لعل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان من أكثر الزعماء العرب الذين يبعدون حياتهم الشخصية عن الأضواء الإعلامية. لكن المعلومات القليلة المتوفرة عن هذا الجانب، قد تساعد على إستنتاج العوامل التي ساهمت في تشكيل المكانة التي يحتلها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان كقائد وإنسان بين مواطنيه.

بن زايد يعبر بالإمارات إلى مرحلة التمكين

أبوظبي: الشيخ خليفة هو النجل الأكبر بين تسعة عشر من ابناء الشيخ زايد الذكور ، وتفصله عنهم مسافة عمرية وتجربة حياتية تجعله بمثابة ألاب لهم . وقد مثل الشيخ خليفة بالنسبة لكثير من ابناء الشيخ زايد إستمرارا للرعاية الابوية التي كان الشيخ زايد يسبغها عليهم . وهذه الرعاية أمنت الى حد كبير التماسك الاسري ضمن العائلة الحاكمة، فلم تشهد بعد غياب كبيرها أي خلافات وكان الالتفاف حول الشيخ خليفة واضحا وظل يمثل بالنسبة لهم المرجعية التي يلجأون اليها لاللحصول على النصح والتوجيه فيما يخص ممارسة ما يمكن أن يكون لديهم من مهمام رسمية بل في الشؤون الشخصية ايضًا .

ولم تكن هذه المكانة المعنوية قاصرة على إخوته بل كانت له مكانه مماثلة على صعيد اسرة آل نهيان ككل . فهو ينتمي ( ظهرا وبطن ) --كما يقال في اللهجة المحلية --لاسرة آل نهيان. فليس ابوه هو الذي ينتمي لآل نهيان فقط بل والدته ايضا فوالدته هي الشيخة حصة بنت محمد بن خليفة آل نهيان .وهي شقيقة كل من المرحوم الشيخ حمدان بن محمد الذي كان نائبا لرئيس الوزراء الاتحادي ومبارك بن محمد الذي كان وزيرا للداخلية وطحنون بن محمد الذي كان ولا يزال ممثلا للحاكم في المنطقة الشرقية وسرور بن محمد الذي كان رئيسا للديوان الاميري وسيف بن محمد الذي كان وزيرًا للصحة وسعيد بن محمد المفتش العام لوزارة الداخلية حاليًا، وقد وسع ذلك من قاعدة علاقاته داخل الاسرة فضلاً عن أن هذا الانتماء بحد ذاته له معنى يضفي على صاحبه مكانه خاصة والتزامات مختلفة .

ومن الامور التي أثرت في التكوين الشخصي للشيخ خليفة المسؤولية المبكرة التي تولاها في سن الثامنة عشرة والتي فرضت عليه نوعًا من الالتزام الذي لم يعرفه اقرانه ، إضافة إلى أن تصرفاته كانت تحت رقابة حثيثة من قبل والده طوال الوقت خاصة وأنه كان لسنوات عديدة الابن الوحيد للشيخ زايد .

ولم تكن المسؤوليات التي تولاها الشيخ خليفة في هذه السن المبكرة مسؤوليات شكلية بل كانت ذات مضمون فعلي وبعد حقيقي، فقد عين ممثلا للحاكم في منطقة العين وهو الموقع نفسه الذي كان يحتله الشيخ زايدقبل ان ينتقل في العام 1966 على ابوظبي ليكون حاكمًا للامارة تاركًا لولده الشيخ خليفة مهمة إكمال ما بدأه من مشاريع ومحملاً اياه مسؤولية ملء الفراغ الذي تركه بما في ذلك مهمة التواصل مع أهالي المنطقة وحل ما يعرض عليه من قضايا وتلبية ما يحتاجون إليه من مطالب .

وكانت هذه المهمة على قسوتها بالنسبة إلى فتى في مثل عمرالشيخ خليفة، في ذلك الوقت، سببًا لنضج مبكر، وصقلًا سريعًا للتجربة. كما أنها أعطته مجالاً للاحتكاك الشخصي مع قضايا الناس وتكوين صداقات معهم ساعدته في المراحل التالية في إدارة شؤون البلاد وإختيار الاعوان المناسبين لما يناسبهم من مواقع .

ومن العوامل التي شكلت شخصية الشيخ خليفة تعدد المهام التي اسندت له في الوقت نفسه، وقد اقتضى ذلك نوعًا من التنظيم الدقيق في عمله الذي صار فيما بعد سمة سلوكية في شخصيتة . ويعرف القريبون من الشيخ خليفة حجم الحرص الذي يبديه على مواعيد عمله بل وعلى مواعيده العادية التي يكاد لفرط الدقة فيها أن تكون معيارًا يقيس به الاخرون توقيتهم عليه.

