مع صعود أسعار السلع الأساسية
تقرير: زيادة حدّة الاتجاهات التضخّمية في الخليج
إيلاف من الرياض
تتمتّع منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بنمو اقتصادي سليم وفريد مدفوعا بصفة أساسية بأسعار النفط المرتفعة، الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والسياسات النقدية التوسعيّة. وبالرغم من ذلك، يشكّل الارتفاع السريع في معدلات التضّخم أحد الشواغل الرئيسية لواضعي السياسات في المنطقة.
وأشار تقرير أعده بيت الاستثمار العالمي quot;جلوبلquot; وتحصلت إيلاف على نسخة منه إلى زيادة حدّة الاتجاهات التضخّمية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي نظرا لما تقتضيه من خفض لأسعار الفائدة (تماشيا مع قرار rlm;مجلس الاحتياطي الفيدرالي- البنك المركزي الأمريكي- بخفض أسعار الفائدةrlm;)، وارتفاع معدّل نمو العرض النقدي، وكذلك ارتفاع أسعار الإيجارات بسبب معوقات العرض في سوق الإسكان. وساهمت أيضا الزيادة في أسعار السلع وقيمة الدولار الأمريكي في دفع معدلات التضخم إلى الارتفاع بسبب تزايد أسعار المواد الخام الأساسية المستوردة ومن ضمنها المعادن والمنتجات الزراعية. علاوة على ذلك، فقد أدّى تزايد تكلفة الأيدي العاملة في القطاع العقاري إلى ارتفاع الأسعار.
تشكّل المواد الغذائية 26 في المائة و36 في المائة من مكوّنات سلة المستهلكين في المملكة العربية السعودية والكويت على التوالي، في حين تشكّل 15 في المائة و21 في المائة في الإمارات العربية المتحدة وقطر على التوالي. واستمرت أسعار المواد الغذائية التي تمثل قرابة نصف معدلات التضّخم السعودية والكويتية خلال العام 2006 في زيادة حدّة الضغوط التضخميّة خلال العام 2007 أيضاً. بينما كانت مساهمتها في ارتفاع معدلات التضخم في الإمارات وقطر قد تراجعت نسبيا. ومن ناحية أخرى، حفّزَت السياسات الماليّة التوسعيّة نمو الائتمان في العديد من بلدان المنطقة بينما أدّت سياسة التخفيف النقدي التي انتهجها مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى تعقيد عملية الإدارة النقدية مما تترتب عليه مضاعفة التأثير السلبي لأسعار الفائدة الحقيقية.
تحجب إعانات الحكومة وسيطرتها على أسعار العديد من السلع الأساسية إلى حد ما الطبيعةَ الحقيقيةَ للتضخّم المستورد في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. ففي شهر مايو من العام 2006، خفّضت الحكومة السعودية أسعار البنزين بنسبة 30 في المائة في الوقت الذي تشهد فيه أسعار النفط العالمية تحسّنا بالغا .
بذلت دول المنطقة جهودا عديدة للتغلب على التضّخم. فقد أعلنت المملكة العربية السعودية عن اتخاذها سلسلة من الإجراءات التي تضمّنت خفْض 50 في المائة من الرسوم التي تحصّلها الموانئ المملوكة للدولة من السلع المستوردة وصرف بدل غلاء معيشة للموظفين والمتقاعدين بالدولة بنسبة 5 في المائة لمدة ثلاث سنوات كما قرّر مجلس الوزراء السعودي زيادة مخصصات الضمان الاجتماعي بنسبة 10 في المائة واستمرار دعم السلع الأساسية. وللسيطرة على أسعار الإيجارات المتزايدة، أقرّ مجلس الوزارء تفعيل مشروع الهئية العامة للإسكان على نحو عاجل والبدء في بناء وحدات سكنية منخفضة التكلفة حيث تم بالفعل اعتماد مبلغ 10 مليار ريال سعودي من الموازنة لهذا الغرض.
