يبدو أن المسافة بين صالة أتيليه جدة للفنون و شارع التحلية كبيرة جدا... في أواخر رمضان لهذا العام كان الاتيليه يحتضن للعام الثالث معرض رمضانيات التشكيلي وهو المعرض الذي يبدو أنه بصدد التحول إلى تقليد سنوي... في هذا العام عرض أكثر من خمسين فناناً أعمالهم التشكيلية التي يشتغل معظمها على قضايا التراث وبشكله التوثيقي إضافة إلى بحوث غير مكتملة في رموز إسلامية شتى تحضر بحكم المناسبة في شهر رمضان المبارك. كما أن هناك أعمال غير قليلة ماتزال تقف في الحدود الأولى للفوارق بين التشكيل الذي يحمل رؤية بصرية وذلك الذي يغلب عليه طابع التزيين الديكوري – البدائي.. والذي تجاوزته الاتجاهات الحديثة في الديكور مبكراً...بين هؤلاء الذين تغلب عليهم الأسماء الجديدة ثمة فنانين وفنانات شاركوا بأعمال تمثل تجاربهم الفنية هناك مثلاً:(سناء عباس،عبادة الزهيري، خالد الحكمي، علا حجازي، فهد الحجيلان، شاليمار شربتلي، عبدالله حماس، رائدة عاشور..) وبالطبع في صالة لا يزيد طولها عن 20 متراً (كما أعتقد) ستضيع مثل هذه الأعمال.
كانت أصواتهم تصل مختلطة بالضجيج والأنفاس المتلاحقة لأعمال يلتهم بعضها بعضاً... لم تحقق تواجدها لأنها كانت مجرد إشارات يتبادلها زملاء الحقل الواحد بالحضور لا أكثر ..أما بقية العرض فكانت: تصويراً متواصلاً للكعبة الشريفة، للمآذن، لعربات السقا، لمدافع رمضان (مازالت مغرية لفنان ما)، لمشاهد من البيئة.. لا تحمل حدساً ما يجعلك تتوقف أمامها.. ولا تختلف عن أي ملصق أو صورة فوتوغرافية عادية (اللهم إن كان في الأداة)، تكوينات بالخشب وبالخزف لرموز إسلامية شتى.
* ما يمكن أن يثيره مثل هذا العرض كثير... فعدا عن أن طريقة العرض هي جزء من استراتيجية فنية يتبناها المكان – الجهة التي تعرض الأعمال وتعكس وعيه الفني (وهذا ما سنتجاوزه كما في كل مرة كيلا نتحدث عن غائب)..يمكننا أن نشير إلى غياب عنصر الزمن في غالبية الأعمال التي عرضت... إنها تكاد تنتمي إلى زمن آخر قد يتأخر عن زمننا هذا بعقود... النظرة التسجيلية التي يؤكدها عدد من الفنانين بأعمالهم كانت اعتباطية إلى حد كبير ولا تشير إلى مشروع أو دراسة أو تفحص..
لهذا فلم يكن غريباً أن يخلو المعرض وقت أن زرته من مرتادين....
* في الخارج كانت السيارات في صفوف متوالية متجهة إلى شارع التحلية مروراً بالشارع الفرعي الذي يفتح أمامه باب الأتيليه. المتسوقون برأيي لم يتوجهوا إلى (التحلية) بالتحديد لمجرد التسوق.. هناك قيمة بصرية كبيرة تقدمها محلات ذلك الشارع التي تنتمي وبقوة. وبتماس لحظي مع زمنها.
في التحلية حيث (ماركس اند سبنسر، نكست، ديور، جست... الخ).. حيث الخطوط التي يعيشها العالم ويتنفسها وتتناغم بل وتشتبك بكل مفاصله، استثمار منجز التشكيل والمدارس الفنية والتفحص المستمر للإنسان ولحاجاته (المستجد منها بالخصوص).
* المسافة الكبيرة للغاية بين الاتيليه وشارع التحلية كان يؤكدها حديث بصوت خفيض بين مدير الصالة ومقتن أتى لاقتناء عدد من الأعمال الفنية... السؤال عن الفنان؟ هل هو سعودي؟ هل يعمل أم هو عاطل عن العمل؟ (الجملة الأخيرة قيلت كسؤال يحمل صيغة التأكيد....) السعر الذي يتم تخفيضه والاتفاق عليه بعد نظرات متفحصة للعمل. كل هذا يؤكد أن المسافة بعيدة جداً بين المكانين.
*الفنانون ليس لهم علاقة بمثل هذه المحادثات (سأفترض حسن النية وأمرر ذلك).. لكن ما يتعلق بهم بشكل مباشر هو طروحاتهم التي تمثل رؤيتهم البصرية لعالم يعيشونه وينغمرون به.
* هل يعني النظر إلى البيئة وإلى المحيط الانعزال عن العالم؟ هل تبقى مسيرة كل فنان هي تكرار لمسيرة الفن؟ هل يتجذر النضج بالممارسة أم بالدراسة والتفحص.... ثم في ساحة التشكيل المحلي ماذا يعني العرض الذي لا يحقق أدنى شروط العرض للعمل الفني. سأتجاوز عن مئات الأحلام لأشير فقط إلى تكديس الأعمال فوق بعضها البعض. وهي ذات الطريقة التي كانت محلات البقالة تتبعها قديماً. الأعمال المتكدسة لم تكن تحمل اسم فنان ولم تكن تسمح برؤيتها بشكل سليم إطلاقاً. بل إن كثيراً من الأعمال لم أشاهدها إلا بعدما تصفحتها في كتيب المعرض.
