حوار شامل مع تركي الدخيل(3-3)
حاوره عبدالله المغلوث: لم يهبط تركي الدخيل وربطة عنقه الذهبية من السماء، كافح بإخلاص في سبيل اثبات مهنيته وجدارته، حشر جسده وسط الصفوف الطويلة في وزراة الهاتف بالرياض لمدة ساعتين للحصول على هاتف ثابت، غادر مسقط رأسه الرياض غربا إلى جده بسبب 300 ريال سعودي ( نحو 80 دولار )، حقق نجاح كثير بعد مجهود سخي وزعه في أرجاء أجهزة إعلامية سعودية وعربية مختلفة.
يرد مقدم برنامج ( اضاءات ) في الحلقة الثالثة والأخيرة على الشيخ سلطان العويد الذي هاجمه على منبر جامع الإمام فيصل بن تركي في الدمام( شرق السعودية )، يتذكر بنشوة نجاحاته الاذاعية التي لحقتها نجومية تلفزيونية: " في تلك المرحلة انتشيت كما لم يفعل شيخ أصاب جماعاً على كبر وهرم!".
يبوح الدخيل: " مستمع يحذرني أن تكون نهايتي كنهاية الراحل صالح العزاز". وكشف تركي في الجزء الأخير من حواره كواليس الحلقة التلفزيونية الأولى مع غازي القصيبي ورسالته إلى الوزير السعودي.
رسالة إلى الوزير
قدمه برنامج (اضاءات ) للناس بشكل أكبر، فالآلاف لم يكونوا يعرفوا أن تركي الدخيل، كان صحافياً، ركض في عالم البحث عن الخبر، في صحف مثل الرياض، عكاظ، الشرق الأوسط، المسلمون، المجلة، الجيل، وأخيراً الحياة، عانى كثيرا منذ التحاقه بـ عالم الاعلام متعاوناً في العام 1989، ومروراً باحترافه العمل في العام 1994، في مجتمع لا يحفل بالإعلام كثيراً.
يتذكر: " ذهبت ذات يوم لمراجعة وزارة الهاتف بالرياض، للحصول على هاتف لشقتي، يوم كان الحصول على هاتف بالنسبة للمواطن، كانضمام بلادنا الى منظمة التجارة العالمية. قال لي زميل يكبرني سناً: أنت صحافي، والوزير الجديد (حينها) الدكتور علي الجهني، يعرف لأنه مارس الكتابة في الصحف، قيمة الهاتف في منزل الصحافي. اذهب له وقل له ذلك".
هل اتبعت نصيحة صديقك؟ : "نعم، وتوجهت بخطابي الذي كتبته بما يفيد حاجتي لهاتف سأدفع تكاليفه، لكني أتمنى التكرم علي بخطه، وعندما جاء دوري بعد ساعتين انتظار في الصفوف، جلست الى جانب الوزير، وقلت له أني صحافي، احترفت الصحافة منذ فترة. فالتفت الي معاليه بزهو، وقال مقاطعاً ومعلقاً: "عز الله احترفت الفقر"!".
خيبة كبيرة تغلغلت في داخل الدخيل بسبب جملة الوزير السعودي السابق، يشرح: "آلمتني كلمته جداً، وبخاصة وميزتي التي يعتبرها البعض عيبي، أني أعشق مهنتي حد الهوس! هل قلت لكم أن هذا العشق في غير وسطه يعتبر على صاحبه وبالاً؟!".
عبر (إيلاف) يوجه تركي رسالة إلى الوزير المتقاعد :"نحو عقد كامل أوشك على الأفول منذ كلمتك تلك التي ربما نسيتها يا معالي الوزير، لكنها لا تزال تجلجل في أذني، وأقول اليوم لك يا دكتور علي، كما تمنيت أن اقول لك بالأمس، أننا لم ولن نحترف الفقر. وأن المجتمع الذي تصبح الصحافة فيه فقراً، مجتمع كسيح، ولا أحسبُ، كما لا أرجو، أن يكون مجتمعنا كذلك".
