المخرجة جوسلين صعب التي تطرح أفكارها بشكل مباشر، على الرغم من الإشكالات والانتقادات التي تتعرض لها، أطلقت آخر أفلامها quot;شو عم بيصيرquot; وتحضّر quot;الأسهل للآنquot; وهو شريط يحكي احوال الأمة...

محمد حجازي من بيروت: quot;شو عم بيصيرquot;، عنوان عريض طرحته المخرجة والكاتبة جوسلين صعب، على الوسطين الشعبي والثقافي ليس في لبنان فقط بل في عموم العالم العربي، فإذا بالشريط الروائي الطويل مادة تجريبية، تصلح أساسًا لصرح شاهق يدل على قيمة ما يختزنه الدماغ من صور، وما يقدر عليه من استيعاب، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالغريزة الإنسانية ما بين الجنسين، لجهة ذاك الجاذب الذي لا يرد أبدًا ويجبرهما على الإنصياع والإندفاع أحدهما في اتجاه الآخر.

quot;عندما لا تقتحم السينما أو باقي الفنون الإبداعية المناطق المعتبرة محظورة بحكم المتوارث، لا يعود للعمل الفني أي ضرورة أو فائدة تذكر، لذا قررت أن أكون مباشرة في طرح أفكاريquot;.

نهج جوسلين هذا سبق وسبب لها اشكالاً مع الرقابة حين أقامت معرضًا تشكيليًّا لحظت فيه فيض الأحاسيس التي أوجدها الخالق بين الجنسين، من خلال لوحات أقرب الى الكاريكاتورية ومع ذلك فضل الرقيب الإبتعاد عن أي مساءلة غالبًا ما تكون وراءها الصحافة، وتعقب عليها جوسلين بالقول: quot;منعوا لوحاتي في غاليري فنقلتها الى آخرquot;.

لكن لماذا تهتم سينمائية بالفن التشكيلي، حين سألناها أجابت: quot;أليس العامل المشترك بين كليهما هو الصورة، اذًا أنا ما زلت في ملعبي، على الرغم من أن الفنون على اختلافها ملعبها واحدquot;.

دنيا...
آخر ما عرض لها على الشاشات العربية واحد من أهم أفلامها: quot;دنياquot;، الذي جسدت فيه حنان ترك شخصية رائعة، مؤثرة، وساحرة، وها هي تاليا لا تبتعد كثيرا عن المناخ الرمزي الذي وسم quot;دنياquot;، ولكن هذه المرة في اطار أكثر ميلا الى الحروف، الصياغات، الصور الشعرية، والتعبير المشهدي حيث تستقر المعاني وتجد لنفسها مكانا تلجأ اليه. لكن المخرجة صعب تتفحص أحوال الدنيا وتعثر على لغة تخاطب بين الجنسين من خلال الذهن طالما أن الكلام يأتي مكملاً وليس أساسًا في اللعبة التي اعتدناها بين صبية وشاب.
في quot;شو عم بيصيرquot;، تركيز على الممثلين: نصري ت. صايغ وخلود ياسين، وجهان متقاربان في الكثير من التفاصيل، خصوصًا وأن لقطات مقربة عديدة كادت تؤشر على صلة قرابة بينهما، بما يعني أن الكاستنغ وفق
تمامًا في اختيارالبطلين الرئيسين، اضافة الى باقي الفريق التمثيلي ويضم: ريا حيدر، نايلة دبس، كاميليا ري، الشاعرة جومانة حداد(شاركت في كتابة السيناريو)عشتار ياسين (عراقية مولودة في تشيلي) حنان الحاج علي، ماغي بالابان، و جلال خوري.
quot;هذا الفريق وجدت فيه كل ما أريده، لم أكن بحاجة إلى شروحات وتفاصيل، لقد تعاونا بشكل مثالي ومن تابع حيثيات الفيلم يعرف تمامًا معنى هذا الود الذي أقصده، بدت الصورة كما لو كنا جميعًا شاركنا في الكتابةوعندي سعادة لأن من يتعاونون معي للمرة الأولى يصبحون أصدقاءquot;. قالت هذا ثم أردفت: quot;والذين لا ينسجمون تكون المشكلة عندهم hellip;quot;

