في الثاني عشر من يونيو 1991، قدَّم الروس بوريس يلتسين كأول رئيس ينتخب بشكل حر في تاريخ بلادهم. وكانت تلك اللحظة حاسمة في العملية الخاصة بتفكيك الاتحاد السوفيتي. فقد خاض يلتسين حينها منافسةً ضد الشيوعية، وحصل على تأييد قوي وحماسي من جانب الشعب الروسي.


بوريس يلتسين - يسار

أشرف أبو جلالة: حين كان عضواً في القيادة العليا للحزب الشيوعي، تم إقصاء بوريس يلتسين من المكتب السياسي عام 1988 لأنه لم يكن حريصًا على دعم برنامج الإصلاح الخاص بالزعيم السوفيتي، ميخائيل غورباتشوف ndash; ولأنه كان أكثر إصراراً، حتى، من غورباتشوف.

ولم يكن النظام السوفيتي ذلك الذي يسمح بالعودة من جديد. وعندما طُرِدَ يلتسين، أدرك الجميع أن تلك اللحظة من المفترض أن تكون نهايته.

لكن إصلاحات غورباتشوف أتاحت مساحة في الحياة العامة لغير الشيوعيين. وكان الحزب الشيوعي نفسه منقسماً بشدة على سياسات غورباتشوف الخاصة بالغلاسنوست (الانفتاح) والبريسترويكا (إعادة الهيكلة)، لدرجة إن صبر الرأي العام بدأ ينفذ على نحو متزايد بسبب عدم إحراز تقدم. ووقف يلتسين في وجه زملائه السابقين، وعاد إلى الساحة مجدداً.

وفاز بانتخابات برلمان جمهورية روسيا السوفيتية الاشتراكية الاتحادية، وبرز بعدها، باعتباره زعيماً له، ليثير قدراً كبيراً من قلق وفزع غورباتشوف.

وفي آذار/ مارس عام 1991، أجرى غورباتشوف استفتاءً كوسيلة لتعزيز موقفه الضعيف بشكل مطرد. وكان يرغب أن يظهر الناخبون أنهم يدعمون جهوده للحفاظ على الاتحاد السوفيتي، وحصل على ما أراد.

لكن في روسيا، أكبر الجمهوريات السوفيتية، طرح يلتسين تساؤلاً آخر للاقتراع: أينبغي أن تكون هناك انتخابات حرة لمنصب الرئيس الروسي؟. وحينها، قال الروس quot;نعمquot;، وهو ما جعلهم يعودون إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى بعد مرور ثلاثة أشهر.

وقد ترشح وقتها ستة أشخاص، وحثّ غورباتشوف كثيرين آنذاك كي يخوضوا غمار تلك المنافسة، على أمل أن يحرموا يلتسين من نسبة الـ 50 % من الأصوات التي يحتاجها لكي يتجنب إجراء جولة إعادة.

لكن ذلك لم يتحقق، وفاز يلتسين بسهولة بعدما حصل على نسبة أصوات بلغت 57 %. وفي اليوم نفسه، وافق الناخبون في مدينة لينينغراد على تغيير الاسم، والعودة إلى سان بطرسبرغ.

وفاز رؤساء البلديات الليبراليون بالانتخابات هناك وفي موسكو. وقال غافريل بوبوف، الفائز في موسكو حينها: quot;لقد دخلت روسيا مرحلة التحضر الآنquot;.

مع هذا، اتضح أن تلك الانتخابات لم تكن نزيهة تماماً: حيث خصص التلفزيون السوفيتي فيلماً وثائقياً لأحد أبرز منافسي يلتسين الشيوعيين، قبل بدء عملية التصويت مباشرةً، وقبل يوم من فتح صناديق الاقتراع، وأعلن المدعي العام السوفيتي أنه كان يبحث في دور محتمل ليلتسين في قضية انتهاكات خاصة بالعملات. ورغم ذلك، فاز يلتسين؛ ودُهِش العالم، وشعر الروس بسعادة لاختيار زعيمهم ديمقراطياً.

لكن ذلك الأمر لم يحدث منذ ذلك الحين. حيث شهدت عملية إعادة انتخاب يلتسين في العام 1996 تلاعباً كبيراً، وفي ذلك القرن، ظلت تدار عمليات التصويت الخاصة بانتخابات الرئاسة على مراحل.

ويمكن القول في النهاية إن الابتهاج السياسي الذي شعر به كثير من المواطنين الروس قبل عشرين عاماً قد جفّ منذ فترة زمنية طويلة.