إيلاف من لندن: أنهى وفد سعودي شارك في اجتماعات المجلس الأعلى المشترك مع العراق زيارة لبغداد بحفاوة جماهيرية هتفت "أخوان شيعة وسنة"، وزار أعضاء الوفد معالم بغداد الاثرية والتقطوا الصور وسط رفض سياسي لانتقادات قوى شيعية موالية لإيران لانفتاح العراق على السعودية، التي قال عبد المهدي إن حكومته تسعى لأفضل العلاقات معها.
وأكد نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي رفضه لانتقادات قوى سياسية لافتتاح القنصلية السعودية في بغداد والانفتاح العراقي على السعودية... وعبّر في بيان صحافي اطلعت عليه "إيلاف" عن استغرابه من التصريحات الرافضة لإفتتاح القنصلية السعودية في بغداد والصادرة من بعض السياسيين.. منوها إلى أنّها "إن دلت على شيء فإنّها تدل على أنهم لا يفقهون شيئاً من السياسة والدبلوماسية لكون المملكة العربية السعودية تملك في الأساس تمثيلاً دبلوماسياً وسفارة في بغداد".
واشار إلى أنّ&القنصلية ذات طابع خدمي وليس سياسيا مثل منح سمات الدخول "الفيزا" أو المصادقة على بعض المستندات والوثائق، وفي كل الأحوال فإن على الجميع أن يُرحب بالخطوات التي من شأنها إعادة العراق إلى المحيط العربي والإقليمي والدولي".
وحذر الاعرجي من ان القطيعة لا تنتج&عنها إلا المشاكل والأزمات "وهذا ما كان واضحاً خلال تجربة السنوات السابقة". وكان ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي ومليشيا عصائب اهل الحق برئاسة الشيخ قيس الخزعلي اكبر تابعي إيران في العراق قد انتقدا الانفتاح العراقي على السعودية التي اتهماها "بتغذية الارهاب" في العراق.
أصحاب الاصوات الرافضة للانفتاح على السعودية أعداء للعراق
أما رئيس حزب الحل جمال الكربولي، فقد اعتبر افتتاح القنصلية السعودية في بغداد تطورا ايجابيا يعزز من التعاون العربي المشترك ويعيد مكانة&العراق المؤثرة في المنطقة العربية.
ووصف الكربولي في بيان اصحاب "الاصوات الرافضة لهذا الانجاز السياسي العراقي" .. بأنهم اعداء لنجاحات العراق وانفتاحه على محيطة العربي والاقليمي والدولي خدمة لمصالح واجندات خارجية معروفة"، في إشارة إلى إيران.
وأكد ان افتتاح القنصلية سيفتح آفاقا للتعاون الاقتصادي والاجتماعي والسياحي والديني وييسر جسور التواصل بين الشعبين العراقي والسعودي .. ودعا رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى المضي قدما "في خطوات تعزيز التعاون العراقي السعودي ووضع مصلحة العراق العليا منهاج عمل وطني بعيدًا عن الأبواق النشاز المأجورة".
ومن جهته، اشار النائب مثنى السامرائي إلى أن الوقت لصنع حلفاء واصدقاء قد حان واصفا الانفتاح العربي على العراق بأنه "أمر مفرح ويدعو للتفاؤل". وأضاف في تغريدة على حسابه بتويتر ان "الانفتاح العربي على العراق شيء مفرح يدعونا للتفاؤل بمستقبل بلدنا الذي عانى خلال السنوات السابقة من تخبطات في علاقاته الخارجية على المستويين&العربي والاقليمي".
وشدد بالقول "لقد آن الأوان لعراقنا ان يستقر داخليا وخارجيا وآن الأوان ان نصنع اصدقاء وحلفاء لا اعداء".
ومن جانبه، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية أحمد الصحاف عزم العراق فتح قنصلية له في المناطق الشرقية للمملكة العربية السعودية. وقال في تصريح صحافي إنه "في إطار افتتاح القنصلية الجديدة للسعودية في بغداد اليوم، فإن العراق سيبادر إلى جهود مناظرة في هذا السياق وربما سنشهد تنسيقا مع الجانب السعودي بفتح قنصلية عراقية في بعض المناطق الشرقية من السعودية".. موضحا أن ذلك "سينعكس على طبيعة الرحلات الجوية بين بغداد وجدة والرياض ولربما لاحقا ستكون الدمام".&
وأكد أن هذا "سيساهم برفع مستوى التبادل التجاري والسياحي والثقافي بين البلدين". وتم امس افتتاح القنصلية السعودية في بغداد بحضور وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم.