مياه راكدة
على مدى عامين تقريباً هما عمر البرنامج في الاذاعة، ثم بضعة أشهر في التلفزيون حقق (اضاءات) نجاحا كبيرا، وحضوراً لافتاً في الساحة الإعلامية والثقافية، ويرجع الدخيل أسباب النجاح إلى تحريكه المياه الراكدة، يقول :" لا أزال أذكر جيداً أن الشيخ وليد البراهيم، رئيس مجلس ادارة ام بي سي، وأحد الذين دعموا البرنامج بقوة، قال لي مرة" لم تواجهنا مشاكل مع الاذاعة، مثل بقدر ما جاءنا من برنامجك"،وفي نظري أن ذلك، مقياس نجاح جيد، فالإعلام الذي لا يحرك المياه الراكدة، لا يقوم بأدواره كما يجب.ولأن البرنامج حرك مياهاً راكدة، فقد كانت ردود الفعل متباينة من حلقة الى أخرى، بحسب اثارة الموضوع، والضيف".
تعرض الدخيل لهجوم كثير بسبب جرأته :"عشرات المكالمات تنهال على هاتفي الجوال، وهو غير معلن بالمناسبة، من متصلين مع معظمهم يستنكر استضافة ضيف ما، لأنه منحرف فكرياً في تقديرهم، أو لأنه يريد أن يبث سمومه في آذان المستمعين، بحسب تعبيرهم، أو، أو...".
يسترجع تركي أحد الاتصالات: "مستمع اتصل بي وصوته يتهدج من التأثر ينكر علي استضافتي لحسن فرحان المالكي، ويحذرني من نهاية كنهاية صالح العزاز!".
كيف كانت ردة فعلك؟ يجيب على سؤال (ايلاف): "قلت له أني أتمنى أن تكون نهايتي كنهاية ذلك الصديق الجميل، الذي رحل والجميع يحبه، وعلمنا محبة من نكره، واستمر يعلمنا حتى بعد موته".
الحلقة الاذاعية الأولى التي استضاف عبرها الدخيل ناشر ( ايلاف ) عثمان العمير سجلت ردود فعل جمة، سجلها الكثير وتناقلها الجميع مع الجميع عبر البريد الاليكتروني والمنتديات التفاعلية، يتحدث تركي حولها: " بالفعل كانت حلقة مثيرة، اذكر مرة أن مسؤولاً كبيراً قال لي منكراً، كيف تركت عثمان العمير يقول في برنامجك بأن العلم لا بد أن يجد للموت حلاً، فقلت له: ان هذا رأيه أولاً، ثم أن البرنامج كان على نهاياته، وقد صدمني عثمان بهذا الرأي غير المتوقع. فقال مستغرباً لي، أنت رجل حاضر البديهة، فهل تريد أن تقول لي أنك بهت؟!".
يبرر: " تعليق المسؤول يدعوني الى الحديث عن أمر. فالذين يكون لديهم ملحوظات على برنامج ما ، يستمعون اليه عادة، ويسجلونه، وأحياناً يفرغونه على ورق، ثم يتأملون النص المكتوب، وبعد أن يفكروا فيه يتخذوا حياله موقفاً، فيما يحتاج المذيع الى أن يطرح السؤال على ضيفه، ويستمع الى اجابته، ويفكر في استنباط سؤال منها، وربما يتلقى في الوقت ذاته تعليمات من المخرج او مهندس الصوت. كل ذلك يتم في لحظة أو لحظات، لا يعيها من يطالبك باتخاذ موقف ما، أو يتمنى أنك سألت سؤالاً ما".
اعتراض موضوعي
يؤمن تركي بدراسة ضيوفه والتحضير جيدا للحلقة، لكنه لايستغني عن آراء المتلقي: "قبل فترة طلبت آراء المتابعين من المستمعين، في البرنامج، سلبياته وايجابياته، فهطلت علي رسائل رائعة، وتعليقات انترنتية جميلة، أجدني مديناً لكل من اقتطع من وقته ليهتم بي وبالبرنامج بشكر لا حصر له".