* وسط هذا الازدحام سألت الصديق هشام قنديل – مدير الصالة: هل هناك نية لإقامة حوار حول الأعمال كما حدث في العام الماضي؟.. ليؤكد لي بأريحية...(إن شاء الله.. الواحد نفسه يعمل حوار يشارك فيه الفنانين.. لكن الناس أصبحت تمل من الحوارات ولم يعد هناك بريق للندوات الفنية...)
لم اسأله وقتها: وأين يمكن أن يقام مثل هذه الحوار بين هذه الأعمال المتكدسة. كما لم أذهب إلى جولة في شارع التحلية بكل أسف. فالازدحام كان كثيفاً. ذهبت إلى المنزل ماراً بشارع التحلية.
كم هي المسافة شاسعة بيننا وبين هذا الشارع أيها الأصدقاء !!
كانت أصواتهم تصل مختلطة بالضجيج والأنفاس المتلاحقة لأعمال يلتهم بعضها بعضاً... لم تحقق تواجدها لأنها كانت مجرد إشارات يتبادلها زملاء الحقل الواحد بالحضور لا أكثر ..أما بقية العرض فكانت: تصويراً متواصلاً للكعبة الشريفة، للمآذن، لعربات السقا، لمدافع رمضان (مازالت مغرية لفنان ما)، لمشاهد من البيئة.. لا تحمل حدساً ما يجعلك تتوقف أمامها.. ولا تختلف عن أي ملصق أو صورة فوتوغرافية عادية (اللهم إن كان في الأداة)، تكوينات بالخشب وبالخزف لرموز إسلامية شتى.
* ما يمكن أن يثيره مثل هذا العرض كثير... فعدا عن أن طريقة العرض هي جزء من استراتيجية فنية يتبناها المكان – الجهة التي تعرض الأعمال وتعكس وعيه الفني (وهذا ما سنتجاوزه كما في كل مرة كيلا نتحدث عن غائب)..يمكننا أن نشير إلى غياب عنصر الزمن في غالبية الأعمال التي عرضت... إنها تكاد تنتمي إلى زمن آخر قد يتأخر عن زمننا هذا بعقود... النظرة التسجيلية التي يؤكدها عدد من الفنانين بأعمالهم كانت اعتباطية إلى حد كبير ولا تشير إلى مشروع أو دراسة أو تفحص..
لهذا فلم يكن غريباً أن يخلو المعرض وقت أن زرته من مرتادين....
* في الخارج كانت السيارات في صفوف متوالية متجهة إلى شارع التحلية مروراً بالشارع الفرعي الذي يفتح أمامه باب الأتيليه. المتسوقون برأيي لم يتوجهوا إلى (التحلية) بالتحديد لمجرد التسوق.. هناك قيمة بصرية كبيرة تقدمها محلات ذلك الشارع التي تنتمي وبقوة. وبتماس لحظي مع زمنها.
في التحلية حيث (ماركس اند سبنسر، نكست، ديور، جست... الخ).. حيث الخطوط التي يعيشها العالم ويتنفسها وتتناغم بل وتشتبك بكل مفاصله، استثمار منجز التشكيل والمدارس الفنية والتفحص المستمر للإنسان ولحاجاته (المستجد منها بالخصوص).
* المسافة الكبيرة للغاية بين الاتيليه وشارع التحلية كان يؤكدها حديث بصوت خفيض بين مدير الصالة ومقتن أتى لاقتناء عدد من الأعمال الفنية... السؤال عن الفنان؟ هل هو سعودي؟ هل يعمل أم هو عاطل عن العمل؟ (الجملة الأخيرة قيلت كسؤال يحمل صيغة التأكيد....) السعر الذي يتم تخفيضه والاتفاق عليه بعد نظرات متفحصة للعمل. كل هذا يؤكد أن المسافة بعيدة جداً بين المكانين.
*الفنانون ليس لهم علاقة بمثل هذه المحادثات (سأفترض حسن النية وأمرر ذلك).. لكن ما يتعلق بهم بشكل مباشر هو طروحاتهم التي تمثل رؤيتهم البصرية لعالم يعيشونه وينغمرون به.
* هل يعني النظر إلى البيئة وإلى المحيط الانعزال عن العالم؟ هل تبقى مسيرة كل فنان هي تكرار لمسيرة الفن؟ هل يتجذر النضج بالممارسة أم بالدراسة والتفحص.... ثم في ساحة التشكيل المحلي ماذا يعني العرض الذي لا يحقق أدنى شروط العرض للعمل الفني. سأتجاوز عن مئات الأحلام لأشير فقط إلى تكديس الأعمال فوق بعضها البعض. وهي ذات الطريقة التي كانت محلات البقالة تتبعها قديماً. الأعمال المتكدسة لم تكن تحمل اسم فنان ولم تكن تسمح برؤيتها بشكل سليم إطلاقاً. بل إن كثيراً من الأعمال لم أشاهدها إلا بعدما تصفحتها في كتيب المعرض.
* وسط هذا الازدحام سألت الصديق هشام قنديل – مدير الصالة: هل هناك نية لإقامة حوار حول الأعمال كما حدث في العام الماضي؟.. ليؤكد لي بأريحية...(إن شاء الله.. الواحد نفسه يعمل حوار يشارك فيه الفنانين.. لكن الناس أصبحت تمل من الحوارات ولم يعد هناك بريق للندوات الفنية...)
لم اسأله وقتها: وأين يمكن أن يقام مثل هذه الحوار بين هذه الأعمال المتكدسة. كما لم أذهب إلى جولة في شارع التحلية بكل أسف. فالازدحام كان كثيفاً. ذهبت إلى المنزل ماراً بشارع التحلية.
كم هي المسافة شاسعة بيننا وبين هذا الشارع أيها الأصدقاء !!
