![]() |
عدنان أبو زيد: صاحب الدورة الرابعة لجائزة الشيخ زايد، وهي الجائزة الأضخم عربياً، زخم إعلامي وثقافي واستعداد مبكر للنخب الثقافية على المشاركة في دورة العام المقبل. وكان الحفل الذي أقيم على هامش معرض الكتاب في أبو ظبي شهد مشاركة عربية واسعة، تخللها تسليم الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة جائزة شخصية العام الثقافية.
وعلى هامش احتفالية الجائزة روى الدكتور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى كلمة مؤثرة، تضمنت قصة النهوض الكبير للصحراء جاء فيها quot; منذ أكثر من 40 سنة وصل إلى هذه الأرض وزير الخارجية البريطاني لحكومة حزب العمل آنذاك، وأكد للجميع أن بريطانيا لن تسحب قواعدها فيما وراء السويس، وبعد 6 أشهر وإذ بنفس الوزير لنفس الحكومة يأتي ليعلن الانسحاب المفاجئ. وتابع يقول quot;كانت صدمة للجميع، وأصبح الناس كالأغنام في الليلة الماطرة، وافترقت الفئات، وتنابزت بالألقاب، وتداعت علينا الأمم،وأضاف وإذا بنجم يلوح بالأفق من هذه الأرض، نجم لاح على صفحات الماء، كان ذلك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإذا بالرجل وبهمة الرجال يسرع الخطى ويجترح المسافات، يؤمن الخائف، ويعلم الجاهل، ويكّون أمةquot;.
وكانت الجائزة قد تأسست تديراً لمكانة الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان،، ودوره الرائد في التوحيد والتنمية وبناء الدولة والإنسان، وهي جائزة مستقلة ومحايدة تمنح كل سنة للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب عن مساهماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية، التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية وذلك وفق معايير علمية وموضوعية.
![]() |
وقد تأسست هذه الجائزة بدعم ورعاية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث. وتشرف عليها لجنة عليا ترسم سياستها العامة ومجلس إستشاري يتابع آليات عملها. وتقوم الجائزة على أسس علمية وموضوعية لتقييم العمل الإبداعي، وتعتبر الأكثر تنوعاً وشمولية لقطاعات الثقافة مقارنة مع الجوائز العربية والعالمية الأخرى.
وفي هذا الصدد يرى الكاتب والمثقف العراقي quot;رشيد الخيونquot; أن حضوره مناسبة توزيع الجائزة للسنة الرابعة، قد أكد له من جديد نزاهة الجائزة وبعدها عن المحاباة التي تحضر في العديد من الجوائز عادة.
ويرى quot;الخيونquot; في حديثة لquot;إيلافquot; أن الاختيارات موفقة إلى الآن، في مجالاتها كافة، والكتب الفائزة بعد قراءتها تجدها ذات أهمية بالفعل، وكذلك بالنسبة لاختيار دار النشر، من ناحية تعاملها مع المؤلف ومع الكتاب، والشخصية الثقافية وسواها من المجالات.
أضاف quot;الخيونquot;.. تعمدت سؤال الفائز العراقي، لهذا العام، الفنان أياد كيف قدمت إلى الجائزة، قال: علمت بها من خلال الإعلام وأرسلت إلى بريدها خمسة نسخ من كتابي، من دون ترشيح أحد أو معرفة شخص فيها، فوصلني خبر فوزي لهذا العام. وفي هذه بحسب quot;الخيونquot; دلالة على غياب الوسائط والتأثيرات. وبطبيعة الحال ومع تقادم الزمن، وخشية من الروتين، الذي قد يصيب العمل، نتمنى أن تحتفظ الجائزة في أعوامها القادمة بهذه الروحية.
وليست أهمية الجائزة بجوائزها الثمينة، والتي ربما قلبت أحوال العديد من المثقفين، الذين لم تسأل عنهم دولهم ولا مؤسساتهم، إنما أهميتها كونها غدت ملتقاً بين المشرق والمغرب، وخلال أيامها تشكلت صداقات وكشفت مواهب، ونسجت مشاريع ثقافية وعلمية بين مثقفي الأوطان المتباعدة.
ويؤكد الكاتب والمثقف العراقي الدكتور quot;فاتح عبد السلامquot; رئيس تحرير جريدةquot; الزمانquot; الدولية أن في الجائزة quot;إعادة اعتبار للكتاب في بلداننا العربية المنسحقة تحت ثقافة الاستهلاك والتلقي السلبي لثقافات الآخرينquot;. وأضاف في حديثه ل quot;إيلافquot;.. quot;هي مهمة مؤسساتية بالغة الخطورة ويجب أن تنهض بها دول عبر آليات رفيعة بعيدة عن أي تأثير سياسي أو سواهquot;.
