مدريد احتجت على احتفالات جبل طارق
"أرمادا" سياسية بين بريطانيا وإسبانيا

نصر المجالي من لندن: دخلت كل من بريطانيا وإسبانيا في صراع كلامي يذكر بحرب أرمادا البحرية بين البلدين قبل 300 عام التي كانت نتيجتها أن فرضت بريطانيا سيطرتها على منطقة جبل طارق الإستراتيجية إلى هذه اللحظة، فقد احتجت حكومة مدريد الاشتراكية بعنف على مشاركة بريطانيا ممثلة بوفد يقوده وزير الدفاع جيفري هون في احتفالات الذكرى الثلاثمائة.

واتهم مسؤول كبير في حكومة خوزيه لويس رودريغوس ثاباتيرو الاشتراكية ، رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بأنه يتصرف بعقلية الاستعمار في القرن الثامن عشر، وقال أن الحكومة البريطانية تنتهج مواقف مختلفة عن مواقف نظيراتها الأوروبيات تجاه إسبانيا.

وقال الفونسو بيرالز، سكرتير الحزب الاشتراكي الحاكم في إسبانيا لشؤون العلاقات مع الأقاليم ذات الحكم الذاتي، إن "بريطانيا تتصرف تماما في قضية جبل طارق حاليا كما تعاملت الدول المستعمرة في القرنين الثامن والتاسع عشر".

وجاء هجوم المسؤول الإسباني الكبير على حكومة لندن، مع انتهاء الترتيبات في منطقة جبل طارق للاحتفالات التي ستجري بمناسبة الذكرى ألـ 300 ، بعد انتزاعها في حرب بحرية مع إسبانيا في العام 1704 ، حيث تم إخضاعها لسيادة التاج البريطاني في معاهدة أولتريخت العام 1713 .

يذكر أن سلسلة من المحادثات جرت بين حكومتي لندن ومدريد في الأعوام الثلاثة الأخيرة من اجل التفاهم على مصير تلك الصخرة الاستراتيجية التي تربط بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، والتي يرفرف عليها العلم البريطاني، وتوجد أهم القواعد البحرية والجوية البريطانية، كمايحمل سكانها الجنسية البريطانية.

ولم يكن هذا هو الاحتجاج الإسباني الأول على موقف لندن من جبل طارق، بل كشف النقاب اليوم عن أن مدريد منعت قبل زيارة كان يفترض أن تقوم بها الأميرة آن ابنة ملكة بريطانيا لجبل طارق، حيث توترت العلاقات آنئذ، لكن الأميرة شاركت في حفل زفاف ولي عهد إسبانيا الأمير فيليب في يونيو (حزيران) الماضي.

ونقلت الصحف البريطانية اليوم معلومات أشارت فيها إلى وزير الشؤون الأوروبية في الحكومة البريطانية دينيس ماكشين تحادث في الأسبوع الماضي مع نظراء أسبان حول تلك الصخرة الجبلية الإستراتيجية، وأنه أبلغهم "أن العلم البريطاني سيظل يرفرف هناك، حتى يحين الوقت الملائم لشعب جبل طارق لقول كلمته الأخيرة، عبر استفتاء حر مباشر إذا كان راغبا في تغيير الوضع الذي هو عليه الآن".

وقال الوزير البريطاني "ولقد سألت الجانب الأسباني لماذا يبقى العلم الإسباني مرفرفا على سبته ومليلة التي تقول المغرب أنهما مدينتان تابعتان لهما سياديا وجغرافيا وتاريخيا، فكيف ترفضون سيادتنا على جبل طارق إلى حين الاستفتاء الشعبي".

وختاما، أعرب ماكشين عن اسفه لموقف الحكومة الإسبانية الجديدة من تأجيج الصراع الكلامي مجددا حول قضية "يمكن حلها بالحوار حتى نبقى عضوين فاعلين في إطار الأسرة الأوروبية من دون خصومات قد تؤثر على مصلحتي البلدين".