أعلن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء تأسيس المملكة منظمة عالمية للمياه - مقرها الرياض - تهدف إلى تطوير وتكامل جهود الدول والمنظمات لمعالجة تحديات المياه بشكل شمولي، من خلال تبادل وتعزيز التجارب التقنية والابتكار والبحوث والتطوير، وتمكين إنشاء المشاريع النوعية ذات الأولوية وتيسير تمويلها، سعيا لضمان استدامة موارد المياه وتعزيزا لفرص وصول الجميع إليها.
تأتي المبادرة لتوضح التزامنا كدولة رائدة في مواجهة التحديات العالمية، ولهذا سيكون حديثنا اليوم عن جانب من واقع المياه العالمي لنتعرف على أهمية المبادرة لكوكبنا.
المياه أحد المواد الطبيعة المتوازنة، ومن المتوقع أن تؤدي زيادة عدد سكان الأرض والتغير في مستوى المعيشة إلى سحب مزيد من المياه العذبة، وبالتالي نصيب الفرد من المياه العالمية المتاح سينخفض ومن العوامل المساهمة في ندرة المياه التكوين الطبيعي لبعض الدول الصحراوية والقاحلة بطبيعتها.
سكان العالم يعتمدون على 3 في المائة من المياه العذبة المتاحة طبيعيا، ومن الأمور اللافتة لا يمكن الوصول للمياه المتاحة بسهولة إلا بـ0.06 في المائة والمتبقي جليد وأنهار جليدية ومياه جوفية، لذلك المناطق التي لا تتوافر فيها أنهار وبحيرات، يعد العثور على المياه الجوفية هو المورد الأساس ويمكن الوصول له بسهولة نسبيا من أجل البقاء في الدول الضعيفة اقتصاديا.
إضافة إلى ما سبق، مياه البحار نادرا ما تكون متاحة لكثير من الدول، أي من خلال تحلية المياه بسبب تكلفتها الاقتصادية أو لأنها دول داخلية لا تشرف على بحار.
في الواقع الدولي للمياه فإن زيادة السكان وانخفاض المياه المتاحة ليست التحديات الأكثر تفاقما، بل شح المياه يؤدي لارتفاع التوتر الأمني بين الدول وصراعات مثل نهر الغانج بين الهند وبنجلادش ونهر السند بين الهند وباكستان وحوض نهر ميكونج بين الصين وميانمار وتايلاند وكمبوديا وفيتنام ودول أخرى كالمكسيك، وأمريكا، والصومال، وإثيوبيا.
علاوة على التوترات يمثل تدهور نوعية المياه من حيث التركيب الكيميائي بعد الاستخدام من التحديات التي تتفاقم في العالم ومن التحديات أيضا وجود بحيرات مالحة ـ على سبيل المثال ـ الأرجنتين وأمريكا وأستراليا والصين والهند وباكستان وروسيا، وإثيوبيا، وكينيا، وتنزانيا، كما أن كثيرا من المياه السطحية والجوفية ذات ملوحة عالية لا يمكن استهلاكها دون معالجة، كما أن هناك مشكلات تؤثر في المياه في القطاع الزراعي حتى في الدول الغنية بالمياه مثل تسرب الملوثات الكيمائية والإفراط في المغذيات الزراعية والمبيدات الحشرية، التي تصل في نهاية المطاف للمياه وتؤدي لتدهور جودة مخزونات المياه.
أخيرا، السعودية واحة للحلول ليس فقط بقيادتها المؤثرة في مجال النفط، بل أكبر منتج مؤثر في ميدان المياه المحلاة وفي مواجهة الأزمة المائية التي تتسارع وتيرتها، لم تكتف المملكة بالجلوس جانبا ومشاهدة العالم يعاني. بدلا من ذلك، قررت أن تكون المحرك الرئيس وراء البحث عن حلول عالمية في المياه.
