من سوف يبلسم الجرح الغائر في جوف الحقيقة... ويستأصل الورم المتخم بقيحه في عقل الأمة؟
هل وصل الحال بهذه الأمة أن تسلم جماجمها إلى طبيب أمريكي (كجورج بوش ) أو إلى مريض عربي
( كالقتلة بفكرهم وقنابلهم ) كي يبلسموا الجراح، ويستأصلوا الورم المزمن؟
هل الطبيب الأمريكي عاقد العزم بصدق كي يشفينا من الم الجراح وينقذنا من موت الورم؟
أم أن ذلك الطبيب الأمريكي يمد أصابع يده كي تتعرف على أمراضنا فتزيد الجرح نزفا.. والورم تلوثا، مقابل المزيد من نزف الثروة والدماء، حتى يموت المستقبل الذي نحلم به، وتصبح الأمة جثة محنطة في متحف الحضارة الحديثة؟
هل نلوم الطبيب الأمريكي، سواء كان يعالجنا بنية حسنة أو سيئة؟
أم نلوم الأمة التي سلمت عقلها للقتلة الذين يذبحونها منذ عقود باسم العزة والفضيلة والوحدة الكاذبة؟ كي تخضع الأمة لفكر الموت الذي يذبحها كلما حاولت أن تستشرف دروب الحرية، وكأنها أمة من العبيد لا تطيب لهم الحياة إلا بالسوط والعصا، ولا يرخصون الدماء إلا عندما تكون دفاعا عن طاغية، أو استبداد، ولأجل وأد التباشير ببزوغ شمس الحرية؟
لماذا يخرس الذين نظن إنهم مستنيرون في هذه الأمة عن قول الحق وإدانة الفكر الذي يقودهم إلى الوراء؟
ألا يؤمن المستنيرون بمقولة أن quot; الساكت عن الحق شيطان اخرس quot;؟
أم أنهم قد تحولوا إلى شياطين لا يقوون على مناحرة الباطل الذي يصور أمتهم كأمة متخلفة ومتعطشة للدماء: التي لا تحرر ارض، ولا تشعل شمعة في نفقهم المظلم منذ قرون؟
هل أتى الطبيب الأمريكي ليقتل الأمة بسيوف quot;قتلتها quot;.. أم انه أتى ليكشف العيب والجرح والورم؟
حتى لو كان الطبيب الأمريكي سيء النية.. فهل عجزت الأمة عن إنجاب الأطباء العرب القادرين على معالجة الجروح.. واستئصال الأورام الخبيثة؟
وهل تستحق العيش.. أمة لا تستطيع أن تداوي جراحها، وتبني حضارتها، وتناضل من اجل أن تتحرر أولا من قيودها، وطغاتها، وفكرها المتخلف؟
أسئلة.. بعمق الجراح.. وخطورة الورم.
العراق: فضح حال الأمة وعرى كل شيء.. منذ أن سقط الصنم الأول، وسيستمر الفضح والتعري إلى أن تسقط بقية الأصنام بمختلف أحجارها وألوانها.
صحيح.. أن الشعب العراقي قدم التضحيات الكبيرة ثمنا لكشف فضيحة الأمة.
لكن الشياطين quot; الساكتين عن قول الحق quot; والراضين بفعل الباطل، سيدفعون كل شيء ثمنا للسكوت وللرضا.
دماء العراقيين: ستنبت شجرة الحرية.
وسكوت الشياطين: سيفجر في آذانهم الصمم، ليسمعوا صوت القطار المتجه بهم نحو الهاوية، عكس القطار المتجه بالناجين من( ظلام الفكر وفكر الظلام ) نحو الحضارة و الحرية.
مهلا يا عراق... درب الحرية طويل، لكنه يقترب... وستناله!!
سالم اليامي
