات الأسابيع الماضية

مما يلقي بظلال من الشكوك، خاصة وأن الفارق بين أعداد المشاركين المعتادة والعدد الراهن هو فرق هائل، يكاد يصل إلى عشرة أضعاف تقريباً، وهو أمر غير منطقي ولا يمكن استساغته في ظل التنامي التدريجي للمشاركين، وليس من خلال هذه القفزات الضخمة، التي لا يصح موضوعياً اعتبارها تطوراً طبيعاً ومتوقعاً .

سورية وميليس
ثمة قناعة واضحة رصدتها نتائج استفتاء هذا الأسبوع وهي أن المشاركين أبدوا الرضا الكافي حيال تقرير ميليس من جهة، مؤيدين استقلاليته وطبيعته القانونية غير المسيسة كما يردد الرسميون في دمشق ومن يسبح في اتجاههم من الكتّاب المحسوبين عليهم، كما اعتبر المشاركون في استفتاء (إيلاف) هذا الأسبوع أن محاكمة صدام حسين جادة، وتمنت أغلبية كاسحة أن ترى رؤساء بلدانها في ذات الموقف يوماً ما، وهو ما يعكس مخاوف أنظمة الحكم في المنطقة مما يشهده العراق حالياً من تداعيات، يدركون جيداً أنها لن تتوقف عند حدود بلاد النهرين، بل ستمتد آثارها بدرجات متفاوتة لتشمل محيطها الإقليمي، ولعل هذا ما يفسر الحملات الإعلامية والسياسية الضارية على العراق الجديد رغم ما تتشدق به أبواق الأنظمة العربية من مبررات لرفض هذه التطورات التي يشهدها العراق حالياً، كإبداء المخاوف من تقسيمه، أو اندلاع حروب أهلية به، أو غير ذلك من الهواجس التي يسوقها عرابو أنظمة الاستبداد العربية في صورة فزاعات خرافية .

نبقى مع التقرير ونبدأ بنتائج قسم "أصداء"، الذي طرح سؤال الساعة الذي فرض نفسه على الساحة، وهو : كيف تنظر لنتيجة تقرير ميليس؟، وقد جاءت الإجابات في صالح اعتبار التقرير قانونياً بنسبة الأغلبية وإن لم تكن حاسمة بشكل كبير، إذ بلغت نسبة الذين اختاروا الإجابة بأنها نتيجة قانونية 51 بالمائة، في مقابل نسبة تبدو متقاربة رغم كونها أقل إذ بلغت 44 بالمائة، بينما انحصرت نسبة عدم المكترثين عند حدود خمسة بالمائة فقط، من أصل المشاركين الذين بلغ عددهم 204 مشاركاً، ولعل هذه النتيجة تعكس الرؤية العربية القلقة حيال مسألة تبدو أنها لم تزل في طور السيولة، ولم تتشكل ملامحها على نحو نهائي

وفي الشأن السوري أيضاً جاء سؤال قسم "كتاب إيلاف"، الذي طرح سؤالاً لقرائه عما إذا كانوا يعتقدون أن واشنطن ستتخذ قريبا قرارات قد تؤدي إلى سقوط النظام السوري الحالي، وجاءت الإجابات حاسمة لصالح الجواب (نعم) الذي اختارته نسبة الغالبية الساحقة، وقدرها 70 بالمائة، بينما ذهبت النسبة الباقية وقوامها 30 بالمائة إلى الخيار (لا) الذي يرى أن الولايات المتحدة لن تقدم على قرارات من شأنها إسقاط النظام السوري، وهو ما قد يعبر بشكل واضح عن تهيئة الشارع لانهيار عرش جديد من عروش المنطقة، كما قد يعكس أيضاً ما يعرف بالتفكير بالتمني، إذ تبقى كافة الاحتمالات مفتوحة حول الواقع والأمنيات حيال أمر لم يزل مشرعاً على كافة الاحتمالات .

ومازلنا مع المسألة السورية وتداعيات تقرير لجنة التحقيق الدولية، حيث يطرح الزميل فادي عاكوم في استفتاء قسم "الاقتصاد" سؤالاً عن تدفق الاستثمارات العالمية لسورية بعد تقرير ميليس الخاص بقضية لم تشغل منطقة الشرق الاوسط فحسب، بل العالم اجمع، وهي قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، الذي ملأ الدنيا في مماته اكثر من حياته، وكان للثقل الاقتصادي الذي تمتع به من خلال شركاته الممتدة عبر البحار الى اطراف الارض الاربعة الدور الاكبر بتدويل قضية اغتياله، وبالتالي تسليم ملف التحقيق الى احد ابرع محققي العصر او شرلوك هولمز القرن الواحد والعشرين، وكخلاصة سريعة للتقرير الذي قدمه ميليس فان اصابع الاتهام اتجهت الى دمشق والنظام الحاكم بأجهزة استخباراته .

