القدس: أعرب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الأربعاء عن "قلقه الشديد" إزاء المخطط الإسرائيلي لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وذلك خلال جولة قادته إلى كل من إسرائيل والأردن.
وقال ماس للصحافيين في أعقاب لقاء جمعه مع نظيره الإسرائيلي غابي أشكينازي في القدس "أخبرت وزير الخارجية الإسرائيلي بالموقف الألماني وبقلقنا الشديد (...) حيال العواقب المحتملة لمثل هكذا خطوة". أضاف "نتشارك هذه المخاوف (...) مع شركائنا الأوروبيين، نعتقد أن الضم لن يتوافق مع القانون الدولي".
زيارة ماس هي الأولى لمسؤول أجنبي رفيع المستوى بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة الشهر الماضي والتي يفترض أن تقدّم استراتيجيتها حول تنفيذ الخطة بدءا من الأول من يوليو. وتأتي الزيارة قبل نحو ثلاثة أسابيع من ترؤس ألمانيا للاتحاد الأوروبي.
التقى ماس بعد ظهر الأربعاء خلال رحلته الخارجية الأولى منذ انتشار فيروس كورونا، رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع بيني غانتس.
واكد نتانياهو خلال لقائه ماس "أن المصالح الإسرائيلية الحيوية إزاء أي تسوية مستقبلية تشمل ضرورة الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية الكاملة على جميع الأراضي التي تقع غرب نهر الأردن".
أضاف رئيس الوزراء "يجب على كل خطة واقعية مهما كانت أن تعترف بواقع الاستيطان الإسرائيلي على الأرض وعدم رعاية الأوهام كأنه سيتم اقتلاع مواطنين من منازلهم".
واكد "ضرورة تشديد الضغوط التي تمارس على إيران"، لافتا الى أن "الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد حسمت بأن إيران تواصل خرق التزاماتها وإخفاء مواقع يشتبه بأنه تجرى فيها أنشطة نووية عسكرية". كما بحث نتانياهو مع وزير الخارجية الألماني وقف التمويل الألماني للمنظمات الأهلية التي تعمل ضد إسرائيل.
وقال مكتب نتانياهو في بيان بالعربية "إن وزير الخارجية الألماني طلب الاطلاع على مخططات الحكومة الإسرائيلية بما يخص خطة ترامب، لا سيما على خلفية الولاية الألمانية المرتقبة في رئاسة الاتحاد الأوروبي وفي إطار عضويتها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".
من جهته، أكد أشكينازي على مضي إسرائيل قدما في مخطّط الضمّ. وقال "نحن عازمون على القيام بذلك والحوار مع جيراننا، إسرائيل تريد الأمن والسلام". وأضاف "ستتم متابعة الخطة بشكل مسؤول وبالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن في 28 يناير من واشنطن خطة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين تنص على أن تضمّ إسرائيل مستوطناتها في الضفة الغربية التي احتلتها بعد حرب العام 1967.
وتشمل الخطة الإسرائيلية ضمّ منطقة غور الأردن الاستراتيجية التي تشكل ثلث مساحة الضفة الغربية. ويعيش في الضفة الغربية نحو 450 ألف إسرائيلي في مستوطنات وسط 2,7 مليون فلسطيني. ورحبّ الإسرائيليون بخطة ترامب التي رفضها الفلسطينيون رفضا قاطعا.
وطالب الاتحاد الأوروبي أيضا الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن مخطط الضم، مذكرا إياها بأن الاستيطان مخالف للقانون الدولي، ومحذرا إياها من أن الاتحاد سيضطر لاتخاذ موقف "صعب" في حال مضت إسرائيل في مشروعها. ودعت باريس إلى "عدم اتّخاذ تدابير أحادية من شأنها إلحاق الضرر باستئناف المفاوضات". وحذّرت منظمة التعاون الإسلامي الأربعاء من أنّ الخطّة الإسرائيلية لضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلّة تمثّل "تصعيداً خطيراً".
تريد إسرائيل تجنب رد فعل أوروبي قوي، خصوصا أنها ترتبط مع الاتحاد الأوروبي بمصالح اقتصادية، إذ بلغت القيمة الإجمالية لتجارتهما العام الماضي 30 مليار يورو (34 مليار دولار).
