تمثل المذكرة الأخيرة التي وقعتها عشرات المنظمات الأهلية و الحقوقية السودانية، بما فيها quot;الشبكة السودانية للقضاء على ختان الإناث،quot; بتاريخ 25 فبراير الماضي، و الموجهة إلى الرئيس السوداني و وزارة الصحة وباقي الهيئات المسئولة، نقلة نوعية للحملة الداعية لإعادة تجريم هذه العادة القبيحة، و التي تعود بالضرر الكبير على الوضع الصحي و النفساني للفتيات. و نحن هنا نتحدث عن quot;إعادة تجريمquot; لان تحريم هذا التقليد الاجتماعي كان قد حصل فعلا أيام الاستعمار البريطاني في العام 1947، قبل أن يتم إلغاؤه (أي إلغاء التحريم) في العام 1983 عندما أعاد الرئيس النميري العمل بما ادعى انه تشريعات إسلامية. و هذا ما يكذبه رجال الدين الإسلامي الذين أشاروا أكثر من مرة إلى التقاليد كمصدر للختان بدليل وجوده في عديد المجتمعات الإفريقية غير المسلمة.
تبدأ المذكرة بتوجيه إصبع الاتهام للتقليد البائد لختان الإناث على اعتباره quot; من اخطر الممارسات التي تهدد الصحة البدنية و النفسية و الاجتماعية للنساء و الطفلات في السودان.quot; و من المعلوم إن لهذا التقليد آثار صحية كارثية إذ يتسبب في وفيات 11 من كل ألف امرأة حامل خلال الولادة. و ورد في احد التقارير المتخصصة:
quot;عمليات الختان [في السودان] تجري في محيط غير صحي وبواسطة قابلات جاهلات يجلهن أبسط الأساليب الجراحية ويقمن بعملهن بأدوات غير معقمة في أغلب الأوقات.. أكدت الدراسات الطبية الحديثة على أنه توجد علاقة بين ختان الأنثى... ومضاعفات الحمل والولادة... حيث أن ثلاث أرباع اللاتي تعرضن للختان أصبحن يعاني من التشويه الكامل وانه من بين كل عشرة فتيات مختونات تتعرض حياة تسعة منهن للخطر.quot;
تبدأ المذكرة بالتنويه بتبني الحكومة السودانية للإستراتيجية القومية للقضاء على الختان 2008 ndash; 2018 بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني و المنظمات الدولية الناشطة في هذا المجال. و تعرض لقائمة الالتزامات الوطنية و الإقليمية و الدولية للسودان في هذا المجال، و في مقدمتها quot;اتفاقية حقوق الطفل، المادة 19quot; و إعلان الأمم المتحدة الخاص بالعنف ضد الفتاة، و تختم بالمطالبة بإعادة إدراج المادة 13 في قانون الطفل لمنع و تجريم ختان الإناث.
و قد دأب المجلس الوطني لرعاية الطفولة على التنبيه لهذه الظاهرة الخطيرة منذ سنوات بالتعاون مع منظمة quot;يـونيسيفquot; في ذكرى اليوم العالمي للقضاء على ختان البنات. كما عمل المجلس على إشراك وزارات الصحة و التربية بهدف تفعيل الدور الحكومي اللازم. و لا شك إن هذه الحملات قد ساعدت على تطويق ظاهرة الختان الذي كان يطبق عل 90% من الفتيات في السودان عام 1999 ثم انخفض تدريجيا إلى نسبة 69% حسب نتائج مسح وزارة الصحة السودانية في العام 2006. و أملنا أن تتوج حملة المجتمع المدني السوداني هذه بتجريم و من ثم القضاء التام على هذه العادة الضارة، لما فيه خير الفتاة و المرأة السودانية.
أبو خولة
[email protected]