وكان سؤال صفحة "الاقتصاد" حول تدفق الاستثمارات العالمية لسورية بعد تقرير ميليس، وما إذا كان "سيستمر"، أو "سيتوقف" أو" لا أدري"، وقد شارك في التصويت 332 شخصاً، راى 198 شخصاً (أي ما يساوي60 بالمائة) منهم ان الاستثمارات ستتوقف بينما أجاب 103(أي 31 بالمائة) بالاستمرار، أما البقية وهم 31 شخصاً (أي 9بالمائة)، فقد اختاروا الجواب "لا أدري"، وجاء تقرير ميليس في الوقت الذي تحاول فيه سورية جاهدة الانفتاح الاقتصادي نحو الأسواق العالمية واستقطاب الاستثمارات العالمية العربية منها والاوروبية، خاصة في الفترة الاخيرة التي سبقت التقرير في سباق مع الوقت مخافة ان تاتي نتيجة التقرير على شكل عقوبات اقتصادية، خاصة وان شركة "اكسون موبيل" انسحبت من الشراكة الوحيدة التي كانت قائمة في سورية بين شركة أميركية والقطاع الخاص، كما جمد الاتحاد الأوروبي، ابرز متعامل مع سورية، من جهته توقيع اتفاق الشراكة مع سورية في إطار الشراكة الأوروبية المتوسطية .

وحسب عاكوم فإن محللين اقتصاديين يرون أن سورية ربما تفلت من عقوبات دولية فورية من قبل مجلس الأمن الدولي، إلا أن اقتصادها يعاني من انعكاسات العقوبات الأميركية والعزلة الدولية المفروضة عليها، وكانت الولايات المتحدة وفرنسا قد وزعتا مساء الثلاثاء الماضي مشروع قرار في الأمم المتحدة يطلب من سورية اعتقال أي سوري مشتبه فيه بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وان تضعه كلياً تحت تصرف اللجنة، وينص مشروع القرار أيضاً على فرض عقوبات فردية مثل منع السفر وتجميد الودائع المالية في حق المشتبه فيهم، كما يتضمن تهديدا ضمنيا بإمكانية فرض عقوبات اقتصادية على دمشق .

محاكمة صدام
النتيجة ذاتها تكاد تتكرر في قسم "السياسة"، وفي موضوع آخر يتعلق برؤية القراء لمحاكمة صدام حسين، وقد شارك في هذا الاستفتاء 1856 شخصاً، وهو كما نرى أضعاف المشاركين في "أصداء"، إلا أن النسب تبدو متقاربة كثيراً، إذ أجابت نسبة قوامها 54 بالمائة لصالح وصف المحاكمة بالجادة، بينما ذهبت نسبة قدرها 40 بالمائة إلى اعتبارها مسرحية،وفضلت نسبة متواضعة بلغت سبعة بالمائة عدم التعليق، وهو ما يشي بأنه على الرغم من قناعة الغالبية الصامتة بشرعية وجدية وجدوى محاكمة طاغية مثل صدام حسين، غير أن رؤى تقليدية لم تزل حاضرة في الذهنية العربية، تتعلق بالخلط بين النظام الحاكم والدولة، ما رفع نسبة من اعتبروا نسبة الرافضين للمحاكمة إلى هذه النسبة التي لا يمكن التهوين من شأنها، فضلاً عما يشهده العراق من عنف يومي، ومواجهات عبثية في ظل وجود أجنبي ومؤسسات لم تكتمل أدواتها بعد، ناهيك عن نبش عشرات الجروح دفعة واحدة بعد عقود من الصمت القسري زمن الدكتاتور المخلوع.