والمواعيد بالنسبة إلى الشيخ خليفة ليس حاجة تنظيمية فقط بل هو قيمة سلوكية ايضًا. ولذلك فإن حضوره بعض المناسبات الاجتماعية في إطار التواصل العادي مع المواطنين تتم ضمن هذا المعيار إذ تتحدد مواعيد وصوله للمكان ومغادرته بالدقيقه ونادرًا ما يتجاوز ذلك لانه يعلم أن التجاوز يعني تجاوز مواعيد واجبات والتزامات أخرى .

ورغم أن دقة المواعيد تترك العاملين المحيطين بالشيخ خليفة في حال يقظة مستمرة، إلا الاعتياد جعلهم يدركون مزايا احترام المواعيد والالتزام بها.

وبخلاف ما توحيه صرامة الالتزام بالمواعيد ، فإن هذه الصرامة لم تترك أثرًا سلبيًا في تعامل الشيخ خليفة مع المحيطين به . فشخصية الشيخ خليفة تتسم بالهدوء والتأني والصبر وحسن الانصات لمحدثيه ، كما تتسم بقدر كبير من سعة الصدر والسماحة والتي تجعل من مجلسه العامر بأطياف عديدة من الناس تجربة مثيرة للكثيرين .

وإذا كانت كثرة المهام وتعددها قد جعلت التنظيم ودقة المواعيد سمة سلوكية لدى الشيخ خليفة، فإنها فرضت عليه ايضا نظامًا حياتيًا يحافظ فيه على درجة عالية من اللياقة سواء عبر الرياضة اليومية المفضلة له وهي المشي لبعض الوقت، أو من خلال الرياضات والهوايات الموسمية كهواية الصيد بالصقور وارتياد البر والسباحة وصيد السمك .

وتحتل رياضة الصيد بالصقور التي تشكل هواية يمارسها كثيرون موقعًا خاصًا في الشيخ خليفة. وللشيخ خليفة مناطق صيد مفضلة كان من بينها في أوقات سابقة الباكستان قبل أن تصبح كازاخستان وتركمانستان وجتهي الصيد الافضل بالنسبة إليه.

وقد كانت هذه الهواية من بين العوامل التي ساعدت على قيام علاقات تعاون وثيقة مع هذين البلدين كما ساعدت على بناء علاقات شخصيه مع قيادتهما سهلت فيما بعد قيام علاقات إقتصادية وإستثمارية استفاد منها القطاعين العام والخاص .

وكان لهواية الصيد بالصقور أثر بالغ في إهتمام الشيخ خليفة بالطبيعة والبيئة التي جعلها من اولوياته وكانت إستحداث وزارة خاصة بالبيئة من بين الدلائل والشواهد على هذا الاهتمام. ولم يقتصر هذا الاهتمام على البيئة المحلية في الامارات بل كانت له مساهمات نهمة للمحافظة على البيئة الطبيعية في بعض المناطق والدول التي كانت منطق ارتياد للصيد، حيث حرص مع انتهاء كل موسم من مواسم الصيد إطلاق الصقور في البرية من أجل المحافظة عليها وتحقيق استنمرار التوازن البيئي فضلاً عن توفير فرصة للباحثين لتتبعها ودراسة مسارات هجرتها.

الشيخ خليفة بن زايد في سطور

*الشيخ خليفة بن زايد هو ثاني رئيس لدولة الامارات العربية المتحدة وهو الحاكم السادس عشر لامارة ابوظبي كبرى الامارات المكونة لاتحاد الامارات .

* يعود نسب الشيخ خليفة لقبيلة بني ياس التي تعد القبيلة الام لمعظم القبائل العربية التي استوطنت شرق الجزيرة العربية وما يعرف اليوم بدولة الامارات العربية المتحدة وقد قادت قبيلة آل نهيان بني ياس التي عرفت تاريخيا بأسم حلف بني ياس .

* الشيخ خليفة متزوج من الشيخة شمسة بنت سهيل المزروعي وله منها ثمانية اولاد من بينهم إثنان من الذكور وهما الدكتور الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان وهو عضو في المجلس التنفيذي لامارة ابوظبي والشيخ محمدبن خليفة آل نهيان ويرأس دائرة المالية في ابوظبي .

يتولى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى جانب رئاستة للدولة الاتحادية منصب حاكم ابزوظبي ومنصب رئيس المجلس الاعلى للبترول كما أنه بحكم منصبه هو القائد الاعلى للقوات المسلحة .