لاينسى الدخيل رأي أحدهم : " شكراً أيضاً لذلك الساخر الجميل، الذي كتب تعليقاً أضحكني ووجدتني ملزماً باحترام تعليقه: " يوقف البرنامج أريح لنا". أتمنى في الأيام المقبلة، أن أقدم ما يقنعك لتغيير هذا الاقتراح، ويؤسفني أني لا استطيع أن أحقق راحتك".
ماسبب اعتراض البعض على برنامجك؟يرد: " أتفهم أسباب اعتراض البعض على البرنامج أو على ضيوفه، أو على طريقة تقديمه، وهو بشكل أو بآخر، جزء من مخاض فكري مرت وتمر به السعودية على وجه الخصوص، والمنطقة بعامة، بلا شك. والأمل كل الأمل أن يكون أسهم ولو باليسير، بشكل إيجابي في تعزيز النقاش والحوار بين مختلف الأطياف لتجاوز مرحلة مهمة من تاريخ أوطاننا".
خطيب الجمعة
خصص الشيخ سلطان العويد خطيب جامع الإمام فيصل بن تركي في الدمام –شرق السعودية- احدى خطب الجمعة للهجوم على برنامج "إضاءات" واصفا إياه بأنه "ظلمات" وأنه ينشر الزبالات بين الناس، كما وصف مقدم البرنامج (تركي الدخيل) بأنه "دخيل" على كل تخصص ولا مانع لديه من اقتحام حمى الشرع ما دام هناك ردود أفعال قوية، وشبهه بمن يبول على بئر زمزم طلبا للشهرة، هل سيشكو مقدم برنامج (اضاءات ) الشيخ العويد، يجيب تركي على (ايلاف) :" هل قلت شكوى؟!لا أعرف الشكاوى، ولا أحبذها، وأرجو ألا أجدني منساقاً في طريقها يوماً. يا صديقي أنا أعرف أن أعمل، واذا أردت أن تقتلني فامنعني من العمل وان أغدقت علي بالذهب والفضة.
استمعت إلى خطبة الشيخ العويد، وأرى أن من حقه أن يعبر عن نفسه، وان كنت أختلف معه في التقدير".
يضيف: "شخصياً مع أني أعتد بقدراتي أيما اعتداد، إلا اني أعتقد أني أقل من أن أكون موضوعاً لخطبة جمعة. ما ذنب المئات الذين حضروا ليتفقهوا في دينهم، فوجدوني موضوع الخطبة؟!
اذا كان الشيخ العويد يعتقد أني رجل سيء وان برنامجي سيء فليتقدم الى المسؤولين بطلب منعي وبرنامجي، لكني لا اعتقد ان منبر الجمعة كان المكان الانسب لموضوع كهذا".
كيف سيتعامل مع تعريض الشيخ العويد: " أنا أعلن اني تصدقت على الشيخ العويد بكل تجريح قاله فيني، ولا أحمل في نفسي عليه غلاً ولا حقداً والله يشهد، بل أني بوصفي المشرف العام على موقع العربية.نت http://www.alarabiya.net قمت بتكليف أحد الزملاء بتفريغ الخطبة نصاً ونشرتها في خبر وصفت فيه ما قاله الشيخ ونشرتها على صدر صفحات الموقع، لأني أؤمن بأن من حقه أن يقول ما يشاء، وأن من واجبي أن أنشر رأيه فيني ولو كان سلبياً. هذا أقل ما تعلمناه في مدرسة الحرية الاعلامية".
يكمل: " الطريف أن المئات أرسلوا لي الخبر الذي أجزته بيدي وهو خبر خطبة العويد عني، إلي في الايميل على اعتبار انهم اكتشفوا الموضوع، ولم يفطنوا الى اني انا الذي وجهت بنشره كما تناقلته المنتديات.
