تمهّل اقتصادياً ... وأكد أن raquo;لأميركا رئيساً واحداًlaquo;
واشنطن - جو معكرون
امام منصة كتب عليها raquo;مكتب الرئيس المنتخبlaquo;، واجه باراك اوباما الاميركيين للمرة الاولى بعد فوزه في سباق البيت الابيض، في وقت يستمر تدهور الاقتصاد الاميركي وينكب فريق عمله الانتقالي على تشكيل الإدارة الجديدة، فيما ينتظر العالم مؤشرات عن توجهات سياسته الخارجية، التي كان أولها امس توجيه تحذير لطهران، لكن من دون استبعاد توجيه raquo;رد ملائمlaquo; للرئيس الايراني على رسالة التهنئة.
وقال اوباما في مؤتمر صحافي في فندق raquo;هيلتونlaquo; في شيكاغو، التي اصبحت العاصمة السياسية للديموقراطيين، ان طموحات ايران النووية raquo;غير مقبولةlaquo;، مشيرا الى ضرورة زيادة الضغوط عليها لهذه الغاية. ودعا طهران الى raquo;وقف دعمها للمنظمات الإرهابيةlaquo;، مؤكدا انه سيراجع رسالة التهنئة التي وجهها إليه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ويرد عليها raquo;بشكل ملائم.. علينا ان نفكر بالأمرlaquo;.
وسيعقد الرئيس المنتخب الأسبوع المقبل، اجتماعا مشابها مع مستشاريه في السياسة الخارجية والأمن القومي، حيث يتوقع أن يعلن مواقف أكثر وضوحا حول رؤيته الخارجية. ويبدو انه لن يكشف عن أوراقه قبل تسلمه المنصب، وموقفه حول إيران احترم سياسة الإدارة الحالية، حين قال raquo;لاميركا رئيس واحدlaquo;، رغم انه لم يغلق الباب على التفكير برسالة نجاد، التي دعته للاستجابة بوضوح لمطالب التغيير للسياسة الاميركية.
وجاء كلام أوباما بعد اجتماع على مدى ساعتين مع raquo;المجلس الاستشاري الانتقالي الاقتصاديlaquo;، الذي يضم ابرز مستشاريه الاقتصاديين، حيث تمهل في الإعلان عن سياساته الاقتصادية، متحدثا عن عناوين عامة تركز على خـطة إنقـاذ جـديدة، قبل أو بـعد تسلمه الرئاسة،
تساعد الطبقة المتوسطة وتزيد فرص العمل وتوقف امتداد الانهيار المالي الى قطاعات اخرى، لا سيما شركات صناعة السيارات، إضافة الى مراجعة الخطة المالية التي اقترحتها الإدارة الحالية.
وشدد أوباما على أن بعض الخيارات raquo;ستكون صعبة وليست سهلة.. أعرف اننا سننجح إذا عملنا كأمة واحدةlaquo;. وتابع raquo;أنا واثق ان رئيسا جديدا سيكون له اثر كبيرlaquo;. وقال انه لا يتوقع اي مشاكل في لقائه المرتقب مع الرئيس الحالي جورج بوش يوم الاثنين المقبل، ذاكرا انه سيذهب إليه بـraquo;روح التعاونlaquo;. وكرر قوله raquo;الولايات المتحدة لديها رئيس واحد وحكومة واحدة فقط على حدةlaquo;.
وبدأ الديمقراطيون في هذه الأثناء التحرك بالعمل على خطة اقتصادية يبلغ قدرها ١٠٠ مليار دولار لتحسين الظروف المعيشية، في وقت عقدت كل من رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ورئيس الأكثرية في مجلس الشيوخ هاري ريد اجتماعات منفصلة مع كبار المسؤولين التنفيذيين لشركات صناعة السيارات في مدينة ديترويت الذين يناشدون الحكومة مساعدتهم لتفادي الانهيار.
وتشمل الخطة التي قد تقترح قريبا، في حال وافق الرئيس الحالي جورج بوش عليها، توفير قروض منخفضة الفائدة لهذه الشركات، لا سيما بعدما اعلنت شركة raquo;فوردlaquo; انها تكبدت ٣ مليارات دولار من الخسائر في الربع الاخير من هذا العام وستقلص حوالى ٢٢٦٠ وظيفة بعدما انخفضت مبيعاتها بنسبة ٢٢ في المئة. كما اعلنت raquo;جنرال موتورزlaquo; عن خسائر صافية بلغت ٥ مليارات دولار مع ١٥ في المئة انخفاض بالمبيعات.
تأتي هذه الخطوات أيضا في وقت تشهد الاسواق المالية تراجعا حادا في ضوء التقارير حول رفع مستوى البطالة الى ٦,٥ في المئة أي بخسارة حوالى ٢٤٠ ألف وظيفة و١,٢ مليون وظيفة منذ بداية العام، وهو المستوى الأدنى منذ ١٤ عاما. كما تستعد وزارة المالية في هذه المرحلة لتوسيع حصص ملكيتها في شركات خارج القطاع المصرفي بحيث تتجاوز مبلغ الـ٢٥٠ مليار دولار الذي وفره الكونغرس سابقا وتسعى الى موارد اضافية من البيت الابيض ضمن الخطة الاقتصادية التي أعطت وزير المالية هنري بولسون مبلغ ٧٠٠ مليار دولار.