ومازلنا مع محاكمة صدام وما قد توحي به للمواطن العربي في بلدان أخرى، وهو ما طرحه زميلنا عبد الرحمن الماجدي في قسم (تحقيقات) خلال سؤال يقول :
وأنت تشاهد محاكمة صدام حسين هل تمنيت ان يقف رئيس بلادك في محكمة مشابهة ؟، وجاءت الإجابات لتعكس مدى الفجوة بين المواطنين والحكام في الشرق الأوسط، إذ أجابت نسبة الغالبية وقدرها 58 بالمائة لصالح الخيار (نعم)، معلنة رغبتها في رؤية رؤساء بلدانها في موقف صدام أمام المحكمة، بينما رأت نسبة قدرها 37 بالمائة خلاف ذلك إذ اختارت الجواب (لا) ، وبقيت نسبة ضئيلة قدرها خمسة بالمائة عند تخوم الخيار (لا أدري)، من بين الذين شاركوا في الاستفتاء البالغ عددهم 196 شخصاً .


ومن محاكمة صدام حسين إلى زاوية ليست بعيدة عما تثيره هذه المحاكمة الأولى من نوعها في تاريخ المنطقة من تساؤلات وتصورات، وهو موضوع الاستفتاء الخاص بقسم (كمبيوتر وإنترنت) الذي يشرف عليه الزميل طارق السعدي، وطرح سؤالاً يقول :

هل تجرؤ على مكاتبة حاكم عربي لو توفر لديك بريده الالكتروني الخاص ؟، ويرى السعدي أن هناك جرأة كبيرة عبر عنها المشاركون بالاستفتاء، إذ اختارت الأغلبية المطلقة وقدرها 72 بالمائة، مجموع الذين شاركوا بالتصويت وعددهم 354شخصاً، مؤكدين قدرتهم على مكاتبة الحاكم العربي على بريده الالكتروني الخاص متى توفر لديهم الإمكانية لذلك، وهي نتيجة تنطوي على مفاجأة سارة تفيد إن الانترنت ساهم بشكل كبير في إسقاط صنم استحالة التواصل مع الحاكم العربي عبر قنوات شعبية فبغض النظر عن محتوى الرسالة التي قد يوجهها المشاركون بالاستفتاء إلى الحاكم العربي، فإن تأكيداً بهده الدرجة من الصراحة والرغبة والجرأة في مكاتبته دليل قوي على أن أشياء كثيرة قد تغيرت في العلاقة بين الحاكم والفرد العربيين بعد ثورة القارة الجديدة المسماة بشبكة الإنترنت التي غيرت بالفعل وجه العالم والتواصل بين البشر على نحو لم يعرفه العالم من قبل .


ومما يدل على صدقية التحليل الاول إن 8 بالمائة فقط من المشاركين عبروا عن ترددهم حيال فكرة مكاتبة الحاكم العربي عبر البريد الإليكتروني، ولا لتردد هنا قد يخفي وراؤه الخوف أو عدم الشعور بالحاجة لذلك، غير أن الفئة التي بلغت نسبتها 20 بالمائة عبرت عن تأكيدها الصارم على أنها لن تراسل الحاكم العربي حتى لو توفر لديها البريد الالكتروني الخاص به فالمسألة هنا ليست خوفا ولا تردد، وإنما موقفا ناضجا وكان لسان حاله يقول إن الحاكم العربي هو قبل وبعد الانترنت .

الإعلام القاتل
ومن صدام وسورية وميليس والحكام العرب إلى قسم (ثقافات) الذي طرح خلاله عبد القادر الجنابي على قراء إيلاف سؤالاً يقول: ماذا تقرأ أكثر الكتب المترجمة أم الموضوعة أو كلاهما، وجاءت النتائج تشير إلى أن 26 بالمئة من مجموع المصوتين البالغ عددهم 193 شخصاً، يفضلون المُتَرجم، وأن 21 بالمئة يفضلون الكتب الموضوعة، غير أن النسبة الكبرى وقوامها 53 بالمئة تفضل كليهما أي المترجم والموضوع معاً، وبهذا تكون النتيجة متساوية تقريبا .

وحسب الجنابي فإن الفرق بين الكتب الموضوعة والمترجمة لايزال قويا. فالقراء يفضلون قراءة المُتَرجم رغبة في التعرف على فكر الآخر والاطلاع على ما هو جديد، غير أن الكتب الموضوعة أي المؤلفة بالعربية هي ايضا لها حصتها الجيدة من القراء .