انتاج أوروبي...
جوسلين واحدة ممن تضمهم لائحة طويلة يصورون أفلامهم بميزانيات أوروبية وعالمية، وهو ما دفعنا الى سؤالها بماذا ترد على التهم التي تعتبرهم أدوات ينفذون رغبات الغرب، فقالت: quot;لانحصل في بلداننا على دعم انتاجي، ويلحق بنا الحساد لكي يعلنوا عن عدم رضاهم على الدعم الغربي، وبعد لماذا التفلسف والإستنتاج، ما نصوره متوفر وبنسخ نظيفة ورائعة، وحتى لا يكون الكلام خارج السياق هاتوا ما عندكم من ملاحظات، لكي أردquot;.

هنا ذكرناها بردة الفعل المصرية على الطريقة التي اعتمدتها في فيلم quot;غزل البنات 2quot;، لجهة تحدث البطلة باللهجة المصرية بأسلوب فيه ميوعة، فابتسمت وقالت: يومها أردت اظهار مدى تأثر اللبنانيين باللهجة المصرية والصبية كانت في ذلك الحين رقيقة وشفافة جدًا فتحدثت بطريقة عفوية تصور بعضهم أنها مقصودة وهي لم تكن كذلك.

وعن جديد ميلها الى الكتابة عامة والشعر خصوصًا، فأجابت: ما نعمل عليه هو نقل الحياة الى الشاشة، وأحلى ما فيها الشعر، لذا ستجد طبيعيًّا التعامل مع هذا الجانب بتؤدة وحب.

شريط يحكي احوال الأمة hellip;
يبدو أن مخرجتنا متأثرة مثلنا بـquot;دنياquot; الذي صور في مصر وبالتالي فإنها تدرس مشروعًا جديدًا هناكمعتبرة أن السوق تحتاج الى أفلام درامية ورومانسية انطلاقا من كون أمتنا العربية quot;ميالة الى الحدوتةquot; فنحن تربينا على الحكايات. أضافت: أنا من هذا المجتمع وككل فنان أحاول الموازنة بين ميلي الفني ومتطلبات الناس حتى لا أقول السوق.

والذي يعرف جوسلين يدرك أنها فنانة مهاجرة على الدوام لا تلبث تحط في مكان حتى تنتقل الى آخر وهي حين بدأت مشوارها السينمائي لم تترك مكانا ملتهبا الا وقصدته لكي تغطي بكاميراها الوثائقية الأحداث في أي مكان تستطيع الوصول اليه.

في جعبتها العديد من المشاريع التي ترغب في تنفيذها، لكن أقربها شريط يحكي أحوال الأمة، وهنا تضحك وتقول: quot;أعتقد أنه سيكون أسهل أفلامي...quot;. وذلك quot;من كثرة معاناتي الدائمة فكل عناصر الفيلم متوفرة ولا داعي لكي نحصر تفكيرنا وصولاً الى تكوين الصورة المتكاملة لترجمتها الى مشاهد...quot;.

وعما اذا كانت مرتاحة للنشاط السينمائي السائد حاليا في لبنان مع وجود نجاحات لأفلام عديدة مثل: quot;كاراميلquot; لنادين لبكي، quot;تحت القصفquot; لـ فيليب عرقتنجي، وغيرها، علقت بالقول: طبعًا أنا مبسوطة وأرفع رأسي بالذي أراه، وأقول لك أكثر يكفي أن يظل هناك من يعمل، من يصور، ومن لا تغيب السينما عن باله أبدًا.

وحين طلبنا منها أن تختتم اللقاء، قالت: quot;لو لم تكن السينما موجودة لوجب اختراعها. والحمد لله أنها موجودة منذ أكثر من مئة سنة hellip;hellip;quot;