دمشق : تشهد محلات بيع الإسطوانات الموسيقية في دمشق إقبالاً متزايداً على الشراء من قبل الشباب السوريين وذلك بعد الطفرة التي سجلتها محلات بيع الأقراص الموسيقية المدمجة بتحويل أكثر من عشرات الأعمال الموسيقية العربية والعالمية إلى نسخ شعبية يمكن اقتناؤها بأسعار رخيصة الثمن مقارنةً بأسعار النسخ الأصلية لهذه التسجيلات في الخارج . وتشكل ظاهرة اقتناء التسجيلات الموسيقية السورية الحديثة ملمحاً جديداً من الحياة الثقافية بدمشق وفي مقدمتها تسجيلات المغنية السورية لينا شاماميان والأردنية مكادي نحاس واللبنانية ريما خشيش والفلسطينية ريم البنا والمغني السوري بشار زرقان.
وتسجل أسطوانات الطرب الشعبي تراجعاً أمام الذوق الموسيقي الجديد في شريحة الشباب، فيما ينخفض الطلب اليومي على التسجيلات الموسيقية التجارية التي تروج للأغنية الهابطة والسريعة ما يعكس وعياً جديداً لدى فئة عريضة من مقتنيي التسجيلات الموسيقية الذين يميلون إلى سماع الجديد عالمياً وعربياً من إنتاجات الموسيقا الثقافية.
وأرجع فادي كرم صاحب محل تسجيلات موسيقية هذا الإقبال إلى نمو الوعي الموسيقي والثقافي لدى الشباب و هربهم مما تبثه الفضائيات العربية من أنواع الأغاني الرخيصة والتجارية والمفرغة من المعنى العاطفي والوجداني والفكري . وهذا انعكس في الطلب المتزايد للجيل الشاب الذي تعرف اليوم على قنوات ومنافذ جديدة في ثقافة الأغنية والموسيقا.
وأضاف كرم أن أذواق الشباب في سورية تميل إلى اقتناء مؤلفات موسيقية عالية المستوى من أجل إغناء مكتباتهم الموسيقية المنزلية والتي باتت تقليداً محبباً لدى هذا الجيل من عشاق موسيقا الجاز والتانغو والكلاسيك والموسيقا الشرقية بأنواعها البيزنطية والتطريبية والصوفية.
من جهتها قالت أنغام الحلبي طالبة معهد موسيقا إن الشباب في سورية يتمتعون بذائقة موسيقية عالية وهم أقل اهتماماً بالموضة التجارية للأغنية التي تبثها قنوات الفيديو كليب وذلك بسبب اطلاعهم المستمر على سوق الموسيقا العالمية وقدرتهم على تفادي التأثير المباشر لذوق بورصة الغناء الهابط من خلال الحفلات الفنية التي يحضرها الشباب لفرق الموسيقا السورية.
ووصف شادي عبد الله أحد أصحاب محلات التسجيلات الموسيقية لنشرة سانا الثقافية أن الطلب على أسطوانات الموسيقا بات هاجساً لدى جيل الشباب والشابات في سورية وينحصر اهتمام هؤلاء بأنواع متعددة من الموسيقا الكلاسيكية والصوفية والجاز والطرب.
وأوضح أن معدل البيع لليوم الواحد يتجاوز المئة ألبوم موسيقي يتصدرها موءلفات موسيقا الكلاسيك والجاز والموسيقا الصوفية للفنان السوري صبري مدلل واللبناني نداء أبومراد فيما تتصدر مجموعات الفنان زياد الرحباني والسيدة فيروز المرتبة الأولى في اقتناء الشباب للأسطوانات الغنائية الطربية.
وقالت تغريد أحمد 22 عاماً إنها توفر جزءاً كبيراً من دخلها الشهري لشراء ما يقارب خمس أسطوانات جديدة لمارسيل خليفة وخالد الهبر وجوزيف صقر إضافةً إلى أسطوانات موسيقية كلاسيكية من أمثال تشايكوفسكي وشوبان وباكنيني.
من جهته قال محمد الأمين 27 عاماً انه يميل إلى شراء أسطوانات الموسيقا الصوفية التي أصدرها الفنان السوري عابد عازرية ويحتفظ بجزء كبير من مؤلفاته القديمة أهمها ملحمة جلجامش التي تناول فيها عازرية ملحمة السومريين الكبرى في الموت والخلود والحياة الأبدية.
وأعاد هيثم الشيخ 28 عاماً ازدياد طلب الشباب على شراء الإسطوانات الموسيقية إلى ميل جمهور الشباب إلى رد فعل لدى هذا الجمهور على المستويات الرخيصة التي وصلت إليها الأغنية العربية وتربع شركات الإنتاج المشبوهة على إنتاج كم هائل من الموسيقا الرديئة وغير المراقبة التي لا تهتم لمستوى الكلمة واللحن بقدر ما تهتم بتصوير الفيديو الكليب والخلاعة والابتذال.
وعللت سمر عون 29 عاماً إقبال الكثيرين من الشباب على محلات الموسيقا برغبة هؤلاء بالاطلاع على منجزات الفن الموسيقي وبحثهم المستمر عن المفيد والجديد والممتع خارج أي مقاييس قدمتها قنوات البث الفضائي . وأضافت عون أن ازدهار ثقافة السميعة في الأوساط الشبابية السورية ليست بالجديدة على المجتمع السوري وهي ظاهرة تتعلق بمستوى المثقف في سورية الذي لا يزال يصر على المشاركة والاطلاع على المنتج الإبداعي بشتى صنوفه وأهمها الموسيقا والأغنية التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الوعي المعرفي والفني عند الكثير من عشاق الأصالة الفنية.
بدوره قال عازف العود محمد حجازي أن الموسيقا العربية الأصيلة لا تزال تتمتع بجمهور كبير من جيل الشباب وهذا واضح من الحضور المتزايد لهذه الفئة في الحفلات التي يقيمها على مسارح سورية، ومن التهافت على كل إصدار جديد في السوق من قبل الفرق الموسيقية السورية الشابة مثل فرقة حرارة عالية وإيبل وفتت لعبت.