وحول الانتقادات التي نطالعها بين ضلوع النت وأخرى تتلاقفها الشفاه حول برنامجه، يعلق: "هناك من كان يعترض على استضافة أحد من التيار الليبرالي، فيصمني بالعلمنة، أو يعتبر أن حلول ضيف من تيار ما في البرنامج يعتبرني تلقائياً انتمي الى ذات التيار، وليس بعيداً ان خطيباً هز أعواد المنبر باعتباري كمن يبول في زمزم بحثاً عن الشهرة!لو علم أنه يساهم في شهرتي بهذه الخطبة، أكان يحقق لي طموحي؟!لا أدري، ربما بحث هو عن الشهرة بي؟ من يدري!".
ألا ينتقدك سوى التيار الإسلامي؟، ينطلق قائلا: " اعتبار أن ردة الفعل السلبية تأتي من التيار الإسلامي أو المحافظ فقط، هو خطأ أثبته لي البرنامج، فقد انتقدت لأني استضفت مسؤولاً في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية من قبل بعض الليبراليين، كما أني انتقدت من بعضهم لأني استضفت بعض الشخصيات الإسلامية مثل الشيخ سلمان العودة، و الدكتور محسن العواجي، أو حتى الدكتور عبدالكريم بكار.أما انتقادات الاسلاميين، فهي بادية للعيان، ولا حاجة للحديث عنها، ويكفيك أن تتصفح موقعاً او موقعين في الانترنت".
الظهور الأول
ماذا دار في رأس تركي قبل تسجيل أول حلقة تلفزيونية؟ يلتقط الإجابة من ذاكرته: "أول حلقة بثت لي في التلفزيون كانت مع الدكتور غازي القصيبي وزير العمل. كنت قلقاً، فكيف سأعد للحوار، بما يجعل الناس يتابعون غازي القصيبي ومذيع يمكن له ان يكون مناسباً لحواره. الجانب الآخر، أن الحوار كان جملة من الاتهامات التي توجه لوزير العمل الجديد على سياسته الجديدة، وبالتالي كيف سيغفر الناس لك ان تكون مواجهاً لوزير تقلب في وزارات توشك أن تصل الى أصابع اليد، ثقة فيه وفي قدرته؟".
عوامل عدة ساهمت في عرق يلمع على جبين الدخيل عشية الحلقة التلفزيونية الأولى، يكشف التفاصيل: " كان التسجيل أيضاً في جدة وليس في استديوهاتنا في دبي، حيث أعتقد ان الامكانات اقل من استديوهات العربية. قبل الحلقة أكون تجسيداً لبيت المتنبي: على قلق كأن الريح تحتي. وما تلبث الحلقة ان تبدأ حتى تغزوني الطمأنينة وتكسوني الثقة بخيلها ورجلها. أعتقد ان بساطتي في الحوار ونسياني اني امام الكاميرا، يساعد في كوني تلقائياً الى حد ما، وأحسب أن المشاهدين يرتاحون لذلك. على الاقل ارجو انهم كذلك".
يروي الساعات التي قضاها قبل العرض: "كنتُ بعد الحوار متبرصاً في انتظار التعليقات، وقد هبت الرياح كما أشتهي، تشجيعاً من المتصلين الكرام. كانت هذه هي أجواء الحوار لاول حلقة تلفزيونية تقريباً".
ظهور تركي التلفزيوني جاء متناغما مع نجاحه الاذاعي، يبصم : " دعني أحدثك عن آخر مرحلة للبرنامج عندما كان اذاعياً وقد بلغ نجاحاً كبيراً انتقل على اثره الى التلفزيون... في تلك المرحلة انتشيت كما لم يفعل شيخ أصاب جماعاً على كبر وهرم!فقد حقق برنامجي حضوراً طاغياً بعد حلقات استضافة عبدالرحمن الراشد، وعائض القرني".
الحلقة الثانية:
http://www.elaph.com/Interview/2004/10/18937.htm
الحلقة الأولى:
http://www.elaph.com/Interview/2004/10/18612.htm