عبد المهدي: مصممون على إقامة أفضل العلاقات مع السعودية
ومن جهته، أكد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي خلال اجتماعه مع الوفد السعودي برئاسة ماجد بن عبدالله القصبي وزير التجارة والاستثمار ووفد المجلس التنسيقي العراقي السعودي، "تصميم حكومته على اقامة افضل العلاقات بين الشعبين والبلدين الشقيقين العراقي والسعودي بما يحقق خير ومصلحة البلدين ويشكل حجر زاوية للعلاقات في المنطقة على اساس المصالح الكثيرة التي تجمع شعوبنا ودولنا"، كما نقل عنه بيان حكومي تابعته "إيلاف".
&

عبد المهدي مجتمعا مع الوفد السعودي برئاسة ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار ووفد المجلس التنسيقي العراقي السعودي
&
وأشار إلى حرص العراق على توسيع علاقاته مع محيطيه العربي والاقليمي وانتهاج سياسة تركز على المشتركات الكثيرة وفرص التعاون الواسعة في جميع المجالات وتطلعه إلى تحقيقها خلال زيارته المقبلة إلى السعودية الشهر الحالي.
من جهته، نقل رئيس الوفد السعودي تحيات العاهل السعودي الملك سلمان وولي عهده الامير محمد وتمنياتهما "بتحقيق العراق المزيد من النجاح والتطور والاستقرار وتأكيد القيادة السعودية على ان العراق ليس دولة جارة فحسب، وانما بلد شقيق نحرص على التعاون معه ونقدر تضحيات شعبه".
وجرت مناقشة عمل المجلس التنسيقي العراقي السعودي والمباحثات الجارية بين الوزراء والمسؤولين في البلدين بمختلف القطاعات والتقدم الذي تشهده لمصلحة البلدين .
&
جماهير عراقية رحبت بالوفد السعودي
واستقبلت جماهير غفيرة الوفد السعودي لدى حضوره مباراة فريقي الزوراء والشرطة العراقيين بملعب الشعب وسط بغداد في دوري الفرق الممتازة مساء امس بحفاوة هاتفة "أخوان شيعة وسنة هذا البلد ما نبيعه".
فيديو استقبال الجماهير الرياضية للوفد السعودي:
كما اطلع عضو الوفد السعودي وزير الدولة لشؤون الخليج العربي وسفير الرياض السابق في بغداد ثامر السبهان على معالم بغداد الأثرية في الجامعة المستنصرية والتقط صور "سيلفي" فيها قائلا على تويتر أنه "طعم العروبة الأصيل".
&

سيلفي للسبهان في الجامعة المستنصرية في بغداد
ومن جهته زار وزير الثقافة السعودي عضو الوفد الامير بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان برفقة نظيره العراقي عبد الامير الحمداني المعالم الثقافية والتاريخية في بغداد ومن ضمنها شارع المتنبي الشهير بمكتباته.
وتجوّل الوزير في مبنى القشلة مقر الحكومة القديمة، كما زار القصر العباسي وبيت الوالي إضافة إلى النصب التذكاري للشاعر أبي الطيب المتنبي وبيت الملك غازي ومنطقة الميدان وسط بغداد.&
وقال الأمير بدر بن فرحان بهذه المناسبة "تمتاز بغداد بالعديد من المعالم الثقافية والأثرية التي خلّدها التاريخ كرموز ثقافية بالغة الأهمية، حيث تعد بغداد منارة للتراث والإرث الثقافي في العالم العربي".
وكان قد أعلن في بغداد أمس عن تشكيل مجلس اعمال عراقي سعودي مشترك وافتتاح قنصلية للسعودية في بغداد واثنتين&في محافظتين قريبا، والاتفاق على تزويد السعودية للعراق بالكهرباء وانشاء مدينة رياضية جنوب العاصمة بتمويل سعودي.
&ووقع العراق والسعودية في بغداد في اعقاب الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق الاعلى المشترك بين البلدين على 13 مذكرة تفاهم شملت عدة مجالات منها الطاقة والتعليم والصحة والتجارة والاستثمار.
&ولدى وصوله إلى بغداد الاربعاء، فقد أعلن الوفد السعودي الذي ضم 115 مسؤولا يتقدمهم 7 وزراء عن تخصيص مليار دولار لتنفيذ مشاريع في العراق وزيادة التبادل التجاري والتعاون الاستثماري والاقتصادي بين البلدين وافتتاح ثلاث قنصليات للسعودية في بغداد ومحافظات اخرى والتوقيع على العديد من مذكرات التفاهم التي تعزز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وسبق للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ان&وقع مع رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي بالرياض في 22& اكتوبر عام 2017 بحضور وزير الخارجية الاميركي السابق تيرلسون على مذكرة تأسيس المجلس التنسيقي بين البلدين.
ويهدف المجلس إلى رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية والاستثمارية والثقافية بين البلدين وتنسيق الجهود الثنائية بما يخدم مصالح البلدين ويضمن حماية المصالح المشتركة وتشجيع تبادل الخبرات الفنية والتقنية بينهما.