ومن الكتب إلى الإعلام، لم نبتعد كثيراً، حيث يطرح زميلنا باسم المرعبي في قسم "جريدة الجرائد" سؤالاً عن "الإعلام القاتل"، قائلاً إنه قد يتبادر للذهن للوهلة الأولى ان المقصود بعبارة "من الإعلام ما قتل" ان الكلمة التي يطلقها الإعلامي قد تصيب مقتلاً من الآخرين، أياً كانت هذه الكلمة، لكن وعلى الجانب الآخر كم من إعلامي سقط ضحية كلمته، وضحية التزامه جانب المتطلعين الى ضوء الحرية والثبات في المعركة الطويلة ضد الطغيان والإستبداد والإرهاب، كما لن يكون آخر هؤلاء الضحايا في عالمنا العربي، للأسف، الصحافي والكاتب اللبناني سمير قصير أو الشاعر والصحافي العراقي أحمد آدم أو الصحافي المصري رضا هلال الذي لم يعثر له على أثر حتى الآن، ناهيك عن الضحايا الآخرين الذين يتساقطون في أربع جهات الأرض دافعين حياتهم ثمنا لملاحقة الحقيقة، غير أن الأرض العربية قد تكون مكاناً مثالياً لوأد الحقيقة والباحثين عنها.. تتضافر في صنع هذه الصورة "جهود" السلطات وجماعات الإرهاب والتكفير والتطرف وحتى اللصوص .
كل هذه الهواجس كانت منطلقاً لوضع سؤال الإسبوع الفائت: هل تعتقد حقاً.. بأن من الإعلام ما قتل؟

لم يبخل أكثرية قراء قسم "جريدة الجرائد" بالتجاوب مع هذه الهواجس، حيث أجاب: 67% من مجموع المشاركين: 665 بـ نعم في الوقت الذي بلغت فيه نسبة الذين لم يوافقوا على ذلك: 29% وبقيت نسبة غير المكترثين وقد بلغت 4% حيث أجابوا بـ لا يهمني.

وغني عن البيان أن أسباب القتل "الإعلامي" ووسائل نشره متعددة، فمن منبر مناصر للإرهاب ليعتبره "جهادا ومقاومة"، إلى آخر يتغنى بكلمات الفتنة زاعماً محاربتها، وصولاً إلى اولئك الذين اتخذوا قلوبهم صحائفَ للتبشير بغد ٍخال من الأغلال والظلام ليدفعوا حياتهم ثمن التزامهم هذا .

قبعات ومسلسلات
نصل إذن بعد الرحلة الشائكة في العراق وسورية، إلى واحة (إيلاف) ممثلة في الأبواب البعيدة عن هموم السياسة وجرائم الاغتيال المتلفع بالدين تارة والوطنية تارات، لنصل إلى محطة زميلتنا رولا نصر التي طرحت عبر استفتاء قسم "الموسيقى" سؤالا حول برنامج "اكيد مايسترو"، الذي تبثه محطة تلفزيون "نيو تي في" طيلة أيام شهر رمضان المبارك، ويقدمه الاعلامي نيشان ديرهاروتيونيان، وهو من اخراج باسم كريستو واعداد طوني سمعان، وتنفيذ الانتاج لشركة "داي دريم"، والجدير بالذكر ان البرنامج، ونظرا لنسبة المشاهدة العالية التي يحققها من خلال استقطابه لأبرز نجوم العالم العربي، وطرحه مواضيعا مختلفة وجديدة ومحققا اكثر من سبق صحفي تمثل ابرزها بصلحة عدد من الفنانين المختلفين في وقت سابق ومنذ زمن، يعتبر البرنامج الاكثر حضورا خلال رمضان، وكان نص السؤال يقول : ما رايك ببرنامج اكيد مايسترو؟، وجاءت الإجابات لصالح البرنامج، فبينما رأت نسبة قدرها 12بالمائة من المشاركين أنه "ممل"، وربما يعود ذلك الى طول مدة كل حلقة، كما رأت نسبة أخرى أكبر قوامها 27 أنه برنامج "عادي"، غير أن الغالبية الساحقة كانت لدى هؤلاء الذين قالوا انه "رائع" إذ بلغت نسبة أصحاب هذا الخيار 62 بالمائة، من بين المشاركين في التصويت الذين بلغ عددهم 1659 مشاركاً، وكما ترى رولا نصر فإن التصويت لصالح البرنامج بهذه النسبة الساحقة يؤكد ما سبق وأشارت اليه سابقا، على اعتبار انه برنامج "كامل" من التقديم الى الاعداد والاخراج خصوصا وانه نادرا ما تجتمع هذه العناصر إلى جانب استقطاب ابرز والمع الاسماء على اكثر من صعيد، فني واعلامي .