ويتردد بولسون في اتخاذ هذه الخطوة قبل الحصول على موافقة فريق عمل اوباما الاقتصادي، الذي سيتخذ قريبا مكاتب له في وزارة المالية، كما في البيت الابيض، ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع. كما خصصت ادارة الخدمات العامة مكتبا لفريق اوباما الانتقالي وسط العاصمة الاميركية يتسع لحوالى ٥٠٠ شخص، كما خصص الكونغرس حوالى ٨,٥ ملايين دولار لتغطية تكاليف المرحلة الانتقالية.
واجتمع اوباما في مقر مكتب التحقيقات الفدرالي في شيكاغو مع مدير الاستخبارات القومية مايك مكونيل ومدير وكالة الاستخبارات المركزية مايكل موريل لاطلاعه على التقارير الاستخباراتية دوريا حتى تولي منصبه رسميا. ويترقب البعض اذا ما كان اوباما سيجري اي تغييرات على رأس هذه المناصب الحساسة بعد تسلمه الحكم. وقال الرئيس المنتخب في هذا السياق أثناء مؤتمره الصحافي raquo;المسار الاستخباراتي يمكن تحسينه دائماlaquo;.
وبدأت تتضح ملامح ادارة اوباما التي تأتي الأسماء فيها من فريق عمل الرئيس الأسبق بيل كلينتون ومن مدينة شيكاغو ومن الكونغرس. ويبدو اوباما حذرا ويريد إطلاق قطار إدارته في أسرع وقت ممكن وتفادي اي فراغ سياسي وأمني في مرحلة انتقالية ستمتد لحوالى ٧٠ يوما، لذا يختار أشخاصا حازمين ومقربين منه ولديهم خبرة سابقة في ادارة البلاد.
وآخر التكهنات حول ابرز أركان هذه الإدارة، ركزت مجددا على إبقاء روبرت غيتس في البنتاغون لمرحلة انتقالية، من اجل تفادي اي تغيير في مرحلة حرب العراق وأفغانستان، او اختيار شخص اقرب لاوباما وهو وزير البحرية الأسبق ريتشارد دانزيغ. واسم جون كيري لا يزال مطروحا لوزارة الخارجية، وهو منصب سعى إليه لفترة، او يتسلم ربما رئاسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وذلك مكان نائب الرئيس جوزيف بايدن.
والاسم المتداول ايضا لمنصب وزير الخارجية هو السيناتور الأسبق عن جورجيا سام نون. وأوباما سينظر ايضا الى raquo;مركز التقدم الاميركيlaquo; الذي وصفته صحيفة raquo;نيويورك تايمزlaquo; قبل شهرين بأنه raquo;حكومة منفىlaquo; ليبرالية وتقدمية تنتظر عودة الديموقراطيين الى البيت الابيض. ويترأس هذا المركز جون بوديستا الذي يدير الآن مرحلة اوباما الانتقالية مع النائب راحم عمانوئيل، الذي اختير ليكون رئيسا لطاقم البيت الأبيض.
ويفكر اوباما بتشكيل مجلس لأمن الطاقة لتنفيذ رؤيته التي طرحها خلال حملته الانتخابية، وللإشراف على الهيئات الحكومية المعنية بالطاقة. ويتردد ان كارولين كينيدي، ابنة الرئيس الأسبق جون كينيدي، قد تعين سفيرة في الامم المتحدة، وروبرت كينيدي في raquo;وكالة حماية البيئةlaquo;، وأيضا إعطاء دور كبير لنائب الرئيس الأسبق آل غور في البيئة. كما أبدى أوباما رغبة بإعطاء دور ما لوزير الخارجية الأسبق كولن باول.
وكشفت صحيفة raquo;بوليتيكوlaquo; عن صراع يدور داخل الحزب الديموقراطي حول من يتولى منصب وزارة المالية، لا سيما بين رئيس الاحتياط الفدرالي في نيويورك تيموثي غيثنر ووزير المالية في عهد كلينتون لورنس سامرز، الشخصية المثيرة للجدل التي قد لا تساعد، لا سيما من خلال مواقفه في العام ٢٠٠٥ حول تفوق الرجال فطريا بقدراتهم على النساء، ما أدى في نهاية المطاف الى تنحيه عن منصبه في رئاسة جامعة raquo;هارفردlaquo;.
وكان اوباما اجتمع قبيل مؤتمره الصحافي مع ١٧ من مستشاريه الاقتصاديين في شيكاغو، وهم إضافة الى سامرز وغيثنر، رجل الأعمال وورن بافيت وحاكم ولاية ميتشغان جنيفر غرانهولم والرئيس التنفيذي لشركة raquo;غوغلlaquo; اريك شميت ووزير المالية الأسبق روبرت روبين ورئيس الاحتياط الفدرالي السابق بول فولكر. ولفت بداية تنوع في توجه اوباما، اذ يضم المجلس الاستشاري ديموقراطيين وجمهوريين، رجالا ونساء، أفارقة اميركيين وخبراء من أصول لاتينية.
من جهة اخرى، عقد السيناتور جوزيف ليبرمان اجتماعا مع هاري ريد لبحث مستقبله في الحزب الديموقراطي بعدما دعم المرشح الجمهوري جون ماكين وانتقد اوباما بشدة في الحملة الانتخابية. وقد عرض عليه ريد التنحي عن رئاسة لجنة الأمن القومي في مقابل إبقائه في الحزب، ما رفضه ليبرمان، الذي يحاول ايضا رئيس الأقلية السيناتور ميتش مكونيل استمالته الى الحزب الجمهوري. ويدور صراع نفوذ بين اعضاء الكونغرس الديموقراطيين لملء المراكز الشاغرة، بعد انتقال بايدن الى البيت الابيض، كما عضو مجلس النواب راحم عمانوئيل، وربما قد تطول اللائحة عندما يعلن اوباما عن تعييناته.