ويرى الكاتب quot;خير الله خير اللهquot; أن أبو ظبي استطاعت تحويل جائزة الشيخ زايد للكتاب إلى أهم جائزة عربية في هذا المجال. ويعود ذلك بحسب حديث خير الله ل quot;إيلاف quot; إلى أهمية الشيخ زايد من جهة والى المثابرة في اختيار الأشخاص من جهة أخرى، ممن يمتلكون كفاءة معينة تمكنهم من الحكم على الكتب المرشحة لنيل الجائزة.
ويؤكد الكاتب الكويتي quot;طلال عبد الكريم العربquot; من quot;القبسquot; الكويتية أن جائزة الشيخ زايد للكتاب، تواصل لتخليد ذكرى ذلك القائد الفذ، رحمه الله، الذي استطاع أن يقود ويبنى دولة عصرية فنقلها، وبوقت قياسي، من زمن الماضي الى رحاب مستقبل واعد.
لكن الكاتب quot;عبد الخالق عبد اللهquot; يرى أن جائزة بوكر العربية التي تقدم أيضا من مؤسسة الأمارات في أبو ظبي هي الابرز والأكثر حضورا، حيث أن جائزة الشيخ زايد للكتاب لم تحدد الهدف بنفس القدر من الوضوح مقارنة ب جائزة بوكر.
أما الكاتب السعودي quot;عقل العقلquot; فيرى في جائزة الشيخ زائد للكتاب منشطا ثقافيا يحتاجه الجو الثقافي العربي لما فيه من تشجيع المفكرين و المبدعين العرب في جميع المجالات وماله من اثر في الاهتمام بهذا المجال المهمل في منطقتنا.
وفي حديثه ل quot;إيلافquot; أضاف.. اعتقد أن الاهتمام بالكتاب و الثقافة و الترجمة من قبل المؤسسات الرسمية هو لفتة وجهد يحتاجه الكتاب والمبدعين العرب، بالإضافة أن مثل هذه الجائزة تعطي دلالة علي أهمية المعرفة للشعوب وأنها البداية الفعلية.
وأضاف quot;العقلquot;.. أن صناعة النشر والكتاب وتأليفه و توزيعه تحتاج الى جهود رسمية خاصة في دولنا لأنه يعبر عن الكتاب بالصناعة الخاسرة لذا يوجد أمل بمثل هذا الاهتمام خاصة أنها تحمل اسم رمزا من رموز العروبة حيث اهتم الشيخ زائد رحمة الله عليه بالثقافة و التراث ودعمها بأشكال عدة والشكر والعرفان لأولاده الذين ساروا علي دربه في إنشاء ودعم مثل هذه المشاريع الثقافية.
من جانبه قال الكاتب المصري الدكتور quot;عبد العظيم محمود حنفيquot; في حديثه ل quot; إيلاف quot; أن الإمارات تساعد عبر هذه الجائزة في الارتقاء بالأدب والإبداع العربي وهي تفتح الباب وتمهد الطريق وتيسر السعي إلى الإجادة والابتكار والى الإنتاج الفكري والتميز والتفوق.
وأضاف quot;حنفيquot;... تساعد الجائزة على تكريم الموهبة الأصيلة والعمل العلمي و الأدبي المكتمل العناصر ولذا فأنني أشجع وأدعو الدول الخليجية إلى أن تحذو حذوها لان العقل العربي والإبداعية العربية بحاجة لكل رعاية وتشجيع..
الكاتب العراقي quot;إبراهيم أحمدquot; قال في حديثه ل quot;إيلاف quot; حول أهمية الجائزة أن السلاطين والأغنياء قديما لا يهبون شيئاً من أموال خزائنهم إلا لشاعر أو ناثر يمدحهم أو يبرر مظالمهم،وكان الشعراء يقصدونهم لينالوا عطاياهم،أن يظهر اليوم أغنياء أو حاكمون يقصدون المبدعين إلى خلواتهم ليمنحوهم جوائز على ما قدموه من أبداع لشعوبهم وأمتهم فتلك قيمة حضارية جديدة بدأت تظهر مع دخول العرب عالم الحداثة وأنوار العالم الجديد.
وأضاف quot;إبراهيمquot;... جائزة الشيخ زايد للكتاب علامة فارقة على هذا الطريق،وينبغي أن يتوخى القائمون عليها جوهرها هذا دائماً لكي تمنح وفق أسس موضوعية صحيحة وشفافة،وتؤدي هدفها النبيل،وبذا ستكون مثلاً يحتذى وقوة حقيقة تدعم الكتاب العربي الضعيف في زحمة السوق العالمية التي لا يكاد يجد له فيها مكاناً يستحقه.