في الجانب الفلسطيني، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية الثلاثاء "نريد أن تشعر إسرائيل بضغوط دولية (...). للمرة الأولى يناقش السياسيون الأوروبيون عقوبات ضد إسرائيل لأننا طلبناها".
ولم يعلن الاتحاد الأوروبي عن كيفية الرد على مشروع الضم إذا ما أصبح واقعا، لكن أي عقوبة محتملة تحتاج موافقة الأعضاء السبعة والعشرون.
اقتراح مضاد
وأعلن اشتية الثلاثاء تقديم الفلسطينيين للجنة الرباعية "اقتراحا مضادا" لخطة الرئيس الأميركي. وقال اشتية إن إسرائيل منعت الوزير الألماني من زيارة رام الله، وهو ما نفته إسرائيل.
وبعد القدس، توجّه ماس إلى عمّان حيث عقد اجتماعا عبر الفيديو مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود اشتية، والتقى نظيره الأردني أيمن الصفدي. وقال ماس إن الأردن بحكم موقعه المحاذي هو "البلد الأكثر عرضة للتداعيات المباشرة لهذه التطورات".
اعتبر أن أي "نهج أحادي" لن "يقرّبنا" من حلّ (قيام) دولتين عبر التفاوض، بل سيؤثر سلبا على استقرار المنطقة ويمكن أن يؤدي إلى تصعيد كبير جدا. من جهته قال وزير الخارجية الأردني "علينا أن نركز الآن على وقف الضم ونركز كل جهودنا معا من أجل عودة مفاوضات فاعلة وجادة لتحقيق السلام".
وأكد أن "الضمّ ستكون له انعكاساته على العلاقات الأردنية-الإسرائيلية وعلى كل مسعى لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة".
الملف الإيراني
في ما خص الملف الإيراني أشار أشكينازي خلال لقائه ماس إلى "قلق كبير" لدى إسرائيل مرده إلى طهران وبرنامجها النووي وطموحاتها الإقليمية. وقال أشكينازي "لن نسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية وتعزيز وجودها على حدودنا". وأضاف أنّ "دعم إيران لمشروع صواريخ حزب الله الموجهة بدقة يجب أن يواجه بمزيد من الضغوط الدولية".
وبحسب وزير الخارجية الإسرائيلي فإن "الهدف من هذا المشروع منح حزب الله قدرة هجومية استراتيجية من شأنها أن تهدد بشكل مباشر إسرائيل ومواطنيها، ولن نسمح بذلك".
من جانبه، أكّد ماس على "حق إسرائيل في الوجود وهو أمر غير قابل للتفاوض". ودان وزير الخارجية الألماني ما وصفه بأنه "تحريض أو تمجيد" إيراني لأعمال النشطاء في المنطقة ودعواتها لتدمير إسرائيل.
وألمانيا من الدول الأوروبية الموقعة على اتفاق تقليص الأنشطة النووية الإيرانية مقابل تخفيف العقوبات عليها الذي أبرم في العام 2015. وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في العام 2018. وشكر أشكنازي الحكومة الألمانية على قرارها حظر حزب الله، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى أن يحذو حذو ألمانيا.
أعلنت برلين في نهاية أبريل حظر جميع أنشطة حزب الله اللبناني على أراضيها بعد أن كانت حظرت في السابق جناحه العسكري. وقالت وكالة الطاقة الذرية في الأسبوع الماضي إن مخزون طهران من اليورانيوم المخصب يتجاوز بنحو ثماني مرات الحدّ المسموح به في الاتفاق النووي.
وأكدت الوكالة رفض إيران السماح لمفتشي الوكالة بالوصول إلى موقعين نوويين سريين. ودفع هذا الإعلان نتانياهو إلى الدعوة إلى فرض عقوبات دولية على طهران بسبب "انتهاكات" نووية. وشدد اشكينازي الأربعاء على ضرورة "محاسبة المجتمع الدولي لإيران والعمل بحزم ضد أنشطتها الخبيثة".
خلال لقائه ماس شدّد أشكينازي على أنّ الأردن "شريك مهم في الحفاظ على السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط". وكان العاهل الأردني عبد الله الثاني حذر في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية، من أن ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية المحتلة سيؤدي إلى "صدام كبير" مع الأردن.

