مشاهدات
عصمت الموسوي
المؤسسة التشريعية لا يجب ان يوقفها شئ عن اصدار القوانين ، وهي تستمد قوتها من استقلاليتها وعدم خضوعها لأي جهات او مراكز قوى او سلطات متنفذة دينية كانت او رسمية ، فهي وحدها المسؤولة والملامة على التأخير في اصدار القوانين المعنية بحياة الناس ، واعتقد ان قانون الاسرة اشبع بحثا ومناقشة وجدلا ، وعيب ان ننتمي لهذا القرن المتقدم وحيث يخضع كل شئ لقانون بينما المؤسسة الاسرية بلا قانون مقنن وواضح ، والخشية من تغييره مستقبلا كما يقول مشايخ المجلس العلمائي لا يقف دونها وضع الضمانة الدستورية التي هي موجودة طالما ظل الدين الاسلامي هو دين الدولة ومصدر رئيسي للتشريع ، وحتى لو اضطر المشرع مستقبلا لتغيير او تعديل القانون الاسري استجابة للتحولات والتبدلات التي تطرأ على الحياة كل يوم، فسوف تقوم بذلك المؤسسة التشريعية مستأنسة برأي المختصين بالفقه والشريعة ، وليس السمكرية او المزارعون، لكن القول بالضمانة الدستورية تحمل في طياتها الرغبة في التمسك بالثبات والجمود والوقوف ضد سنة الطبيعة التي ديدنها التغيير وليس الثبات ، فالشمس تشرق كل يوم والارض تدور كل يوم ولا ثبات لحال البشر، وقانون الاسرة قانون وضعي، بشري مسيَج بالشريعة الاسلامية ومستمد من روحها ، و قد كان الرسول في مطلع الدولة الاسلامية والخلفاء الراشدون وفقهاء الشريعة والقضاة والمجتهدون يفصلون في الاشكالات الاسرية في الحال ، لم تتعطل القضايا ولم تنتظر سنوات في المحاكم كما يحصل اليوم ، والسبب يعود الى بساطة الحياة الاسرية في ذلك الوقت ، ان تعقيد الحياة الذي نواجهه اليوم يستدعي رجال دين عصريين يقرأون زمنهم ويتأملون في مشكلاته وتشعب تفاصيله ويجتهدون كل يوم لإيجاد حلول له تمثلا بالحديث النبوي الشريف انتم اعلم بشؤون دنياكم ، لكن الغريب ان قادة المجلس العلمائي الذين لم يعترفوا قبلا لا بالمؤسسة التشريعية ولا بنوابها ولا بالانتخابات التي جلبتهم لهذا المجلس يطالبون النواب الشيعة بالانسحاب وعدم مناقشة القانون واسقاطه حتى لو استدعى الامر بقاء الطائفة بدون قانون ، ونائب رئيس مجلس النواب عبدالهادي مرهون يهجس بالمؤامرة ويرى ان توقيت عرض القانون غير مناسب، ولا ادري لماذا هو غير مناسب ، هل ينتظر اياما بلا مظاهرات ولا اعتصامات ، بعد ان صارت هذه المظاهر سمة من سمات ديموقراطيتنا الوليدة، اسمح لنفسي ان اقول للنواب: انكم صراحة امام مسئولية تاريخية، وحذار من الانزلاق الى اللعبة الخطرة والميل صوب المصالح والمناورات الانتخابية، ونعلم ان النواب الليبرليين والمستقلين طالما ساندوا وايدوا وشجعوا هذا القانون واستضافوا في منتدياتهم القضاة ورجال الدين المؤيدين لإصدار قانون للاسرة، فكيف ينقلبون عليه اليوم؟ ابسبب فيروس العقلية التآمرية ام بسب اقتراب السبق الانتخابي؟ ان اسوأ ما يتعرض له اي مشروع او قانون هو ان يتحول الى مطية وورقة ضغط سياسية بيد هذه الجهة او تلك، على النواب الا يستجيبوا للضغوط الخارجية ويحتكموا الى ضمائرهم وسلطتهم التشريعية الاساسية التي لايجوز ان ينازعهم فيها احد، ويتذكروا محنة هذا القانون الطويلة وانعكاسات غيابه على الاسرة، وهاهو يصل الى محطته النهائية المأمولة والمنتظرة، فحذار من التفريط في كل ذلك من اجل مصالح آنية ومشروطة وغير مضمونة ايضا!
