سرق مايكل كوهين، المحامي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأضواء من الأخير، عبر شهادة نارية أدلى بها أمام مجلس النواب الأميركي، طغت على قمة هانوي.
إيلاف من نيويورك: بالتزامن مع محاولات ترمب كتابة التاريخ في العاصمة الفيتنامية، من خلال اجتماعه مع الرئيس الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، كان مايكل كوهين يستحوذ على اهتمام الأميركيين بشهادة قدم فيها كل ما يعرف عن الرئيس الأميركي، كاشفًا عن جملة أمور متفجرة، من شأنها إعادة خلط جميع الأوراق.
تقويض جهود ترمب
الاهتمام الإعلامي والشعبي بشهادة كوهين على حساب قمة ترمب-كيم جونغ أون، دفع بالسناتور الجمهوري، ليندساي غراهام إلى شن هجوم عنيف على الديمقراطيين، واتهامهم بـ "تقويض جهود مهمة في السياسة الخارجية، وعقد جلسات استماع إلى مايكل كوهين، بينما يتفاوض الرئيس ترمب مع كوريا الشمالية بشأن التخلي عن ترسانتها النووي".
استذكار ووترغيت
كوهين، أكد بشكل علني أنه يشعر بالخجل، واصفًا ترمب بالعنصري والمحتال والغشاش. وقدم شهادة قالت بوليتيكو "إنه لم نسمع بشهادة كهذه منذ فضيحة ووترغيت، التي أدت في النهاية إلى استقالة الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون".
استعادة المصداقية
في الجلسة العلنية، حاول النواب الجمهوريون تعرية محامي رئيسهم السابق، عبر تغييره&بالإفادات الكاذبة، التي سبق له أن أدلى بها في الكونغرس في وقت سابق، غير أن كوهين حاول استخدام سلاح حلفاء ترمب في مصلحته، بالإشارة إلى أنه يمثل أمام اللجنة لتقديم كل ما يعرف من معلومات، واستعادة مصداقيته المفقودة.
بيّنت شهادة كوهين، أن الرجل لم يعد لديه ما يخسره، نافيًا أن يكون قد سعى وراء وظيفة له في البيت الأبيض، ومشيرًا إلى اكتفائه بالوظائف التي حصل عليها طوال مسيرته المهنية.
لن تقف الشهادة المتفجرة عند جدران الكونغرس، فما أدلى به كوهين يرتبط ارتباطًا مباشرًا بقضايا تهمّ المحقق الخاص، روبرت مولر، وتتعلق بويكيليكس، واجتماع برج ترمب الشهير، الذي قاده نجل ترمب، دونالد جونيور، وبناء برج ترمب في موسكو، والدفعات المالية إلى سيدتين أقمتا&علاقة مع الرئيس.
عالم بخطط ويكيليكس
كوهين قال إن ترمب كان على علم بالاتصالات القائمة بين روجر ستون، ومؤسس ويكيليكس، جوليان أسانج، حيث سرد واقعة اتصال ستون بالمرشح الجمهوري يومها، لإبلاغه بأن أسانج أخبره مسبقًا نيته نشر رسائل الكترونية خاصة للجنة الوطنية الديمقراطية من شأنها إلحاق الضرر بحملة هيلاري كلينتون، وأن ترمب تفاعل بشكل إيجابي، حيث قال: "ألن يكون ذلك عظيمًا".
جونيور فعلها بعلمه
وفي قضية اجتماع برج ترمب الشهير والتساؤلات التي تدور حول ما إذا كان الرئيس على علم مسبق بلقاء نجله وصهره جاريد كوشنر، ورئيس حملته السابق، بول مانافورت، بشخصيات روسية، تطابقت شهادة كوهين مع ما سبق لستيف بانون أن قاله في هذا الصدد بأن لا شيء يحدث في برج ترمب من دون علم الأخير.&
وقال في هذا الصدد: "إن دونالد جونيور دخل إلى الغرفة، وسار خلف المكتب الذي يجلس عليه ترمب، وهذا أمر غير معتاد، ثم أخبرته بصوت منخفض عن التجهيز للاجتماع، فأجابه ترمب بالموافقة".
اعتذار لميلانيا
وكشف كوهين عن صورة "شيك" مصرفي من ضمن شيكات عدة تلقاها من الرئيس الأميركي، بعد قيامه بدفع أموال إلى نجمة إباحية لقاء صمتها، كما اعتذر من السيدة الأولى ميلانيا ترمب، لأنه كذب عليها في هذه القضية، بحسب وصفه، وتتعارض شهادة كوهن في هذا الإطار مع نفي ترمب المتكرر لدفعه أموالا إلى نجمات إباحية أقام معهن علاقات جنسية، كما تفتح هذه القضية الباب أمام اتهامات تتعلق بانتهاك قانون تمويل الحملات الانتخابية.
حضر مشروع برج ترمب، الذي كان الرئيس الحالي ينوي تشييده في موسكو، فأكد كوهن أن الحديث في هذا الملف استمر إلى وقت متأخر من الحملة الانتخابية عام 2016، داحضًا الشهادة السابقة التي أدلى بها، لكنه قال إن ترمب لم يطلب منه الكذب على الكونغرس بشكل مباشر.
هل ترمب غبيّ؟
خلال جلسة الاستماع المطولة تطرق المحامي السابق إلى نظرة الرئيس تجاه المواطنين السود، الذين وصفهم أكثر من مرة بـ"الأغبياء"، لأنهم لن يصوّتوا له، واستذكر يوم حاول ترمب الانتقاص من قيمة السناتور الراحل جون ماكين كبطل حرب في فيتنام، لأنه وقع في الأسر، كاشفًا عن خيوط الرواية المتعلقة بصحته، والتي استخدمها ترمب كحجة للحؤول دون التطوع في الجيش والمشاركة في هذه الحرب، حيث قال له: "هل تعتقد أنني غبي... لم أكن لأذهب إلى فيتنام"، كما تحدث عن قيامه بأمر من ترمب بتوجيه تهديدات إلى العديد من الأشخاص والمؤسسات.