ولن نذهب بعيداً عن التلفزيون، فقط سننتقل من البرامج إلى المسلسلات ففي قسم "المنوعات" طرحت رولا نصر سؤالاً حول المسلسلات الخليجية الحاضرة بقوة هذا العام خلال شهر رضمان، بعد ان كانت الغلبة مازالت للمسلسلات المصرية والسورية، وكان نص السؤال يقول : هل تعتقد ان المسلسل الخليجي هذا العام ينافس المصري والسوري؟ .


ومن بين مجموع المصوتين الذي بلغ 1069 شخصاً، فقد جاءت النتائج على النحو التالي: رأت نسبة متواضعة قدرها 7 بالمائة الجواب "لا اعرف"، بينما ذهبت نسبة كبرى وإن ظلت دون الغالبية وقدرها 42 بالمائة اختارت الجواب "نعم"، خصوصا بعد النجاح الذي حققه مسلسل "الحور العين"، الذي سلط الضوء بجرأة على أحداث التفجيرات التي ضربت المملكة العربية السعودية، وأودت بحياة العشرات، بينما اختارت الجواب (كلا) نسبة الغالبية وقدرها 51 بالمائة، الذين لا زالوا يفضلون المسلسل المصري او السوري على اي منافس آخر في هذا المضمار .
ومن مسلسلات التلفزيون وبرامجه إلى قسم "موضة" الذي طرح سؤالا حول قبعات الشتاء ترافقا مع اقتراب موسم الدفء، وكان نص السؤال: هل تحب موضة القبعات في الشتاء ؟
ومن مجمل المصوتين الذين بلغ عددهم 963 مشاركاً، اختارت نسبة ضئيلة قوامها 4 بالمائة فقط الجواب الباهت "لا يهمني"، فإن هناك نسبة بلغت 37 بالمائة قالت (لا) رافضة موضة قبعات الشتاء، بينما قالت نسبة الأغلبية التي بلغت 59 بالمائة (نعم)، أي انهم يحبذونها، نظرا لما تضيفه القبعة في الشتاء من أناقة .

الحب الافتراضي
تأخذنا صفحة "الشباب" إلى ظاهرة جديدة أفرزها الواقع الافتراضي، أو الفضاء التخيلي، واختر ما شئت من المصطلحات التي تعبر عن الحالة التي دشنتها شبكة "إنترنت" وتسللت إلى كافة مناحي الحياة، من العمل المصرفي الصارم الذي لا يتسامح مع أية أخطاء محتملة، إلى الإعلام الذي وجد ضالته في الشبكة، وصولاً إلى العلاقات الإنسانية التي لم تسلم هي الأخرى من آثار شبكة الشبكات، أو "ام الشبكات"، وهنا تطرح نسرين عز الدين سؤالاً عن الزواج عبر الانترنت، قائلة إن البعض يرى هذا الأمر مهزلة يفوقها سخفا ارتباط الطرفين بعلاقة حب، غير أن الزواج عبر الانترنت لا يختلف كثيرا عن عدد كبير من الزيجات الحاصلة في ايامنا هذه في بعض المجتمعات المحافظة او التي كانت تطبق فيما مضى حيث تقوم الام بانتقاء العروس لابنها ولا يراها سوى ليلة زفافه، او الزواج من خلال الصورة، فالمراسم متشابهة هنا الى حد ما وان كانت الإنترنت تتيح للطرفين الحديث وتبادل الصور والتحدث صوتيا ، فهي اذن تتفوق على الزواج "الاعمى" باشواط .
وفي المقابل يعتبر البعض ان الزواج من خلال الإنترنت هو "للفاشلين" الذين لا يمكنهم اقامة علاقات طبيعية وبالتالي يلجؤون الى غرف الدردشة للهروب من واقعهم والارتباط بعلاقة يطلقون عليها اسم الحب


وإن كان للبعض الخيار في التعرف على شريكه او شريكته من خلال الإنترنت او شخصيا فان هذا الخيار غير متوفر للبعض الاخر. ففي بعض المجتمعات العربية يمنع الاختلاط بين الانثى والذكر فالسبيل الوحيد لإقامة علاقات "شبه طبيعية" هو من خلال الإنترنت. فحين تنعدم الخيارات امام جيل باكمله فان غير الطبيعي يصبح طبيعيا للغاية في تلك الحالة .وفي سؤال حول راي الشباب العربي بالزواج من خلال الإنترنت 59% اعتبرته فاشلا مقابل 31 % وجدته الحل المناسب لبعض الحالات والمجتمعات و10% فقط رأته مشروعا ناجحا، من مجموع المشاركين في التصويت البالغ عددهم 359 مشاركاً .