ومن جانبها تبذل دولة الإمارات العربية المتحدّة جهودا متفانية من أجل السيطرة على التضّخم. فقد فرضت سقفا على الزيادة في الإيجارات في سوق العقار بغية ضبط الزيادة الهائلة في أسعار الإيجارات. وبدأت الحكومة في تطبيق هذا القرار في دبي، حيث فرضت سقفا تبلغ نسبته 15 في المائة على زيادات الإيجارات ثم قامت بتخفيضه بعد ذلك إلى 5 في المائة يليه تخفيضا آخرا بواقع 5.0 في المائة. وحددت إمارة أبو ظبي سقفا لزيادة الإيجارات بنسبة 7 في المائة حين تم تحديد سقف زيادة الإيجارات في إمارتي رأس الخيمة والفجيرة بنسبة 15 في المائة.rlm; ومن ضمن الجهود الأخرى الذي بذلتها الحكومة في هذا الصدد، بناء مساكن ميسورة التكلفة للعاملين في البلاد. علاوة على ذلك، أعلنت الحكومة الإماراتية في السادس من شهر يناير من العام 2008 الجاري عن نيتها إصدار سندات ضمن سعيها لمحاربة التضّخم مما يساعد على تضييق عرض النقد وضبط التضّخم كما تتطلع الحكومة إلى استخدام وسائل أخرى لضبط التضخم كتقديم الإعانات المالية، وزيادة الأجور.
تشْهد قطر أقوى الضغوط التضخّمية في المنطقة. وفي العام 2007، ازدادت الضغوط التضخّمية بصفة أساسية نتيجة لارتفاع أسعار الوحدات السكنية. وأقرّت الحكومة القطرية مؤخرا في شهر مارس من العام الجاري 2008 قانونا يحظر زيادة القيمة الإيجارية الخاصّة بالعقود الموّقعة عقب 1 يناير من العام 2005 إلا بعد انقضاء عامين من تاريخ سريان هذا القانون الجديد (أي اعتبارا من شهر مارس من العام 2010).
قام أيضا بنك الكويت المركزي باتخاذ الإجراءات اللازمة للسيْطرة على التضّخم حيث قام في شهر مارس الماضي بإجراء بعض التعديلات على تعليمات النظام المصرفي الكويتي خاصّة تلك التي تتعلّق بأعمال التجزئة المصرفية rlm;(القروض الاستهلاكية و المقسّطة) من أجل الحد من قدرة البنوك على الإقراض. وعلى الرغم من أنّ هذه الإجراءات قد تساعد في خفْض مستويات التضّخم المرتفعة، إلا أن مكافحة التضّخم قد تتطلب إجراءات أكثر فعّالية.
بدأ التضّخم المتصاعد يظهر آثارا اجتماعية سلبية واضطرابات عمالية خاصّة في أوساط الجاليات المغتربة حيث عجزت الأجور عن مواكبة ارتفاع الأسعار. وأعلنتْ الإمارات عن زيادة أجور العاملين بالقطاع العام بنسبة 70 في المائة. أما البرلمان الكويتيُ فقد أقرّ مؤخرا مشروع قانون يحث الحكومة على رفْع أجور العاملين بالقطاعين العام والخاص. كذلك أقرّت البحرين قانونا يقضي بزيادة أجور العاملين في القطاع العام بنسبة 15 في المائة. وتأتي قطر في آخر القائمة، حيث أجرت مؤخرا تعديلات على قانون الخدمة المدنيّة لتسهيل زيادة رواتب الموظفين العاملين في الحكومة.
وفضلا عن الخطوات الفردية التي اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى ما أُشيع عن قيام غالبية هذه الدول بفك ارتباط عملتها بالدولار الأمريكي، تتجه اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نحو إصدار عملة موحدّة. ويذكر أن هذه الفكرة قد سُجلت على الورق في العام 2005 عندما وافق وزراء المالية بدول مجلس التعاون الخليجي ولجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية جميعا على إرساء مجموعة من معايير التقارب الاقتصادي المُؤهلة لتشكيل الاتحاد النقدي.