ومن الحب والزواج إلى قسم (الصحة) الذي يبقينا أيضاً مع ما أفرزته شبكة الإنترنت من آثار حيث تطرح الزميلة رانيا الأخضر إشكالية المواقع التي تتناول الشأن الصحي عبر الشبكة، قائلة إن منها ما هي مواقع متخصصة تقدم معلومات صحية عامة تخدم القارئ ولا تغوص في التفاصيل الطبية التي ربما لا يجد القارئ فيها ضرورة خاصة اذا اعتمدت مصطلحات طبية يصعب فهمها. وغالبا ما تجيب تلك المواقع عن تساؤلات الكثيرين سواء لناحية النصيحة الطبية او العلاجية، ومما لا شك فيه ان تلك المواقع ما هي الا وسيلة توجيه للسائل لانه يحتاج في نهاية المطاف الى الاستشارة الطبية. وحاول استفتاء قسم (الصحة) هذا الاسبوع الوقوف على رأي القراء في المواقع الصحية على الإنترنت، ولوحظ تقارب نتائج التوصيت لصالح الخيارين الاول والثاني، اذ اعتبرت نسبة 42 بالمائة من بين المشاركين الذين بلغ عددهم 222 مشاركاً، انها مرجع جيد، بينما رأت نسبة قدرها 43 بالمائة انها تقدم مجرد معلومات عامة، في ما اعتبرت نسبة قوامها 15 بالمائة أنها ليست مصدراً على الإطلاق .

أبطال آسيا
نصل إلى محطتنا الأخيرة في استفتاء هذا الأسبوع، مع الزميل فهد المشرف على قسم (الرياضة) الذي طرح هذا الأسبوع سؤالاً يدور حول الفريق الذي يملك الحظ الأقوى للفوز بلقب بطل دوري "أبطال آسيا"، وبينما صوتت نسبة الغالبية وقوامها 68 بالمائة لصالح الفريق السعودي، فقد ذهبت نسبة قدرها 32 بالمائة فقط لصالح الفريق الإماراتي، من بين المشاركين في الاستفتاء الرياضي لهذا الأسبوع، والبالغ عددهم 680 مشاركاً .

ويقول فهد سلطان إن يوم الخامس من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) سيحدد الفريق الآسيوي الذي سيشد رحاله إلى اليايان للمشاركة في دورة ألعاب كأس العالم لكرة القدم، والمقرر أن تبدأ في الثاني عشر من شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل بمشاركة أقوى الفرق العالمية على حدٍ سواء .
ويتنافس على هذه القفزه النوعية الفريدة فريقان عربيان، هما الإتحاد السعودي والعين الإماراتي، اللذان يطمحان بإنجازٍ تاريخي بالتأهل لكأس العالم، وتبدو حظوظ الفريق السعودي هي الأكبر جتى الآن، فقد انتهى لقاء الذهاب الذي أقيم في العين يوم الأربعاء الماضي بالتعادل الإيجابي بهدف لهدف، وستكون مباراة الإياب والتي يتم تتويج البطل من خلالها يوم الخامس من الشهر الجاري في مدينة جدة السعودية على ملعب الأمير عبد الله الفيصل .
كما وجه رئيس الاتحاد الاسيوي محمد بن همام الدعوة لجوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا ) لحضور اياب نهائي دوري أبطال آسيا . بالإضافة للعديد من الشخصيات الرياضية البارزة في أوروبا وافريقيا لحضور النهائي حيث من المنتظر أن يصل محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي الى جدة في نفس يوم المباراة ليقوم بتسليم البطل كأس البطولة التي تكلفت حتى الآن مبلغ خمسة ملايين دولار .
جدير بالذكر أن اكثر من 30 محطة فضائية عالمية وعربية وآسيوية ستنقل وقائع واحداث المباراة وذلك لان هذه البطولة تعتبر الاهم آسيوياً وهي الطريق الى العالمية، ويستعد الفريقان حالياً لمباراة الرد، وقام مدرب الاتحاد الروماني يوردانيسكو بإلغاء إجازة العيد للاعبي الإتحاد، حتى يبقيهم في بؤرة المنافسة وأجواء المباراة الحاسمة .